ليست أزمة الكرة السعودية في خسارة مباراة، ولا في سوء مدرب، ولا في تراجع جيل عابر، ولا في ترديد الأسطوانة البالية والمشروخة (التمثيل المُشرّف والدروس المستفادة وفرصة الاحتكاك). الأزمة الأعمق أن السوق الكروي عندنا فقد علاقته بالمنطق؛ فأصبح اللاعب المحلي يُثمّن لا بما يقدمه في الملعب، بل بما تفرضه ندرة محلية مصطنعة ومزايدات أندية مترفة، وإعلام متعصب ومهزوز، وجمهور يخلط بين قيمة اللاعب وقيمة العقد، مدعوماً بتعصب ممقوت وكراهية للآخر. المشكلة ليست أن اللاعب السعودي يتقاضى مالاً كثيراً، فمن حق الرياضي المحترف أن ينال ثمرة موهبته، المشكلة أن المال سبق الاحتراف، والعقد سبق الإنجاز، والأمان المالي جاء قبل النضج الفني والبدني والذهني، وهنا ينقلب المال من حافز إلى مخدّر، ومن مكافأة إلى سقف منخفض للطموح.
في الاقتصاد السعر العادل هو ما يعكس القيمة والإنتاجية والندرة الحقيقية، أما في كرة القدم السعودية فسعر اللاعب المحلي مشوه لأنه لا يستحقه عطفاً على بورصة اللاعبين على الصعيد الإقليمي والقاري والعالمي، ولا بقدرته على اللعب تحت الضغط، ولا بلياقته، ولا باستمراريته، ويناله فقط تحت تأثير حاجة الأندية وضغط الجماهير والإعلام ومحدودية الخيارات المحلية. لنا أن نتخيل أن معظم اللاعبين من أصحاب العقود الفلكية لا تتجاوز قيمتهم السوقية الحقيقية عطفاً على مستوياتهم 10 % مما يتقاضونه، وهذا التفاوت بين الراتب الفعلي والقيمة السوقية الحقيقية لهم يعكس تضخماً محلياً مدفوعاً باستثمارات صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في الأندية الكبرى لا بالمعايير الحقيقية. وهكذا وجدت لدينا فقاعة مشابهة لما حدث في الدوري الصيني سابقاً، حيث أدى الإنفاق الهائل إلى استنزاف الموارد دون تحسن ملموس في المنتخب الوطني. يولد لاعب بعقد ضخم لكن منتجه الفني متواضع. والأنكى أن بعض اللاعبين بعد توقيع العقد الكبير الممتد لسنوات يدخلون نفسياً في منطقة الراحة والخمول، فلا يعود الجسد مشروعاً يومياً للتطوير، ولا التغذية الصحية والنوم الكافي والتمارين الفردية والانضباط خارج الملعب جزءاً من المهنة، فاللاعب الذي يضمن الملايين وهو لم يثبت نفسه قارياً أو عالمياً أو حتى محلياً، قد يفقد السؤال المهم ماذا بقي لأحققه؟ وهنا تظهر الفجوة بين محترف يتقاضى راتباً، ومحترف يعيش بعقلية رياضي عالمي.
الاحتراف ليس عقداً وراتباً وسيارة فارهة، بل نمط حياة صارم «نوم محسوب وتغذية دقيقة وقياسات بدنية مُحكمة وعمل ذهني وتطوير مهاري ومراجعة أداء»، أما حين تتحول الكرة إلى وظيفة مضمونة عالية الدخل يصبح الأداء مجرد حضور لا رسالة.
ليست المسألة هنا أخلاقية فقط بل نفسية أيضاً.
