مها عبدالله

هناك فئة لا تحمل العبء، لكنها تتقن الحديث عنه. لا تدخل المعركة، لكنها تنتقد وجودها باستماتة. فعليا.. هي لا تمشي فوق الجمر، لكنها -وبكل صفاقة- تمنح دروسًا في طريقة المشي عليه!. لذلك قد قيل: «النار ما تحرق إلا واطيها».

اجتماعياً، هناك من يقف بعيدًا عن أعباء الناس ثم يوزع النصائح بسخاء. «ينتقد» من يرعى أسرة، أو ينهكه ظرف قاسٍ، أو يشتكِ من البطالة، أو يشتكِ من ضعف الحال، ثم يقيّم سنوات التعب بجملة باردة: «الموضوع بسيط وما ماتو اللي مروّا بهالظروف وزانت أمورهم»!.

في العمل، أكثر الناس نقدًا غالبًا هم الأقل مسؤولية. موظف لم يقد فريقًا، ولم يتحمل قرارًا، ولم يُحاسَب على نتائج، لكنه أول من يعلن أن الإدارة فاشلة والتنظيم ضعيف وأنه يملك الحلول كلها. يتحدث بثقة كاملة... حتى توضع المسؤولية بين يديه. وقتها ينطبق عليه قول: «يضرب أخماسا في أسداس»!.

وسياسيًا، امتلأ العالم بمنظّرين يتعاملون مع أزمات الدول وكأنها لعبة. ينتقدون القرارات، ويسخرون من التعثر، ويوزعون حلولًا جاهزة من خلف الشاشات بشكل تنظيري سخيف، وكأن الاقتصادات والمجتمعات تُدار بالورقة والقلم!

أخيرًا.. أكثر الناس ضجيجًا حول النار هم أولئك الذين لم تطأها أقدامهم يومًا.