لم يعد قاطع القوافل في الأماكن البعيدة عن عيون الناس وفي منعطفات الجبال، كما كان في سابق العصور فقد ارتدى اليوم لباس خرائط الجغرافيا، ليهدد ممرات التجارة الدولية، ثم يقدّم فعله باعتباره حقًا سياديًا أو ورقة سياسية مشروعة.
هذه هي الصورة التي تحاول إيران تكريسها في مضيق هرمز، ذلك الممر التجاري الذي أقلق العالم، وتحول من شريان للطاقة والتجارة إلى ورقة تهديد وابتزاز في المواجهة المعقدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، خصوصًا مع بدء العمليات العسكرية وتراجع حركة الناقلات وارتفاع المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.
النظام الإيراني نقل جزءًا من المعركة إلى ساحة البحر، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وقدرته على تهديد حركة السفن، في سلوك يعيد إنتاج مفهوم قطاع الطرق الجدد، هذا التهديد للممر البحري المهم وتعطيل مصالح العالم، يجري التعامل معه بوصفه رهينة سياسية يمكن تحريكها كلما ضاقت الخيارات وتراجعت أوراق التفاوض.
الدولة الطبيعية تحمي نفوذها من خلال اقتصاد قوي، ودبلوماسية فاعلة، وتحالفات مستقرة، وقدرة عسكرية منضبطة، وتأثير إقليمي يحظى بالاحترام، أما الدولة التي تستبدل هذه الأدوات بتهديد السفن وتعطيل الملاحة، فإنها لا تمارس سياسة نفوذ بقدر ما تنقل مفهوم قطاع الطرق من الأزقة والطرقات إلى البحار وممرات التجارة العالمية.
وهنا يظهر الفارق بين قوة الدولة وقدرة التخريب، فليست كل دولة تستطيع إزعاج العالم تعتبر دولة قوية، كما أن القدرة على تعطيل الاستقرار لا تعني القدرة على خلق نفوذ دولي محترم لا يخشى من الفوضى.
ما يحدث في هذا الممر الدولي لانتزاع مكاسب سياسية لا يختلف في جوهره عن قاطع طريق ينتظر القوافل عند المنعطفات، إلا أن القافلة هنا ناقلة نفط، والمنعطف مضيق بحري، والسكين صاروخ أو زورق مسلح أو تهديد عسكري، والخسارة لا تقع في نطاق واحد، لأنها تمتد إلى اقتصاد العالم بأسره.
لهذا فإن وصف هذا السلوك بـقرصنة البحر لا يقصد به التوصيف القانوني الحرفي للقرصنة، وإنما هو توصيف سياسي لطبيعة الابتزاز القائم على تهديد السفن والممرات التجارية من أجل فرض شروطها السياسية.
إيران لا تستطيع أن تجعل من مضيق هرمز ملكية سياسية خاصة، ولا أن تحمل العالم ثمن أزماتها الداخلية وحساباتها الخارجية، وحين تعجز طهران عن إدراك هذه الحقيقة، فإنها لا تعيد تأكيد قوتها، ولكنها تشرعن إنتاج مفهوم قطاع الطرق بلباس سياسي، تمارس فيه قرصنة البحر باسم السيادة، وتهدد العالم من خلف ادعاءات رسمية، وتساوم على أمن الملاحة الدولية بعقلية دولة مأزومة لم تعد تعرف كيف تتعايش مع المنطق السياسي الصحيح.
هذه هي الصورة التي تحاول إيران تكريسها في مضيق هرمز، ذلك الممر التجاري الذي أقلق العالم، وتحول من شريان للطاقة والتجارة إلى ورقة تهديد وابتزاز في المواجهة المعقدة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، خصوصًا مع بدء العمليات العسكرية وتراجع حركة الناقلات وارتفاع المخاطر التي تواجه الملاحة في المنطقة.
النظام الإيراني نقل جزءًا من المعركة إلى ساحة البحر، مستفيدًا من موقعه الجغرافي وقدرته على تهديد حركة السفن، في سلوك يعيد إنتاج مفهوم قطاع الطرق الجدد، هذا التهديد للممر البحري المهم وتعطيل مصالح العالم، يجري التعامل معه بوصفه رهينة سياسية يمكن تحريكها كلما ضاقت الخيارات وتراجعت أوراق التفاوض.
الدولة الطبيعية تحمي نفوذها من خلال اقتصاد قوي، ودبلوماسية فاعلة، وتحالفات مستقرة، وقدرة عسكرية منضبطة، وتأثير إقليمي يحظى بالاحترام، أما الدولة التي تستبدل هذه الأدوات بتهديد السفن وتعطيل الملاحة، فإنها لا تمارس سياسة نفوذ بقدر ما تنقل مفهوم قطاع الطرق من الأزقة والطرقات إلى البحار وممرات التجارة العالمية.
وهنا يظهر الفارق بين قوة الدولة وقدرة التخريب، فليست كل دولة تستطيع إزعاج العالم تعتبر دولة قوية، كما أن القدرة على تعطيل الاستقرار لا تعني القدرة على خلق نفوذ دولي محترم لا يخشى من الفوضى.
ما يحدث في هذا الممر الدولي لانتزاع مكاسب سياسية لا يختلف في جوهره عن قاطع طريق ينتظر القوافل عند المنعطفات، إلا أن القافلة هنا ناقلة نفط، والمنعطف مضيق بحري، والسكين صاروخ أو زورق مسلح أو تهديد عسكري، والخسارة لا تقع في نطاق واحد، لأنها تمتد إلى اقتصاد العالم بأسره.
لهذا فإن وصف هذا السلوك بـقرصنة البحر لا يقصد به التوصيف القانوني الحرفي للقرصنة، وإنما هو توصيف سياسي لطبيعة الابتزاز القائم على تهديد السفن والممرات التجارية من أجل فرض شروطها السياسية.
إيران لا تستطيع أن تجعل من مضيق هرمز ملكية سياسية خاصة، ولا أن تحمل العالم ثمن أزماتها الداخلية وحساباتها الخارجية، وحين تعجز طهران عن إدراك هذه الحقيقة، فإنها لا تعيد تأكيد قوتها، ولكنها تشرعن إنتاج مفهوم قطاع الطرق بلباس سياسي، تمارس فيه قرصنة البحر باسم السيادة، وتهدد العالم من خلف ادعاءات رسمية، وتساوم على أمن الملاحة الدولية بعقلية دولة مأزومة لم تعد تعرف كيف تتعايش مع المنطق السياسي الصحيح.