الجدل حول لغة تدريس الفنون لا يتعلق فقط بالاختيار بين العربية والإنجليزية، بل يعكس تصورًا أوسع لطبيعة الدور الذي يفترض أن تؤديه (جامعة الفنون) داخل المجتمع. فهل المطلوب منها أن تكون مجرد مؤسسة لتأهيل العاملين في القطاعات الإبداعية، أم أن دورها يتجاوز ذلك نحو بناء الوعي الثقافي وإنتاج خطاب فني يعبر عن المجتمع وهويته؟
التعليم الفني في جوهره لا يقتصر على اكتساب مهارات تقنية كالإخراج، أو الموسيقى أو التصميم أو التمثيل، لأن هذه المهارات وحدها لا تصنع تجربة فنية مؤثرة. ما تصنعه الجامعات الحقيقية هو القدرة على التفكير، وخلق رؤية فنية مرتبطة بالإنسان والمجتمع والتاريخ. فالفنان ليس مجرد مستخدم محترف للأدوات، بل صاحب موقف ورؤية وقادر على تقديم أعمال تترك أثرًا ثقافيًا وفكريًا يتجاوز حدود اللحظة.
ولهذا تبقى اللغة عنصرًا أساسيًا في تكوين الفنان، لأن الفن يرتبط بالذاكرة والبيئة والتفاصيل اليومية والخيال الجمعي للمجتمع. صحيح أن الإنجليزية أصبحت لغة رئيسة في المراجع الحديثة والتقنيات والصناعات الإبداعية العالمية، إلا أن التعبير الفني العميق غالبًا ما ينطلق من اللغة التي يفكر بها الإنسان ويعيش تفاصيله من خلالها. ولهذا السبب لم تتخلَّ كثير من الدول عن لغاتها الوطنية في تدريس الفنون والآداب، لأنها تدرك أن اللغة ليست مجرد أداة تعليم، بل جزء من تشكيل الهوية الثقافية نفسها.
وعندما يصبح التعليم الفني منفصلًا لغويًا وثقافيًا عن البيئة المحلية، قد ننتج فنانين يمتلكون أدوات احترافية عالية، لكنهم أقل اتصالًا بقضايا مجتمعهم وروحه، فتظهر أعمال متشابهة ومكررة تستعير أشكالًا عالمية دون أن تمتلك صوتًا خاصًا. بينما التجارب التي استطاعت الوصول إلى العالم كالتجربة اليابانية أو الإيرانية أو الكورية أو التركية، لم تحقق حضورها عبر تقليد الآخرين، بل من خلال تمسكها بخصوصيتها الثقافية وتقديمها بلغة فنية نابعة من مجتمعها.
وفي هذا الإطار، أوضح (المتحدث الرسمي المكلف عبدالمجيد العساف) أن الخطة التعليمية ستعتمد تدريس بعض المواد باللغة العربية وأخرى باللغة الإنجليزية، وفق طبيعة كل تخصص، في محاولة لتحقيق توازن بين الحفاظ على البعد الثقافي المحلي والاستفادة من المعرفة العالمية الحديثة.
والواقع أن هذا التوازن يبدو الأقرب إلى احتياجات التعليم الفني اليوم، فالمطلوب ليس الانغلاق على العربية أو الارتهان الكامل للإنجليزية، بل بناء نموذج يجمع بين الاثنين.
تُستخدم العربية في الجوانب الفكرية والثقافية والتاريخية المرتبطة بالهوية، بينما تُوظف الإنجليزية للوصول إلى التقنيات الحديثة والمراجع العالمية وأسواق الصناعة الإبداعية الدولية. فالفنان المعاصر يحتاج إلى أن يفهم مجتمعه بعمق، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على التواصل مع العالم. لأن قيمة جامعة الفنون لا تُقاس فقط بعدد الوظائف التي يحققها خريجوها، بل بقدرتها على تكوين جيل من الفنانين والمبدعين القادرين على إنتاج معرفة وثقافة وفنون تعبّر عن مجتمعهم وتسهم في تشكيل صورته الحضارية.
