أبها: الوطن

يشهد تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا تحولاً في إستراتيجيته من السيطرة المكانية إلى حرب العصابات، معتمداً على خلايا نائمة ونشطة في البادية السورية ومناطق شرق الفرات، مستغلاً حالة الفوضى وعدم الاستقرار، وذلك بحسب آخر التطورات الأخيرة، إذ يرى عاد التنظيم ليُعيد المخاوف الأمنية إلى واجهة المشهد السوري، بعدما أعلن مسؤوليته عن اغتيال رجل الدين الشيعي البارز الشيخ فرحان حسن المنصور، خطيب وإمام مقام السيدة زينب، في عملية هزّت الضاحية الجنوبية للعاصمة دمشق وأعادت طرح تساؤلات حول قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات داخل مناطق شديدة التحصين.

ووقع الهجوم في الأول من مايو الجاري داخل منطقة السيدة زينب، التي تُعد من أكثر المناطق حساسية أمنيًا ودينيًا في سوريا، نظرًا لمكانتها الرمزية لدى الشيعة، وارتباطها لسنوات بالنفوذ الإيراني وتمركز الفصائل الحليفة لطهران تحت شعار «حماية المقامات».

اغتيال مدبر

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن الهجوم نُفذ عبر إلقاء قنبلة يدوية داخل سيارة المنصور عقب خروجه من المقام.

من جهتها، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن مصدر في وزارة الداخلية أن الشيخ فرحان حسن المنصور توفي متأثرًا بإصابته بعد نقله إلى أحد مشافي منطقة السيدة زينب، في حين أسفر الانفجار عن إصابة عدد من مرافقيه ومدنيين كانوا قرب موقع الهجوم.

استنفار داخل دمشق

وأثار الاغتيال حالة استنفار واسعة داخل دمشق، حيث سارعت القوات الأمنية إلى تطويق المنطقة وفرض إجراءات مشددة في محيط المقام والطرق المؤدية إليه، بينما باشرت الأجهزة المختصة تحقيقات موسعة لتحديد ملابسات العملية والجهات المتورطة فيها.

وخلال سنوات الحرب السورية، شكّلت المنطقة المحيطة بمقام السيدة زينب مركزًا رئيسيًا لانتشار القوات والفصائل المدعومة من إيران. غير أن التحولات التي شهدتها البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد نهاية عام 2024، وما تبعها من إعادة تموضع للقوى العسكرية وتغيّرات في موازين النفوذ، أوجدت ثغرات أمنية يبدو أن التنظيم يسعى لاستغلالها لإعادة إثبات حضوره.

وفي أعقاب العملية، تحدثت وسائل إعلام سورية عن تمكن الأجهزة الأمنية من تفكيك خلية مؤلفة من ثلاثة أشخاص في منطقة السيدة زينب، يُشتبه بتورطها في تقديم دعم لوجستي للمهاجمين وتسهيل تنفيذ العملية.

ونعت مؤسسات دينية شيعية الشيخ المنصور، واصفة إياه بـ«شهيد المنبر»، ومشيدة بخطابه الذي عُرف بالدعوة إلى التهدئة والوحدة.

هجمات طائفية واغتيالات

ويعتقد محللون أن هذا النوع من العمليات يكشف عن التحول الذي اعتمده تنظيم «داعش» خلال السنوات الأخيرة، بعد انهيار مشروعه القائم على السيطرة الميدانية الواسعة في سوريا والعراق، إذ بات يعتمد بصورة متزايدة على الهجمات الخاطفة والاغتيالات والضربات الأمنية.

وشهدت سوريا حوادث أمنية متفرقة طالت شخصيات دينية، من بينها مقتل رجل الدين رسول شحود في ريف حمص عام 2025.

الوضع الحالي لداعش في سوريا

- تحول التنظيم إلى تنفيذ هجمات سريعة ومباغتة تشبه حرب العصابات.

- تتخذ الخلايا من مناطق البادية السورية الوعرة منطلقاً لعملياتها.

- تركيز الخطاب والعمليات ضد السلطات السورية الجديدة.

- هجمات مكثفة مستغلاً التحولات الميدانية والهشاشة الأمنية.