هذا مقال ذو طبيعة تضاريسية. فأما أبها فهي أشهر من أن تعرف. إن مجرد اسمها يحيلها إلى معزوفة موسيقية تغنى بها أساطير الفن السعودي، من طلال مداح الذي تشاء الأقدار أن يلقى ربه وهو يغني على مسرحها الذي سمي باسمه فيما بعد، إلى فنان العرب محمد عبده، إلى كل مطرب شدا بصوته في ربوعها. غير أن أبها ليست مجرد معزوفة موسيقية. إنها لوحة بصرية متكاملة الأركان، تشكل الجبال المحيطة بها حزاما بصريا حولها، فيما تتناثر جماليات لوحتها من أشجار ليس أقلها الجاكرندا، إلى كل تفاصيل المشهد البصري للمدينة.
وعلى خطى روما وأثينا وفلورنسا كما أشرنا في مقالات سابقة (صحيفة اليوم،16102021 و23102021) نشأت أبها وترعرعت في أحياء مناظر، والنصب، والربوع، والمفتاحة، كقرى متناثرة على ضفاف واديها الذي اشتق اسمه منها. وبمرور الوقت نمت المدينة وترعرعت إلى أن شبت عن الطوق كما يقول المثل. غير أن نمو المدينة لأسباب موضوعية ربما قد حاد بها عن مسارها، وهو أمر ملازم يرافق نمو أي مدينة في العالم. غير أن مدينة حالمة كأبها تأبى إلا أن تكون اسما على مسمى حري بها أن تتصدر مشهد المدن السياحية ليس فقط محليا ولا إقليميا، بل على مستوى العالم، فأبها مدينة لا ترضى بأقل من ذلك.
وادي أبها عنصر بيئي وحضري وجمالي في آن واحد. فإضافة إلى رمزيته كأصل للمدينة، فإنه يرسم مشهدها البصري، وهو ينحدر عبر مزارعها من الغرب للشرق. تبدو الحركة على ضفاف الوادي صعودا باتجاه الغرب وكأنها رحلة استكشاف لوحة طبيعية صنعها الخالق، فخلف كل انحناءة للوادي هناك شيء جديد: مزارع، أشجار، نتوءات وتكوينات صخرية، إلخ، منذ أسفل مشيع (آخر أحياء المدينة شرقا) وصولا إلى أيقونة أبها الجديدة وفندقها قصر أبها. إن من شأن الحركة على ضفاف الوادي، في سياق هذه التفاصيل أن تثري المشهد البيئي والحضري والسياحي للمدينة، وتجعله أيقونة سياحية وتعيد تعريف ضفاف الأودية والأنهار للمدن على مستوى العالم. وقد جسد شارع الفن (شارع الملك خالد) جزئيا هذا الواقع وأصبح أحد نقاط الجذب السياحي للمدينة، وقد اصطف على جانبه مسرح طلال مداح وأكبر تجمع للفنانين التشكيليين بالمنطقة في قرية المفتاحة التشكيلية.
أبها منخفض تحيط به مجموعة من القمم ترسم خطا أفقيا فريدا للمدينة. ربما كان الجبل الأخضر أو جبل ذرة، هو أشهرها، يقابله شمالا شمسان وقلعته الأثرية، التي عادت للحياة من جديد بعد جهود الترميم الحديثة، وبين شمسان وذرة تتربع قلعة الدقل وقمم أم الركب (متنزه سماء أبها) وجبال الشرقي وصولا إلى أبو خيال. هذا تسلسل تضاريسي فريد قلما حظيت به مدينة أخرى في المملكة والعالم. هذا الحزام التضاريسي يعمل كإطار بصري للمدينة، كما لو أن المدينة ذاتها لوحة فنية طبيعية تماما.
غير أن متطلبات التنمية من طلب على البناء وتوفير الخدمات باختلاف أنواعها قد أثر على نقاء ذلك المشهد الأخاذ. ومع ذلك فإن هناك الكثير من الفرص الواعدة التي من شأنها أن تعيد المشهد الجمالي ذاك إلى طبيعته. إن طلائع هذا التحول قد بدت للفعل. فها هو مشروع البحيرة، السد، ومشروع الوادي قد بدأ يتكشف وهو ما يعد بتصميم حضري وبيئي سوف يجعل من أبها قبلة سياحية إقليمية ودولية.
يحظى جبل ذرة بحكم ارتفاعه وتكوينه التضاريسي بأهمية خاصة. إنه يشكل مع أبو خيال ومع الجرف الجبلي المطل على عقبة ضلع إلى الجنوب مثلثا سياحيا، يجعل من هذا المثلث معلما سياحيا بامتياز. إن من شأن ربط أضلاع هذا المثلث حضريا وبصريا أن يعيد تشكيل الخاصرة الجنوبية للمدينة.
أبها المعنية في هذا المقال هي تلك الأحياء داخل الحزام الدائري (شارع الملك عبدالعزيز)، أما تلك التي خارجه فإنها حديثة نسبيا. بهذا التعريف فإن أبها الحزام بحاجة إلى إعادة تعريف حضري وبيئي وسياحي، لكي تجعل من مدينة الضباب ومن طفلة الكلمات كما وصفها أحد أبنائها البررة (الراحل محمد زايد الألمعي) قبلة للسياح ومفخرة للوطن لكل سكان العالم.
