مبارك مناحي الغامدي

الهشاشة الاجتماعية ليست فقرا في المال فقط بل هي فقر في المعنى وضعف في الوعي وانطفاء في البصيرة. تبدأ حين يقل نصيب الإنسان من الدين الذي يهذب روحه ومن الثقافة النافعة التي تنير عقله ومن المبادئ التي تحفظ له اتزانه وكرامته.

حالة يعيش فيها المرء منشغلا بالمظاهر أكثر من الجوهر وبأحوال الناس أكثر من إصلاح نفسه. يراقب من سافر ومن اشترى ومن تزوج ومن اختلف ومن نجح ثم ينسى أن العمر يمضي وأن النفس تحتاج إلى ما يرفعها لا إلى ما يستهلكها.

الهشاشة أن يهجر الإنسان الكتاب فلا يتعلم، وأن يبتعد عن مجالس الذكر فلا يطمئن وأن يعتاد الكلام الجارح فلا يشعر وأن ينصرف عن العمل الصالح النافع ثم يبحث عن السعادة في سراب لا ينتهي. يظن أن الراحة في تقليد الآخرين وأن القيمة في المظاهر وأن المكانة في كثرة المتابعين بينما الحقيقة أن أعظم مكاسب الإنسان قلب مطمئن وعقل واع وخلق كريم.

المجتمع الهش هو الذي تكثر فيه الأحاديث الفارغة وتقل فيه القدوات ويعلو فيه الضجيج ويغيب فيه الفكر. مجتمع يستهلك الأخبار والشائعات أكثر مما يقرأ ويستمع إلى كل شيء إلا إلى ما يصلح حياته ويقوي إيمانه ويهذب لسانه.

العلاج يبدأ من الداخل. من صلاة تعيد للقلب حياته ومن كتاب يوقظ العقل ومن صحبة صالحة تحفظ الوقت ومن كلمة طيبة تزرع الأمل ومن مبدأ لا يباع عند أول اختبار.

فلا تجعل حياتك مطاردة دائمة لوهم ولا تجعل عينيك مشغولتين بما في أيدي الناس. ابحث عن نفسك قبل أن تضيع بين الزحام. وابن قلبك وعقلك وأخلاقك فهذه هي الثروة التي لا تزول.