علم النفس الرياضي يميز بين الدافع الخارجي والدافع الداخلي، فالضمان المالي عند لاعبينا يقتل الطموح، وهنا يكمن الجانب الأخطر مدعوماً بنظريات ودراسات نفسية رياضية موثقة، فنظرية تقرير المصير لديسي وريان تُعد الإطار الأقوى، حيث تفترض النظرية أن الدافعية المستدامة تنبع من إشباع ثلاث حاجات نفسية أساسية: الاستقلالية، الكفاءة، والانتماء. فعندما يحصل اللاعب على عقود هائلة وممتدة يصبح الدافع خارجياً مدفوعاً بالمال والأمان المالي على حساب الدافع الداخلي، الذي يعتمد على المتعة والرضا الذاتي والإتقان والتحدي الشخصي. الدراسات تثبت أن المكافآت الخارجية الكبيرة خاصة إذا كانت مسيطرة أو غير مرتبطة مباشرة بالجهد المستمر، تقوض الدافعية الداخلية فيفقد اللاعب الشعور بالاستقلالية والكفاءة الحقيقية، فيقل جهده التدريبي ويتراجع التزامه طويل الأمد، وهذا يؤدي إلى الرضا الزائف عن النفس، والذي يؤدي بدوره إلى انخفاض الحماس للتدريب وإهمال اللياقة وتوقف التطوير الفني.
كما يجب أن نُشير إلى ما يسمى (مُتلازمة سنة العقد)، حيث أظهرت الدراسات أن اللاعبين يؤدون بشكل أفضل في سنة العقد الأخيرة بسبب الضغط الخارجي للحصول على عقد جديد، لكنهم يتراجعون بشكل لافت في السنة التالية بعد توقيع العقد الجديد إلى ما دون مستواهم السابق، والسبب أن المكافأة الكبيرة تقوض الدافع الداخلي، فيقل الجهد عندما يختفي التهديد المالي، وهذا ما نلمسه بقوة عند مُعظم لاعبينا.
المال دافع خارجي مهم لكنه إذا لم يرتبط بمعايير أداء واضحة ومنافسة حقيقية ومحاسبة مستمرة فقد يضعف الدافع الداخلي، من حب للتطور والرغبة في التفوق والشعور بالمسؤولية والطموح إلى تجاوز الذات.
اللاعب لا يفسده المال بالضرورة لكن يفسده المال غير المشروط. من الناحية الفنية لا يمكن أن نطالب لاعباً بإيقاع عالمي وهو يعيش في بيئة لا تعاقب التراجع. في الدوريات الكبرى العقد الكبير لا يحمي صاحبه من الدكة ولا من النقد ولا من البيع ولا من خسارة مكانه لصاعد موهوب أصغر منه. أما لدينا فكثيراً ما يتحول العقد الطويل إلى حصانة كاملة ويصبح النادي أسيراً للاعب لا يستطيع بيعه إلا بشق الأنفس، ولا تخفيض كلفته ولا إجباره على النمو والتطور. الحل ليس في جلد اللاعب وحده فهو نتاج منظومة، فحين ترفع الأندية الأسعار بلا ضوابط، وعندما لا نكبح التضخم وإعادة اللاعب إلى حجمه الحقيقي، وحين يكافأ اللاعب المحلي قبل أن يكتمل، وحين يغيب التقييم البدني والفني الصارم، وحين لا توجد مؤشرات أداء ملزمة، من الطبيعي أن ينتج السوق لاعباً غالي السعر قليل العائد، والمطلوب هنا ليس إفقار اللاعب بل عقلنة السوق. يجب وضع سقوف مالية ذكية لعقود وانتقالات ومرتبات اللاعبين المحليين، كما كان معمولاً به في السابق، أو على الأقل ربط جزء كبير من الراتب بالمشاركة والجاهزية البدنية ومثالية المعايير البدنية والجسمانية، كنسبة الدهون وكتلة العضلات وعدد الدقائق الملعوبة بأداء مُرضٍ، والانضباط والتطور الفني والذاتي والمساهمة الفعلية في النتائج، فالراتب الثابت ينبغي أن يكون معقولاً أما الملايين الكبرى فتُدفع لمن يثبت أنه يصنع الفارق ويستحقها فعلاً. كما يجب منع العقود الطويلة المريحة للاعبين الذين لم يبلغوا مستوى النخبة، فالعقد الممتد لسنوات يجب أن يكون امتيازاً لا هبة، ومن حق النادي أن يضع بنود مراجعة سنوية في العقود تمنح النادي صلاحيات إنهاء العقد دون جزاءات ومؤشرات أداء وحوافز تصاعدية وعقوبات احترافية عند الإهمال البدني أو السلوكي، فاللاعب الذي يريد عقد نجم يجب أن يعيش حياة نجم. كذلك لا بد من تحرير المنافسة، فاللاعب المحلي لن يتطور إذا ضمن مكانه بسبب الجنسية أو الندرة، وزيادة جودة الأجانب وتقليل عددهم، ومنح الفرصة للمواهب الشابة، وتوسيع الابتعاث الكروي، وفرض مباريات إلزامية للاعبين صغار السن في بيئات تنافسية شريفة. كلها وسائل لكسر احتكار اللاعب المتوسط الموهبة، المرتدي رداء النجومية المزعومة للسوق المحلي.
