جدة : نجلاء الحربي

تشهد منشآت صحية وفنادق وعدد من المنشآت في القطاع الخاص في المملكة استمرار الاعتماد على موظفين أجانب في وظائف خدمة العملاء ومراكز الاتصال، على الرغم من سريان قرارات توطين هذه المهن، وتمكين الكوادر الوطنية، وتحسين جودة الخدمات.

ويثير هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول مدى التزام تلك المنشآت بالأنظمة، إلى جانب مخاوف متنامية تتعلق بخصوصية بيانات العملاء، وآليات التعامل معها.

استياء وتذمر

عبّر عدد من العملاء عن استيائهم من تجاربهم مع بعض مراكز الاتصال، مشيرين إلى أن أسلوب تقديم الخدمة لا يرقى إلى التوقعات ويثير القلق، وأوضحت سارة الغامدي أنها تواصلت مع أحد المستشفيات لحجز موعد، وفوجئت بأن الموظف الذي رد عليها غير سعودي، وأنه طلب منها تزويده بمعلومات شخصية دقيقة، شملت رقم الهوية، وتاريخ الميلاد، والحالة الاجتماعية، قبل أن يطلب منها لاحقًا استكمال الحجز عبر تطبيق المنشأة. وأشارت إلى أن هذا الإجراء جعلها تشعر بعدم الارتياح، خاصة في ظل جمع بياناتها دون تقديم خدمة فعلية خلال المكالمة.

بدوره، يقول عبدالله العشري إنه تواصل مع أحد الفنادق لإتمام حجز، حيث طُلب منه رقم الحجز ورقم الجوال، قبل أن يتم تحويله إلى التطبيق لإكمال العملية، دون أن يتلقى خدمة مباشرة خلال الاتصال، معتبرًا أن دور الموظف اقتصر على جمع المعلومات فقط.

وعبر منصة «X»، أشار متابع إلى أنه تواصل مع الرقم الموحد لأحد المستشفيات في جدة، حيث ردت عليه موظفة من خارج المملكة، وطلبت بيانات المريض بشكل كامل، قبل توجيهه إلى التطبيق لإكمال الحجز، مبينًا أنه شعر بالاستياء بعد اكتشاف أن الموظفة لا تعمل داخل المملكة، بل تقدم الخدمة عن بُعد، معربًا عن مخاوفه من احتمالية إساءة استخدام البيانات أو تسريبها، ومطالبًا الجهات المختصة بتكثيف الرقابة على هذه الممارسات.

وتعكس هذه التجارب حالة من القلق لدى العملاء، حيث تتقاطع مسألة الخصوصية مع مستوى جودة الخدمة، ما يدفع البعض للمطالبة بمزيد من الشفافية في آليات جمع البيانات واستخدامها، وضمان تقديم خدمة فعلية خلال الاتصال دون تحميل العميل خطوات إضافية.

مخالفة لقرار التوطين

من جانبه، أكد مختص التوظيف في القطاع الخاص محمد الأحمدي، أن استمرار إشغال وظائف خدمة العملاء بغير السعوديين يمثل مخالفة صريحة لقرارات التوطين، التي نصت بوضوح على قصر هذه المهن على المواطنين.

وأشار إلى أن هذه الوظائف تمثل الواجهة المباشرة للمنشآت، وتوطينها لا يحقق فقط أهدافا اقتصادية، بل يسهم أيضا في تحسين جودة التواصل مع العملاء، وفهم احتياجاتهم بشكل أدق.

وبيّن أن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية كانت قد ألزمت المنشآت بقصر وظائف خدمة العملاء عن بُعد على السعوديين والسعوديات، مع شمول القرار جميع قنوات التواصل، بما في ذلك الهاتف والبريد الإلكتروني والمحادثات الفورية ومنصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى عقود التعهيد، سواء تم تقديم الخدمة بشكل مباشر أو غير مباشر.