أبها مدينة الضباب والفن والفنانين، وفنانوها أكثر من أن يحاط بهم، وتتحدث جداريات المدينة عن أعمال العديد منهم. مدينة كهذه تذكر بفلورنسا الإيطالية مهد النهضة الأوروبية فهل تكون أبها فلورنسا الشرق؟
الجهاز التشريعي والتنفيذي في المدينة، ممثلا في هيئة تطوير منطقة عسير، وأمانة المدينة، وبلديتها والجهات الحكومية الأخرى المساندة، هم من لديهم الإجابة عن هذا السؤال.
وعلى خطى روما وأثينا وفلورنسا كما أشرنا في مقالات سابقة (صحيفة اليوم،16102021 و23102021) نشأت أبها وترعرعت في أحياء مناظر، والنصب، والربوع، والمفتاحة، كقرى متناثرة على ضفاف واديها الذي اشتق اسمه منها. وبمرور الوقت نمت المدينة وترعرعت إلى أن شبت عن الطوق كما يقول المثل. غير أن نمو المدينة لأسباب موضوعية ربما قد حاد بها عن مسارها، وهو أمر ملازم يرافق نمو أي مدينة في العالم. غير أن مدينة حالمة كأبها تأبى إلا أن تكون اسما على مسمى حري بها أن تتصدر مشهد المدن السياحية ليس فقط محليا ولا إقليميا، بل على مستوى العالم، فأبها مدينة لا ترضى بأقل من ذلك.
وادي أبها عنصر بيئي وحضري وجمالي في آن واحد. فإضافة إلى رمزيته كأصل للمدينة، فإنه يرسم مشهدها البصري، وهو ينحدر عبر مزارعها من الغرب للشرق. تبدو الحركة على ضفاف الوادي صعودا باتجاه الغرب وكأنها رحلة استكشاف لوحة طبيعية صنعها الخالق، فخلف كل انحناءة للوادي هناك شيء جديد: مزارع، أشجار، نتوءات وتكوينات صخرية، إلخ، منذ أسفل مشيع (آخر أحياء المدينة شرقا) وصولا إلى أيقونة أبها الجديدة وفندقها قصر أبها. إن من شأن الحركة على ضفاف الوادي، في سياق هذه التفاصيل أن تثري المشهد البيئي والحضري والسياحي للمدينة، وتجعله أيقونة سياحية وتعيد تعريف ضفاف الأودية والأنهار للمدن على مستوى العالم. وقد جسد شارع الفن (شارع الملك خالد) جزئيا هذا الواقع وأصبح أحد نقاط الجذب السياحي للمدينة، وقد اصطف على جانبه مسرح طلال مداح وأكبر تجمع للفنانين التشكيليين بالمنطقة في قرية المفتاحة التشكيلية.
أبها منخفض تحيط به مجموعة من القمم ترسم خطا أفقيا فريدا للمدينة. ربما كان الجبل الأخضر أو جبل ذرة، هو أشهرها، يقابله شمالا شمسان وقلعته الأثرية، التي عادت للحياة من جديد بعد جهود الترميم الحديثة، وبين شمسان وذرة تتربع قلعة الدقل وقمم أم الركب (متنزه سماء أبها) وجبال الشرقي وصولا إلى أبو خيال. هذا تسلسل تضاريسي فريد قلما حظيت به مدينة أخرى في المملكة والعالم. هذا الحزام التضاريسي يعمل كإطار بصري للمدينة، كما لو أن المدينة ذاتها لوحة فنية طبيعية تماما.
غير أن متطلبات التنمية من طلب على البناء وتوفير الخدمات باختلاف أنواعها قد أثر على نقاء ذلك المشهد الأخاذ. ومع ذلك فإن هناك الكثير من الفرص الواعدة التي من شأنها أن تعيد المشهد الجمالي ذاك إلى طبيعته. إن طلائع هذا التحول قد بدت للفعل. فها هو مشروع البحيرة، السد، ومشروع الوادي قد بدأ يتكشف وهو ما يعد بتصميم حضري وبيئي سوف يجعل من أبها قبلة سياحية إقليمية ودولية.
يحظى جبل ذرة بحكم ارتفاعه وتكوينه التضاريسي بأهمية خاصة. إنه يشكل مع أبو خيال ومع الجرف الجبلي المطل على عقبة ضلع إلى الجنوب مثلثا سياحيا، يجعل من هذا المثلث معلما سياحيا بامتياز. إن من شأن ربط أضلاع هذا المثلث حضريا وبصريا أن يعيد تشكيل الخاصرة الجنوبية للمدينة.
أبها المعنية في هذا المقال هي تلك الأحياء داخل الحزام الدائري (شارع الملك عبدالعزيز)، أما تلك التي خارجه فإنها حديثة نسبيا. بهذا التعريف فإن أبها الحزام بحاجة إلى إعادة تعريف حضري وبيئي وسياحي، لكي تجعل من مدينة الضباب ومن طفلة الكلمات كما وصفها أحد أبنائها البررة (الراحل محمد زايد الألمعي) قبلة للسياح ومفخرة للوطن لكل سكان العالم.
أبها مدينة الضباب والفن والفنانين، وفنانوها أكثر من أن يحاط بهم، وتتحدث جداريات المدينة عن أعمال العديد منهم. مدينة كهذه تذكر بفلورنسا الإيطالية مهد النهضة الأوروبية فهل تكون أبها فلورنسا الشرق؟
الجهاز التشريعي والتنفيذي في المدينة، ممثلا في هيئة تطوير منطقة عسير، وأمانة المدينة، وبلديتها والجهات الحكومية الأخرى المساندة، هم من لديهم الإجابة عن هذا السؤال.