أما المنتخب فهو المرآة النهائية لهذه التشوهات. ففي حين يدفع الدوري أرقاماً ضخمة للاعب لا يملك ما يوازي ما دُفع فيه فهو لا يملك من مقومات اللاعب الدولي إلا ثمنا باهظا قبضه، فإن المنتخب سوف يدفع الثمن لاحقاً، فلا يمكن أن نصنع منتخباً عالمياً من سوق يكافئ اللاعب كأنه عالمي قبل أن يثبت ذلك. تحديد سقف للرواتب والانتقالات ليس عداءً للاعب السعودي بل حماية له وللجميع من الوهم، فالمال إذا سبق النضج قتل الجوع الرياضي، وإذا انفصل عن الأداء صنع جيلاً مكتفياً وخاملاً، لا جيلاً مقاتلاً. واللاعب الذي يحصل على كل شيء مبكراً قد يفقد أهم شيء: الرغبة في أن يصبح أفضل. الكرة السعودية بحاجة إلى إصلاح جذري للمنظومة بأكملها وإلا سنظل ندفع أرقاماً كبيرة مقابل مستويات هزيلة، ونحن لا نحتاج إلى مزيد من الإنفاق فقط، بل إلى إنفاق أذكى، ولا نحتاج إلى عقود أكبر بل إلى عقود عادلة، ولا نحتاج إلى لاعب محلي مدلل بالسوق، بل إلى لاعب محترف، محكوم بالمعايير، وحين يعود السعر إلى حجمه الحقيقي، ويصبح العقد نتيجة لا بداية، والمكافأة ثمرة لا مقدمة، عندها فقط يمكن أن نرى لاعباً سعودياً لا يكتفي بأن يكون غنياً بل يُصّر على أن يكون عالمياً.
في الاقتصاد السعر العادل هو ما يعكس القيمة والإنتاجية والندرة الحقيقية، أما في كرة القدم السعودية فسعر اللاعب المحلي مشوه لأنه لا يستحقه عطفاً على بورصة اللاعبين على الصعيد الإقليمي والقاري والعالمي، ولا بقدرته على اللعب تحت الضغط، ولا بلياقته، ولا باستمراريته، ويناله فقط تحت تأثير حاجة الأندية وضغط الجماهير والإعلام ومحدودية الخيارات المحلية. لنا أن نتخيل أن معظم اللاعبين من أصحاب العقود الفلكية لا تتجاوز قيمتهم السوقية الحقيقية عطفاً على مستوياتهم 10 % مما يتقاضونه، وهذا التفاوت بين الراتب الفعلي والقيمة السوقية الحقيقية لهم يعكس تضخماً محلياً مدفوعاً باستثمارات صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في الأندية الكبرى لا بالمعايير الحقيقية. وهكذا وجدت لدينا فقاعة مشابهة لما حدث في الدوري الصيني سابقاً، حيث أدى الإنفاق الهائل إلى استنزاف الموارد دون تحسن ملموس في المنتخب الوطني. يولد لاعب بعقد ضخم لكن منتجه الفني متواضع. والأنكى أن بعض اللاعبين بعد توقيع العقد الكبير الممتد لسنوات يدخلون نفسياً في منطقة الراحة والخمول، فلا يعود الجسد مشروعاً يومياً للتطوير، ولا التغذية الصحية والنوم الكافي والتمارين الفردية والانضباط خارج الملعب جزءاً من المهنة، فاللاعب الذي يضمن الملايين وهو لم يثبت نفسه قارياً أو عالمياً أو حتى محلياً، قد يفقد السؤال المهم ماذا بقي لأحققه؟ وهنا تظهر الفجوة بين محترف يتقاضى راتباً، ومحترف يعيش بعقلية رياضي عالمي.
