جازان: حسن المهجري

تقف محافظة فيفاء شامخة كأنها صفحة مفتوحة من كتاب التاريخ، إذ تشكل معها جارة القمر، وتعانق الضباب والغيوم، باتت معها وجهة سياحية جاذبة طوال السنة، في وقت تسحر بيوتها الأثرية الزوار، والذين يتوافدون على التعرف على تاريخها الصامد، وما تحويه من ثقافات متنوعة، تمثل تاريخ جازان الثقافي والفريد.

بيوت حجرية

تضم محافظة فيفاء أكثر من 500 بيت حجري، تتنوع فيها بين بيوت سكنية متواضعة وقلاع شامخة وحصون دفاعية متينة، لا تزال صامدة حتى اليوم، وشاهدة على حضارة متجذرة شيدها الآباء والأجداد بحكمة وإصرار عبر مئات السنين، وتوارثها الأجيال جيلا بعد آخر.

نموذج حي

تُعد فيفاء نموذجًا حيًا للعمارة التراثية الجنوبية، إذ صُممت مبانيها الحجرية بذكاء فائق لتواجه قسوة الطبيعة وتحديات الزمان، وجدرانها السميكة المبنية من حجارة الجبال المحلية، وأسقفها المصنوعة من جذوع الأشجار والطين المعالج، لم تكن مجرد مأوى، بل رمزًا للصلابة والانتماء والتكيف مع البيئة، حيث يرتفع بعضها كقلاع أسطورية على قمم التلال للمراقبة والدفاع، وبعضها الآخر يتدثر في أحضان الوديان كبيوت دافئة تحكي قصص الحياة اليومية والعادات والتقاليد عبر القرون.

زاوية ذكرى

ما يثير الإعجاب أن كثيرًا من هذه المباني لا تزال قائمة، وشاهدة على عصر تاريخي يتحدى عوامل التعرية والزمن والأمطار الغزيرة، ففي كل حجر منها قصة، وفي كل زاوية ذكرى، تربط الماضي بالحاضر في لوحة فريدة تعكس كيف حافظ أهالي فيفاء على هويتهم المعمارية رغم تغيرات العصور وتأثيرات الحياة الحديثة.

وجه سياحي

تُمثل محافظة فيفاء اليوم وجهًا سياحيًا وثقافيًا واعدًا لمنطقة جازان، حيث يجد الزائر في أزقتها الضيقة المرتفعة، وفي تفاصيل نوافذها وأبوابها الخشبية المنقوشة سحرًا لا يُقاوم، يجمع بين الجمال الطبيعي الخلاب والإرث الحضاري العريق.