الرياض: الوطن

استعرضت وزارة الصناعة والثروة المعدنية أبرز مستهدفات ومنجزات التحول الصناعي في المملكة، عبر عدد من الجلسات الحوارية التي جمعت نخبة من القيادات الحكومية والخبراء الصناعيين والمتخصصين من القطاعين العام والخاص، وذلك ضمن أعمال اليوم الأول من المؤتمر المصاحب لأسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026، الذي يقام في مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض خلال الفترة من 21 إلى 24 يونيو الجاري.

وأكد وكيل الوزارة المساعد للتنافسية الصناعية والتصنيع المتقدم الدكتور أحمد الزواوي، خلال افتتاح أولى جلسات المؤتمر التي أقيمت تحت عنوان «التحول الصناعي السعودي: تسريع الابتكار والتوطين والتنافسية العالمية»، أن مستقبل الصناعة لم يعد يعتمد على وفرة الموارد فقط، بل بات يرتكز على الرؤية والابتكار والشراكات الفاعلة، مشيرًا إلى أن القطاع الصناعي أضحى اليوم محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي والتنافسية والتنمية المستدامة.

1660رخصة صناعية جديدة

وكشف الزواوي أن عام 2025 شهد إصدار 1660رخصة صناعية جديدة باستثمارات تجاوزت 76 مليار ريال، فيما دخل أكثر من 1200 مصنع مرحلة الإنتاج الفعلي، مبينًا أن التوطين وبناء سلاسل القيمة يمثلان ركيزة محورية في مسيرة التحول الصناعي، ومنوهًا بأهمية بناء قدرات وطنية متكاملة تمتد من البحث والتطوير والتصميم والهندسة إلى التصنيع والخدمات والصيانة. وأكد أن المملكة تمتلك فرصة تاريخية لبناء نموذج صناعي فريد يجمع بين الموارد والبنية التحتية والقدرات الاستثمارية والكفاءات الوطنية والطموح التقني، بما يعزز مكانتها شريكًا فاعلًا في تشكيل مستقبل القطاع الصناعي عالميًا.

الممكنات الصناعية في السعودية

وشهدت جلسات المؤتمر مناقشة محور «الممكنات الصناعية في السعودية ودورها في بناء صناعة تنافسية عالميًا»، بمشاركة نخبة من المختصين والمستشارين في القطاع، حيث جرى استعراض دور الممكنات التي تتبناها الوزارة في تسهيل رحلة المستثمرين، ودعم المصانع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، ودور الوزارة في رفع الوعي بتقنيات التصنيع المتقدم، وربط المنشآت بالبرامج التمويلية والممكنات المناسبة. كما تناولت الجلسات منظومة الحوافز الاستثمارية ومراعاتها لاحتياجات المستثمر في مختلف مراحل مشروعه، إلى جانب دور المركز الوطني للتنمية الصناعية في دعم المستثمر في مشروعه منذ مرحلة الفكرة وحتى التشغيل الفعلي للمشروع.

تقنيات 4.0

وفي محور «دمج الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والروبوتات والبيانات الضخمة في العمليات اللوجستية»، تناولت الجلسات أهمية التحول نحو تقنيات 4.0 بوصفه ضرورة استراتيجية لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد. كما أكدت أهمية دور الأتمتة والرقمنة في تحقيق أهداف الاقتصاد الدائري، ومدى مساهمتهما في تحسين عمليات الفرز والتجميع والمعالجة، بما يرفع كفاءة العمليات ويزيد القيمة الاقتصادية للمواد المعاد تدويرها، وذلك من خلال جلسة حوارية بعنوان «اقتصاد البوليمرات الدائري: كيف ستقود المواد البلاستيكية المعاد تدويرها صناعات المستقبل». واختتمت جلسات اليوم الأول للمؤتمر بتسليط الضوء على قطاع التعبئة والتغليف عبر محور «حلول التعبئة والتغليف المتقدمة لقطاع الصناعات الغذائية»، حيث أكد المشاركون أن الابتكار في هذا القطاع بات يعتمد على ثلاثة محاور رئيسية هي: الأداء، وتجربة المستهلك، والاستدامة. كما ناقش المشاركون محور «اتجاهات التعبئة والتغليف المستقبلية في سلاسل الإمداد الذكية: إنترنت الأشياء وأجهزة الاستشعار والتتبع الآلي»، مؤكدين أهمية دور التقنية والذكاء الاصطناعي في خفض التكاليف وتقليل الهدر.

ويجمع الأسبوع ثلاثة معارض وطنية متخصصة في آنٍ واحد، تشمل النسخة الحادية والعشرين من المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية، والمعرض السعودي للطباعة والتغليف، والنسخة الرابعة من المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية.

وتقوم الشراكة الاستراتيجية بين شركة معارض الرياض وشركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية على ربط المعارض السعودية المتخصصة بثلاثة من أبرز المعارض العالمية في قطاعاتها، وهي معرض «K» للصناعات البلاستيكية والمطاط، ومعرض «Interpack» للتعبئة والتغليف، ومعرض «Drupa» لتقنيات الطباعة. ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار التزام وزارة الصناعة والثروة المعدنية بدعم التنمية الصناعية المستدامة بالمملكة، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي حددت القطاع الصناعي ركيزة إستراتيجية لتنويع الاقتصاد الوطني، ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، بما يسهم في تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة ومنصة عالمية للخدمات اللوجستية.