أبها: الوطن

شهد الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا جديدًا، بعدما استهدف الحرس الثوري الإيراني 8 مواقع إدعى أنها تابعة للجيش الأمريكي، بينها قاعدة علي السالم في الكويت ومواقع مرتبطة بالأسطول الخامس في البحرين، مؤكدا أن العملية جاءت ردا على ضربات أمريكية استهدفت خمسة مواقع ساحلية جنوب إيران. وفي ظل التصعيد، أُطلقت صفارات الإنذار في الكويت، فيما أعلن الجيش الكويتي تصدي دفاعاته الجوية لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية، بينما دعت السلطات البحرينية السكان إلى التوجه إلى أقرب مكان آمن بعد تفعيل صفارات الإنذار. وفي المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن القوات الأمريكية نفذت ضربات جوية استهدفت مواقع لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومحطات رادار ساحلية داخل إيران.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات إضافية ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى استمرار حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز وبقاء القوات الأمريكية في حالة تأهب. وعلى الصعيد اللبناني، أعلنت الرئاسة في بيروت أن الرئيس جوزيف عون تلقى اتصالا من الرئيس الأمريكي هنأه خلاله بتوقيع اتفاق الإطار مع إسرائيل. وأعرب عون عن أمله في أن تسهم واشنطن في منع أي خرق للاتفاق والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي لا تزال تحتلها في جنوب لبنان. وكان من المفترض أن يوقف الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، المؤلف من 14 بندا، القتال ​الذي بدأته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، وأن يسمح بفتح المضيق أمام حركة الملاحة البحرية لحين إجراء محادثات حول قضايا أكثر تعقيدا مثل البرنامج النووي الإيراني.

تبادل للاتهامات بعد الاتفاق

عقدت جولة من المحادثات تحت إشراف وسطاء وقادها جيه.دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في سويسرا قبل أسبوع، ثم أصدرت واشنطن إعفاء عن بعض العقوبات المفروضة على طهران، لكن القتال استؤنف وزادت حدته منذ ​ذلك الحين.

وبعد نحو ساعة من منشور ترمب، قال الجيش الكويتي إن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات بصواريخ ومسيرات «معادية»، وأفادت وزارة الداخلية في البحرين بأن صفارات الإنذار دوت في البلاد.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن قواته البحرية والجوية شنت ​عمليات مشتركة بالصواريخ والمسيرات استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين ردا على أحدث الضربات الأمريكية على إيران.



ونقلت قناة برس تي.في الحكومية عن الحرس الثوري قوله، في بيان، إن الضربات الأمريكية انتهكت وقف إطلاق النار، وإنها «ستؤدي لوقف كامل لجميع العمليات الدبلوماسية». وأضاف البيان أن القواعد الأمريكية في المنطقة «سترى جحيما في الأيام المقبلة».

وأكد مسؤول أمريكي الهجمات على منشآت أمريكية، وقال لرويترز إن الوضع لا يزال يتطور، لكن لم ترد أنباء عن وقوع إصابات في صفوف الأمريكيين أو آثار كبيرة في المواقع الأمريكية بالشرق ​الأوسط في هذا الوقت.

وبعد ذلك بساعات، دوت صفارات الإنذار للمرة الثانية في البحرين، وقالت وزارة الداخلية إن مبنى سكنيا في جزيرة المحرق تضرر جراء هجوم إيراني دون إصابات. وحثت البحرين مجلس الأمن الدولي على عقد ​جلسة عاجلة لمحاسبة إيران.

وقال الجيش الكويتي أيضا إنه اعترض صاروخين باليستيين دون وقوع أضرار أو إصابات.

التركيز على مضيق هرمز

قالت القيادة المركزية الأمريكية، في وقت سابق، إن قواتها شنت ضربات جديدة بعد أن تعرضت ناقلة ترفع علم بنما لهجوم ‌بطائرة مسيرة إيرانية يوم السبت.

وقالت القيادة المركزية في بيان «أتيحت لإيران فرصة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، لكنها اختارت عدم الالتزام به».



وأضافت أن الضربات جاءت «ردا مباشرا على العدوان الإيراني المتواصل على الملاحة التجارية»، وأنها استهدفت منشآت إيرانية للمراقبة العسكرية والاتصالات والدفاع الجوي وتخزين الطائرات المسيرة ومنشآت زرع الألغام.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية في وقت مبكر من صباح الأحد بسماع دوي انفجارات في مدينة سيريك بجنوب إيران، دون التطرق لمزيد من التفاصيل. وقال الحرس الثوري «لن تنال الطلقات الأمريكية العشوائية على سيريك من سيطرتنا على مضيق هرمز، لكن إطلاق النار على المخالفين سيذكر باقي السفن بأهمية الممر الآمن».

وتعرضت الناقلة، السبت، للاستهداف في المضيق في أعقاب هجوم على سفينة شحن يوم الخميس أدى إلى ​اندلاع أحدث تصعيد.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن «​طهران وحدها هي المسؤولة عن إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب، وحث على عدم تدخل آخرين في إدارة إيران للمضيق».

وتعمل واشنطن على الترويج لمسار جنوبي على طول ساحل عمان، في حين تريد طهران من السفن سلوك مسار شمالي عبر مياهها وتحت سيطرتها، إذ إنها تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق.

وتقطعت السبل بمئات السفن، بما ​في ذلك ناقلات محملة بالنفط، داخل الخليج منذ اندلاع الحرب. ومع بدء خروجها عبر المضيق خلال الأسبوعين الماضيين، تراجعت أسعار النفط إلى قرب مستويات ما ​قبل الحرب بسبب زيادة المعروض.

ومع استمرار الهجمات صباح الأحد، قالت شركة الشحن العملاقة (سي.إم.إيه سي.جي.إم) إن سفينة الحاويات جالاباجوس التابعة لها غادرت مضيق هرمز، وأضافت شركة الشحن الفرنسية في بيان «يمثل هذا المرور علامة فارقة مهمة في سياق إقليمي لا يزال معقدا ويتطلب يقظة مستمرة».

هجمات في لبنان

في لبنان، قال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل أفرادا من حزب الله كانوا مسلحين بقذائف صاروخية وقصف منصة إطلاق صواريخ في منطقة النبطية بجنوب لبنان.

ولم ترد جماعة حزب الله بعد على ذلك.

واتفقت إسرائيل ولبنان عدة مرات على وقف إطلاق ​النار بوساطة أمريكية، وأعلن أحدث اتفاق يوم الجمعة. لكن هذه الاتفاقات لم يكن لها حتى الآن سوى تأثير محدود عموما، إذ تصر إسرائيل ​على عدم الانسحاب من أراض سيطرت عليها، في حين تصر جماعة حزب الله على رفض الدعوات إلى تسليم أسلحتها ما دامت القوات الإسرائيلية متمركزة في مواقع بالجنوب.

وشنت إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، هجمات على لبنان في مارس آذار بعد أن أطلقت جماعة حزب الله صواريخ ​وطائرات مسيرة دعما لإيران.

وقال عراقجي، إن الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة ينص على انسحاب إسرائيل ووقف هجماتها في لبنان، وإن واشنطن هي المسؤولة عن تحقيق ذلك.

ملخص للهجمات المتبادلة بين أمريكا وإيران

- إيران تشن هجمات على البحرين والكويت.

- مسؤول أمريكي: الوضع يتطور ولا إصابات بين الأمريكيين.

- ترمب يحذر من أن أمريكا قد «تكمل المهمة عسكريا».

- الطرفان يتبادلان الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

- هيئة بحرية بريطانية تعلن تعرّض ناقلة لهجوم في مضيق هرمز.