أندروجيه تابلر

أندرو جيه. تابلر

في أعقاب انهيار نظام الأسد في ديسمبر 2024، أدى قرار الرئيس ترمب بالتعامل مع القادة الجدد في سوريا إلى إحياء الاهتمام بدور البلاد الذي طال إهماله كدولة عبور إقليمية للطاقة. ويتصور المؤيدون إنشاء خطوط أنابيب تنقل النفط العراقي والخليجي إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، وتدفق الغاز من قطر إلى أوروبا، وشبكات بنية تحتية تربط الخليج الفارسي وشرق البحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود والقوقاز. وفي رأيهم، من شأن مثل هذه المشاريع أن تُنوّع مسارات الطاقة العالمية، وتعزز حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا، وتحدّ من التلاعب بأسواق الطاقة خلال أي أزمات مستقبلية.

ومع ذلك، فبينما تسلط هذه المقترحات الضوء بشكل صحيح على الجغرافيا الإستراتيجية لسوريا، فإنها تتجاهل إلى حد كبير حقيقة أقل جاذبية: فقد جعلت خطوط الأنابيب البلاد مراراً وتكراراً هدفاً للصراع السياسي، والمواجهة العسكرية، والتخريب. ويشير هذا التاريخ إلى أن خطوط الأنابيب التي تعبر الأراضي السورية ليست مجرد أصول اقتصادية، بل هي أيضاً نقاط ضعف إستراتيجية. وينطبق هذا بشكل خاص على مقترحات إحياء خط أنابيب النفط بين كركوك وبانياس، وبناء خط أنابيب غاز بين قطر وتركيا. فكلاهما سيمر عبر مساحات شاسعة من الأراضي ذات الكثافة السكانية المنخفضة حيث لا تزال فلول «تنظيم داعش» والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران نشطة. والأهم من ذلك، أن العديد من هذه الخطط تتجاهل حقيقة تجارية أساسية: لا تزال الأسواق الأكبر والأسرع نمواً للطاقة الخليجية في آسيا، وليس في أوروبا، مما يحد من جاذبية سوريا كممر تصدير رئيس.

لعبت خطوط الأنابيب الإقليمية دوراً مهماً بشكل مدهش في تاريخ سوريا السياسي منذ البداية. فقد ساهم خط الأنابيب العابر للجزيرة العربية (تابلاين)، المدعوم من قبل الولايات المتحدة، والذي بُني لنقل النفط الخام إلى البحر الأبيض المتوسط، في أول انقلاب سياسي من بين العديد من الانقلابات التي شهدتها سوريا. بعد أن حصلت الدولة على استقلالها في عام 1946، قاوم الرئيس شكري القوتلي الضغوط الأمريكية للموافقة على عبور خط الأنابيب عبر مرتفعات الجولان، معتبراً ذلك انتهاكاً للسيادة السورية. في مارس 1949، أطاح قائد الجيش حسني الزعيم بالقوتلي ووافق سريعاً على إنشاء خط الأنابيب - ليُطاح به هو نفسه بعد أشهر، مع تحول سوريا إلى واحدة من أكثر دول العالم اضطراباً.

ظلت مسارات خطوط الأنابيب السورية عرضة للخطر عندما اندلعت الصراعات الإقليمية في العقود التالية. خلال أزمة السويس عام 1956، استهدفت القوات الإسرائيلية محطات الضخ على طول خط أنابيب كركوك - بانياس. وفي عام 1982، أغلق الرئيس حافظ الأسد الخط بعد تحالفه مع طهران ضد صدام حسين في الحرب الإيرانية - العراقية. وفي وقت لاحق، عاد هذا المسار إلى الأضواء لفترة وجيزة عقب ترتيب سري بين بشار الأسد وصدام حسين، مما سمح للنفط العراقي بالتدفق مرة أخرى عبر سوريا على الرغم من العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على بغداد. ومع ذلك، قصفت القوات الأمريكية البنية التحتية للخط خلال غزو العراق عام 2003، مما أدى فعلياً إلى إنهاء عملياته.

دمرت الحرب الأهلية في سوريا الكثير مما تبقى. فبدءاً من عام 2011، استهدف «تنظيم الدولة الإسلامية» وجماعات مسلحة أخرى بشكل منهجي البنية التحتية للنفط والغاز في البلاد. وأصبحت خطوط الأنابيب ومحطات الضخ ومنشآت التصدير أهدافاً عسكرية، ومصادر للدخل، ورموزاً لسلطة الدولة. ومع انهيار النظام في عام 2024، كان جزء كبير من شبكة نقل الطاقة في سوريا قد تعرض للتلف أو النهب أو أصبح غير قابل للتشغيل.

والدرس المستفاد واضح: فنادراً ما كانت خطوط الأنابيب التي تعبر سوريا بمنأى عن الأزمات المحلية أو الإقليمية، بل غالباً ما أصبحت ضحية للصراعات السياسية والعسكرية.

*معهد واشنطن