أبها: الوطن

تكشف التطورات الأخيرة المتمثلة في الضربات الأوكرانية لعمق روسيا ومقترح بوتين بوساطة المستشار الألماني الأسبق غيرهارد شرودر عن تباين تكتيكي وليس تصدعاً استراتيجياً في الموقف الأوروبي. فبينما تلتزم بروكسل برفض أي تسوية تفرضها موسكو عبر شخصيات مقربة من الكرملين، تتزايد الضغوط الأمنية لإيجاد استراتيجيات دفاعية فعالة.

مسيرات أوكرانية تضرب روسيا

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، إن «الوقت قد حان لإنهاء هذه الحرب»، متهماً القيادة الروسية بالسعي إلى إطالة أمد القتال.

وقالت السلطات الروسية، إنها تمكنت من اعتراض مئات الطائرات المسيّرة، بينها طائرات كانت متجهة نحو سانت بطرسبرغ، التي تستضيف منتدى اقتصادياً كبيراً، فيما أعلنت أوكرانيا في المقابل مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص جراء غارات روسية خلال الليل.



وأفادت وزارة الدفاع، صباح السبت، بأنها أسقطت 376 طائرة مسيّرة أوكرانية في عدة مناطق حدودية، شملت بيلغورود وبريانسك وكورسك، إضافة إلى مواقع في شبه جزيرة القرم وبحر آزوف.

من جانبه، نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسالة على منصة «إكس» قال فيها إن المسيّرات الأوكرانية قطعت مسافة تقارب 1000 كيلومتر لتصل إلى محيط سانت بطرسبرغ، مستهدفة ترسانات أسطول روسي وقاعدة في كرونشتادت.

محادثات بوتين وشرودر

وعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اجتماعاً خاصاً في الكرملين مع المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر، في لقاء غير معلن التفاصيل، وصفه مستشار الكرملين يوري أوشاكوف بأنه «جيد وودي».

وذكرت مصادر روسية أن الاجتماع لم تُكشف تفاصيله لوسائل الإعلام، مما زاد من التكهنات بشأن طبيعته ودلالاته السياسية، بخاصة في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا.

ويأتي هذا اللقاء في وقت يثير فيه شرودر جدلاً واسعاً داخل أوروبا، إذ سبق أن طُرح اسمه من قبل بوتين كخيار محتمل للعب دور الوسيط في أي محادثات مستقبلية بين موسكو والعواصم الأوروبية حول تسوية النزاع الأوكراني.

وكان بوتين قد أشار مؤخراً إلى أن الحرب في أوكرانيا تتجه نحو «نهايتها»، مع تأكيده على الحاجة إلى وسطاء «موثوقين» للمساعدة في التوصل إلى ترتيبات أمنية أوروبية جديدة.

من جهته، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إنه يرى «إمكاناً» لانخراط الاتحاد الأوروبي في مسار تفاوضي مستقبلي، في مؤشر على استمرار النقاشات غير المباشرة حول قنوات الحوار.

ويُعد غيرهارد شرودر، الذي شغل منصب المستشار الألماني بين عامي 1998 و2005، من أبرز الشخصيات الأوروبية المثيرة للجدل بسبب علاقته الوثيقة بروسيا بعد مغادرته المنصب، إذ تولى لاحقاً مناصب في شركات طاقة روسية مملوكة للدولة، من بينها «روسنفت»، وشارك في مشاريع استراتيجية مثل خط أنابيب «نورد ستريم»، مما جعله محور انتقادات داخل ألمانيا والاتحاد الأوروبي.

رفض أوروبي

من جهتها، رفضت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أي احتمال لمنح غيرهارد شرودر دوراً في الوساطة بين روسيا وأوروبا، معتبرة أن اختيار موسكو لممثل أوروبي محتمل غير مقبول، بخاصة في ظل علاقات شرودر السابقة مع شركات طاقة روسية مملوكة للدولة. وأضافت أن هذا النوع من الترشيحات يجعل الوسيط «في موقع يجلس فيه عملياً على جانبي الطاولة».

ويأتي الجدل حول هذا الطرح في وقت يشهد تحركات دبلوماسية متسارعة لبحث إمكانية إنهاء الحرب، بالتوازي مع لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمستشار الألماني السابق.

زيلينسكي يريد لقاء مع بوتين

وفي السياق نفسه، نشر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسالة مفتوحة دعا فيها بوتين إلى عقد لقاء مباشر لمناقشة سبل إنهاء الحرب، مقترحاً وقفاً شاملاً لإطلاق النار واجتماعاً في موقع محايد، مؤكداً أن «الاختيار الآن يعود إليك: كفى حرباً».

ويرى زيلينسكي أن الحوار المباشر بين القادة قد يمثل فرصة حاسمة للتوصل إلى تسوية.

ورفض الكرملين المقترح بسرعة، حيث قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مشاركته في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي إنه لا يرى حالياً مبرراً لعقد لقاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشككاً في جدية الدعوة الأوكرانية.

وأضاف بوتين أن أي تسوية محتملة ستتطلب تحضيراً موسعاً على مستوى الخبراء، مع إعادة التأكيد على ما تصفه موسكو بمطالبها «الأساسية» المتعلقة بالأراضي والترتيبات الأمنية.

لقاء بوتين وشرودر وسياقه السياسي

- تم في إطار «ثنائي مغلق» كجزء من الاتصالات غير الرسمية.

- جاء اللقاء بعد فترة وجيزة من طرح بوتين لاسم شرودر كوسيط في الحرب.

- قوبل مقترح الوساطة برفض رسمي حاسم من بروكسل وكييف.

- زيلينسكي يريد لقاء مع بوتين والكرملين يرفض المقترح.