مخاطر جمع البيانات

من جانبهم، حذّر مختصون في الأمن السيبراني من مخاطر جمع البيانات الشخصية عبر قنوات غير مؤمنة أو غير مرتبطة بأنظمة حماية متقدمة.

وأوضح أحد الخبراء أن طلب معلومات حساسة عبر الهاتف دون وجود إطار تقني واضح أو توثيق رسمي قد يعرض بيانات العملاء لمخاطر التسريب أو سوء الاستخدام، خاصة في حال ضعف الرقابة أو غياب التدريب الكافي.

وأشار إلى أن الهيئة السعودية للاتصالات والفضاء والتقنية تفرض اشتراطات صارمة تلزم بتوطين مراكز الاتصال داخل المملكة، وتمنع تشغيلها من خارجها عند استخدام أرقام محلية تستهدف العملاء داخل السعودية. كما تحظر تمرير المكالمات الدولية عبر خدمات الاتصال الصوتي عبر الإنترنت (VOIP) في هذا السياق، وتؤكد أن مراكز الحجوزات تخضع للضوابط ذاتها، بما يمنع تقديم هذه الخدمات من خارج المملكة إذا كانت موجهة للسوق المحلي.

ضوابط محددة

يوضح المستشار القانوني عاصم محمد أن «جمع البيانات الشخصية يجب أن يتم وفق ضوابط محددة، تشمل توضيح الغرض منه، والحصول على موافقة العميل، إضافة إلى ضمان حفظها في بيئة آمنة».

وأضاف «أي تجاوز لهذه الضوابط قد يعرّض المنشأة للمساءلة القانونية، في ظل الأنظمة التي تشدد على حماية الخصوصية».

وتابع «تحويل العميل إلى التطبيق بعد جمع بياناته خلال المكالمة ينعكس سلبا على جودة الخدمة، حيث يتوقع العميل إنجاز طلبه بشكل كامل دون الحاجة لإعادة إدخال البيانات أو تكرار الإجراءات. كما شدد على أهمية تعزيز الرقابة على التزام المنشآت بقرارات التوطين، إلى جانب تطوير آليات أكثر شفافية وأمانا في إدارة بيانات العملاء».

وأكد أن «الأنظمة تلزم، خصوصا في القطاعات الحساسة مثل الحجوزات والخدمات الكبرى، بأن تكون الخوادم المستخدمة لتخزين بيانات العملاء داخل المملكة، بما يضمن مستوى أعلى من الحماية والخصوصية».

ومن الناحية القانونية، يعد قصر وظائف خدمة العملاء عن بعد على السعوديين قرارا نظاميا يستند إلى صلاحيات وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في تنظيم سوق العمل. وعليه، فإن توظيف غير السعوديين في هذه الوظائف، خاصة عند تقديم الخدمة من خارج المملكة، يمثل مخالفة صريحة لسياسات التوطين، حتى وإن تم ذلك عبر التعاقد غير المباشر.

كما أن هذا السلوك قد يندرج ضمن عدة مخالفات، تشمل التحايل على نسب التوطين، وتقديم بيانات غير دقيقة للجهات الرقابية، والإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص للمواطنين. ولا تقتصر المخاطر على الجوانب الوظيفية، بل تمتد إلى احتمالات مخالفة أنظمة حماية البيانات الشخصية في حال تم التعامل مع بيانات العملاء خارج الأطر النظامية.

مخالفات إسناد السنتر كول لغير سعوديين

ـ التحايل على نسب التوطين

ـ تقديم بيانات غير دقيقة للجهات الرقابية

ـ الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص للمواطنين

ـ مخالفة أنظمة حماية البيانات الشخصية حال التعامل معها خارج الأطر النظامية

صلاحيات الجهات الرقابية لردع المخالفات

ـ فرض غرامات مالية

ـ إيقاف بعض الخدمات

ـ خفض تصنيف المنشأة في برامج التوطين.