الاحتراف ليس عقداً وراتباً وسيارة فارهة، بل نمط حياة صارم «نوم محسوب وتغذية دقيقة وقياسات بدنية مُحكمة وعمل ذهني وتطوير مهاري ومراجعة أداء»، أما حين تتحول الكرة إلى وظيفة مضمونة عالية الدخل يصبح الأداء مجرد حضور لا رسالة.
ليست المسألة هنا أخلاقية فقط بل نفسية أيضاً.
علم النفس الرياضي يميز بين الدافع الخارجي والدافع الداخلي، فالضمان المالي عند لاعبينا يقتل الطموح، وهنا يكمن الجانب الأخطر مدعوماً بنظريات ودراسات نفسية رياضية موثقة، فنظرية تقرير المصير لديسي وريان تُعد الإطار الأقوى، حيث تفترض النظرية أن الدافعية المستدامة تنبع من إشباع ثلاث حاجات نفسية أساسية: الاستقلالية، الكفاءة، والانتماء. فعندما يحصل اللاعب على عقود هائلة وممتدة يصبح الدافع خارجياً مدفوعاً بالمال والأمان المالي على حساب الدافع الداخلي، الذي يعتمد على المتعة والرضا الذاتي والإتقان والتحدي الشخصي. الدراسات تثبت أن المكافآت الخارجية الكبيرة خاصة إذا كانت مسيطرة أو غير مرتبطة مباشرة بالجهد المستمر، تقوض الدافعية الداخلية فيفقد اللاعب الشعور بالاستقلالية والكفاءة الحقيقية، فيقل جهده التدريبي ويتراجع التزامه طويل الأمد، وهذا يؤدي إلى الرضا الزائف عن النفس، والذي يؤدي بدوره إلى انخفاض الحماس للتدريب وإهمال اللياقة وتوقف التطوير الفني.
كما يجب أن نُشير إلى ما يسمى (مُتلازمة سنة العقد)، حيث أظهرت الدراسات أن اللاعبين يؤدون بشكل أفضل في سنة العقد الأخيرة بسبب الضغط الخارجي للحصول على عقد جديد، لكنهم يتراجعون بشكل لافت في السنة التالية بعد توقيع العقد الجديد إلى ما دون مستواهم السابق، والسبب أن المكافأة الكبيرة تقوض الدافع الداخلي، فيقل الجهد عندما يختفي التهديد المالي، وهذا ما نلمسه بقوة عند مُعظم لاعبينا.
المال دافع خارجي مهم لكنه إذا لم يرتبط بمعايير أداء واضحة ومنافسة حقيقية ومحاسبة مستمرة فقد يضعف الدافع الداخلي، من حب للتطور والرغبة في التفوق والشعور بالمسؤولية والطموح إلى تجاوز الذات.
