سلطان الحربي

سلطان الحربي

بعضهم مثل الجملة المفيدة، حضوره يضيف معنى، وغيابه يترك فراغًا واضحًا.

ومنهم مثل الحرف الزائد، لا يقدّم شيئًا، ولا يغيّر معنى، لكنه يصرّ أن يكون في منتصف السطر.

وهناك منهم مثل علامة التعجب، ضجيجه أكبر من قيمته، وصوته أعلى من أثره.

وبعضهم مثل الفاصلة، يمنحك استراحة قصيرة، ثم يعيدك إلى تعب الكلام.

والبعض الآخر مثل النقطة، يأتي في الوقت المناسب، فينهي جدلًا طال أكثر مما ينبغي.

وقد تجد مثل الضمير المستتر، لا يظهر كثيرًا، لكنه حاضر في المعنى، ثابت في الأثر، تعرفه من فعله لا من صوته.

وآخرون مثل المبتدأ بلا خبر؛ يبدأ كبيرًا، ويعد كثيرًا، ثم يتركك تنتظر المعنى فلا يأتي.

ويوجد مثل الجملة الاعتراضية، يدخل في حياتك بلا موعد، يقطع السياق، ولا يضيف إلا التشويش.

وفي النهاية، ليست العبرة بكثرة الكلمات، بل بصدق المعنى؛ فكم من إنسانٍ قصير العبارة عظيم الأثر، وكم من إنسانٍ طويل الحضور لا يصلح إلا للحذف.