أبها: الوطن

رغم الخطاب المتزايد حول الشمولية وتنوع معايير الجمال في صناعة الأزياء، كشفت دراسة حديثة أن «الجسم المثالي» الذي تروج له الموضة العالمية لم يتغير فعليا منذ أكثر من 25 عاما، وأن ما يبدو تقدما في التنوع لا يزال محدودا وعلى هامش الصناعة.

واعتمدت الدراسة، التي قادها باحثون من Technical University of Denmark، على تحليل نحو 800 ألف سجل مهني لعارضات الأزياء بين عامي 2000 و2024، شملت عروض الأزياء والإعلانات وأغلفة المجلات والمواد التحريرية.

بنية ثابتة

أظهرت النتائج أن متوسط تكوين الجسم لدى العارضات بقي شديد النحافة طوال ربع قرن، رغم اتساع الحديث عن قبول الأجسام المختلفة. واستخدم الباحثون مقياس «كتلة الدهون النسبية» لقياس تكوين الجسم بدقة أكبر من مؤشر كتلة الجسم التقليدي.

وكشفت البيانات أن متوسط الدهون لدى العارضات بلغ نحو 18% فقط، مقابل 38.5% لدى النساء الأمريكيات بين 17 و30 عاما، ما يعكس فجوة كبيرة بين صورة الجسد التي تروجها الموضة والواقع الفعلي لمعظم النساء.

ورغم ظهور بعض العارضات ذوات المقاسات الكبيرة، فإن الدراسة أوضحت أن هذا التغيير بقي محدودا للغاية ولم يؤثر على النموذج السائد داخل الصناعة.

تنوع شكلي

في المقابل، سجلت الدراسة ارتفاعا ملحوظا في التنوع العرقي والمظهري داخل عالم الموضة، مع زيادة حضور العارضات من أصول إفريقية وآسيوية، وتراجع هيمنة النماذج الأوروبية الشرقية التي كانت تسيطر على الصناعة مطلع الألفية.

لكن الباحثين أشاروا إلى أن هذا التنوع غالبا ما كان «رمزيا» أكثر من كونه تغييرا جذريا، إذ تركز تمثيل الأجسام الممتلئة بشكل أكبر بين العارضات غير البيض، بدلا من توسيع معايير الجمال لجميع الفئات.

ووجدت الدراسة أن العارضات غير البيض كن أكثر عرضة بـ4.5 مرات للظهور ضمن فئة المقاسات الكبيرة مقارنة بالعارضات البيض، ما يعكس ما وصفه الباحثون بـ«تركيز التنوع» على الفئات المهمشة نفسها.

قواعد مؤثرة

كما قارنت الدراسة بين سياسات تنظيم النحافة في أسابيع الموضة العالمية، وخلصت إلى أن القواعد الرقمية الصارمة كانت أكثر فاعلية من التعليمات العامة.

ففي ميلانو، أدى فرض حد أدنى لمؤشر كتلة الجسم عام 2006 إلى ارتفاع ملحوظ في متوسط دهون الجسم لدى العارضات، بينما لم تُحدث القوانين الفرنسية اللاحقة، التي اكتفت بشهادات صحية دون أرقام محددة، تأثيرا واضحا.

ويشير الباحثون إلى أن صناعة الموضة لا تزال تمنح النحافة المفرطة مكانة أعلى، خصوصا لدى العلامات الفاخرة الأكثر تأثيرا عالميا.

مخاوف مستقبلية

حذرت الدراسة من انتقال هذه المعايير الضيقة إلى أنظمة الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنتاج الصور والإعلانات، ما قد يكرّس النمط نفسه على نطاق أوسع مستقبلا.

ويرى الباحثون أن غياب الشفافية والتدقيق في البيانات المستخدمة لتدريب النماذج البصرية قد يؤدي إلى إعادة إنتاج معايير جمالية بعيدة عن الواقع الإنساني والتنوع الحقيقي.