اللاعب لا يفسده المال بالضرورة لكن يفسده المال غير المشروط. من الناحية الفنية لا يمكن أن نطالب لاعباً بإيقاع عالمي وهو يعيش في بيئة لا تعاقب التراجع. في الدوريات الكبرى العقد الكبير لا يحمي صاحبه من الدكة ولا من النقد ولا من البيع ولا من خسارة مكانه لصاعد موهوب أصغر منه. أما لدينا فكثيراً ما يتحول العقد الطويل إلى حصانة كاملة ويصبح النادي أسيراً للاعب لا يستطيع بيعه إلا بشق الأنفس، ولا تخفيض كلفته ولا إجباره على النمو والتطور. الحل ليس في جلد اللاعب وحده فهو نتاج منظومة، فحين ترفع الأندية الأسعار بلا ضوابط، وعندما لا نكبح التضخم وإعادة اللاعب إلى حجمه الحقيقي، وحين يكافأ اللاعب المحلي قبل أن يكتمل، وحين يغيب التقييم البدني والفني الصارم، وحين لا توجد مؤشرات أداء ملزمة، من الطبيعي أن ينتج السوق لاعباً غالي السعر قليل العائد، والمطلوب هنا ليس إفقار اللاعب بل عقلنة السوق. يجب وضع سقوف مالية ذكية لعقود وانتقالات ومرتبات اللاعبين المحليين، كما كان معمولاً به في السابق، أو على الأقل ربط جزء كبير من الراتب بالمشاركة والجاهزية البدنية ومثالية المعايير البدنية والجسمانية، كنسبة الدهون وكتلة العضلات وعدد الدقائق الملعوبة بأداء مُرضٍ، والانضباط والتطور الفني والذاتي والمساهمة الفعلية في النتائج، فالراتب الثابت ينبغي أن يكون معقولاً أما الملايين الكبرى فتُدفع لمن يثبت أنه يصنع الفارق ويستحقها فعلاً. كما يجب منع العقود الطويلة المريحة للاعبين الذين لم يبلغوا مستوى النخبة، فالعقد الممتد لسنوات يجب أن يكون امتيازاً لا هبة، ومن حق النادي أن يضع بنود مراجعة سنوية في العقود تمنح النادي صلاحيات إنهاء العقد دون جزاءات ومؤشرات أداء وحوافز تصاعدية وعقوبات احترافية عند الإهمال البدني أو السلوكي، فاللاعب الذي يريد عقد نجم يجب أن يعيش حياة نجم. كذلك لا بد من تحرير المنافسة، فاللاعب المحلي لن يتطور إذا ضمن مكانه بسبب الجنسية أو الندرة، وزيادة جودة الأجانب وتقليل عددهم، ومنح الفرصة للمواهب الشابة، وتوسيع الابتعاث الكروي، وفرض مباريات إلزامية للاعبين صغار السن في بيئات تنافسية شريفة. كلها وسائل لكسر احتكار اللاعب المتوسط الموهبة، المرتدي رداء النجومية المزعومة للسوق المحلي.
أما المنتخب فهو المرآة النهائية لهذه التشوهات. ففي حين يدفع الدوري أرقاماً ضخمة للاعب لا يملك ما يوازي ما دُفع فيه فهو لا يملك من مقومات اللاعب الدولي إلا ثمنا باهظا قبضه، فإن المنتخب سوف يدفع الثمن لاحقاً، فلا يمكن أن نصنع منتخباً عالمياً من سوق يكافئ اللاعب كأنه عالمي قبل أن يثبت ذلك. تحديد سقف للرواتب والانتقالات ليس عداءً للاعب السعودي بل حماية له وللجميع من الوهم، فالمال إذا سبق النضج قتل الجوع الرياضي، وإذا انفصل عن الأداء صنع جيلاً مكتفياً وخاملاً، لا جيلاً مقاتلاً. واللاعب الذي يحصل على كل شيء مبكراً قد يفقد أهم شيء: الرغبة في أن يصبح أفضل. الكرة السعودية بحاجة إلى إصلاح جذري للمنظومة بأكملها وإلا سنظل ندفع أرقاماً كبيرة مقابل مستويات هزيلة، ونحن لا نحتاج إلى مزيد من الإنفاق فقط، بل إلى إنفاق أذكى، ولا نحتاج إلى عقود أكبر بل إلى عقود عادلة، ولا نحتاج إلى لاعب محلي مدلل بالسوق، بل إلى لاعب محترف، محكوم بالمعايير، وحين يعود السعر إلى حجمه الحقيقي، ويصبح العقد نتيجة لا بداية، والمكافأة ثمرة لا مقدمة، عندها فقط يمكن أن نرى لاعباً سعودياً لا يكتفي بأن يكون غنياً بل يُصّر على أن يكون عالمياً.