جدة: نجلاء الحربي

باتت الرسائل الصوتية الطويلة جزءا متزايد الحضور في تفاصيل الحياة اليومية، بعدما تراجعت المكالمات الهاتفية التقليدية لمصلحة وسائل تواصل أكثر مرونة وسرعة. ولم تعد هذه الرسائل تقتصر على ثوان قصيرة، بل تحولت لدى البعض إلى تسجيلات مطولة، تتجاوز أحيانا مدة المكالمات نفسها، في مشهد يعكس تغيرا واضحا في أسلوب التواصل بين الأفراد.

المكالمات المؤجلة

أوضح أخصائي الإعلام الرقمي عطية الأحمدي أن استقبال سلسلة من الرسائل الصوتية الطويلة أصبح أمرا معتادا عبر تطبيقات المحادثة، سواء في العلاقات الاجتماعية أو بيئات العمل، حتى إن بعض المستخدمين يصفونها بـ«المكالمات المؤجلة»، حيث يتحدث المرسل بحرية كاملة بينما يستمع الطرف الآخر لاحقا في الوقت الذي يناسبه.

وأشار إلى أن الرسائل الصوتية تمنح المتحدث مساحة أكبر للسيطرة على الحوار، إذ يستطيع إيصال أفكاره كاملة دون مقاطعة أو تفاعل مباشر، بخلاف المكالمات الهاتفية التي تتطلب حضورا فوريا من الطرفين. وأضاف أن تغير نمط الحياة وتسارع وتيرتها أسهما في انتشار هذا النوع من التواصل، خصوصا مع صعوبة تخصيص وقت لإجراء مكالمات طويلة خلال اليوم.

استياء متزايد

بدأت الظاهرة تثير استياء عدد من المستخدمين، خصوصا عندما تتحول الرسائل الصوتية إلى تسجيلات متتابعة يصعب الاستماع إليها أثناء العمل أو في الأماكن العامة. ويرى البعض أن طول الرسائل يعكس تراجع ثقافة الاختصار وسرعة الوصول إلى الفكرة، بينما يفضل آخرون المكالمات المباشرة، لكونها أكثر تفاعلا ووضوحا.

التعبير والراحة

ترى الأخصائية الاجتماعية ريم بدر، أن انتشار الرسائل الصوتية الطويلة يعكس حاجة متزايدة لدى الأفراد للتعبير والتنفيس عن الضغوط اليومية، موضحة أن كثيرين باتوا يتعاملون مع الرسالة الصوتية كمساحة للفضفضة، وسرد تفاصيل يومهم بعيدا عن المواجهة المباشرة.

وأضافت أن غياب التفاعل اللحظي يمنح بعض الأشخاص شعورا أكبر بالراحة والثقة في أثناء الحديث، مقارنة بالمكالمات الهاتفية التي تفرض استجابة مباشرة وسريعة. وأشارت إلى أن هذه الرسائل أصبحت بالنسبة للبعض وسيلة أكثر مرونة للتواصل، خاصة في ظل الانشغال المستمر وكثرة الالتزامات اليومية.

تواصل أقل تفاعلا

يؤكد استشاري الطب النفسي علي شريف أن الإفراط في استخدام الرسائل الصوتية الطويلة قد يؤثر على جودة التواصل بين الأفراد، موضحا أن الحوار المباشر في المكالمات يمنح مساحة أوسع لفهم المشاعر وردود الفعل بشكل متبادل، بينما تتحول الرسائل الطويلة أحيانا إلى حديث أحادي الاتجاه. وأضاف أن التطبيقات الرقمية أسهمت بشكل كبير في تعزيز هذه العادة عبر تسهيل تسجيل الصوت، وإرساله بضغطة واحدة، ما جعل كثيرا من المستخدمين أقل ميلا للكتابة وأكثر استعدادا للحديث المطول دون الانتباه إلى الوقت.