الفنون ليست نشاطًا هامشيًا، بل إحدى أهم الأدوات التي تعبّر بها الأمم عن نفسها وتبني حضورها الثقافي/ الحضاري أمام العالم.
التعليم الفني في جوهره لا يقتصر على اكتساب مهارات تقنية كالإخراج، أو الموسيقى أو التصميم أو التمثيل، لأن هذه المهارات وحدها لا تصنع تجربة فنية مؤثرة. ما تصنعه الجامعات الحقيقية هو القدرة على التفكير، وخلق رؤية فنية مرتبطة بالإنسان والمجتمع والتاريخ. فالفنان ليس مجرد مستخدم محترف للأدوات، بل صاحب موقف ورؤية وقادر على تقديم أعمال تترك أثرًا ثقافيًا وفكريًا يتجاوز حدود اللحظة.
ولهذا تبقى اللغة عنصرًا أساسيًا في تكوين الفنان، لأن الفن يرتبط بالذاكرة والبيئة والتفاصيل اليومية والخيال الجمعي للمجتمع. صحيح أن الإنجليزية أصبحت لغة رئيسة في المراجع الحديثة والتقنيات والصناعات الإبداعية العالمية، إلا أن التعبير الفني العميق غالبًا ما ينطلق من اللغة التي يفكر بها الإنسان ويعيش تفاصيله من خلالها. ولهذا السبب لم تتخلَّ كثير من الدول عن لغاتها الوطنية في تدريس الفنون والآداب، لأنها تدرك أن اللغة ليست مجرد أداة تعليم، بل جزء من تشكيل الهوية الثقافية نفسها.
وعندما يصبح التعليم الفني منفصلًا لغويًا وثقافيًا عن البيئة المحلية، قد ننتج فنانين يمتلكون أدوات احترافية عالية، لكنهم أقل اتصالًا بقضايا مجتمعهم وروحه، فتظهر أعمال متشابهة ومكررة تستعير أشكالًا عالمية دون أن تمتلك صوتًا خاصًا. بينما التجارب التي استطاعت الوصول إلى العالم كالتجربة اليابانية أو الإيرانية أو الكورية أو التركية، لم تحقق حضورها عبر تقليد الآخرين، بل من خلال تمسكها بخصوصيتها الثقافية وتقديمها بلغة فنية نابعة من مجتمعها.
وفي هذا الإطار، أوضح (المتحدث الرسمي المكلف عبدالمجيد العساف) أن الخطة التعليمية ستعتمد تدريس بعض المواد باللغة العربية وأخرى باللغة الإنجليزية، وفق طبيعة كل تخصص، في محاولة لتحقيق توازن بين الحفاظ على البعد الثقافي المحلي والاستفادة من المعرفة العالمية الحديثة.
والواقع أن هذا التوازن يبدو الأقرب إلى احتياجات التعليم الفني اليوم، فالمطلوب ليس الانغلاق على العربية أو الارتهان الكامل للإنجليزية، بل بناء نموذج يجمع بين الاثنين.
تُستخدم العربية في الجوانب الفكرية والثقافية والتاريخية المرتبطة بالهوية، بينما تُوظف الإنجليزية للوصول إلى التقنيات الحديثة والمراجع العالمية وأسواق الصناعة الإبداعية الدولية. فالفنان المعاصر يحتاج إلى أن يفهم مجتمعه بعمق، وفي الوقت نفسه يمتلك القدرة على التواصل مع العالم. لأن قيمة جامعة الفنون لا تُقاس فقط بعدد الوظائف التي يحققها خريجوها، بل بقدرتها على تكوين جيل من الفنانين والمبدعين القادرين على إنتاج معرفة وثقافة وفنون تعبّر عن مجتمعهم وتسهم في تشكيل صورته الحضارية.
الفنون ليست نشاطًا هامشيًا، بل إحدى أهم الأدوات التي تعبّر بها الأمم عن نفسها وتبني حضورها الثقافي/ الحضاري أمام العالم.