جازان: حسن المهجري

تحولت أمسية «رحلة في العلم والإدارة»، التي نظمتها جمعية أدبي جازان، إلى نافذة استثنائية استعرض من خلالها الدكتور مدني علاقي محطات امتدت لأكثر من خمسة عقود في ميادين العلم والإدارة والعمل الدبلوماسي، مقدمًا خلاصة تجربة وطنية جمعت بين الأكاديمية وصناعة القرار وتمثيل المملكة في المحافل الدولية، وسط حضور لافت من المثقفين والأكاديميين والمهتمين، وأدارت اللقاء الدكتورة أميمة البدري على مسرح الجمعية.

من صبيا إلى العالم

بدأ علاقي حديثه باستعادة البدايات من محافظة صبيا بمنطقة جازان، قبل انتقاله إلى مكة المكرمة لاستكمال دراسته، ثم مواصلة رحلته العلمية في مصر وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وصولًا إلى جامعة الملك عبدالعزيز، حيث أسهم في بناء تجربة أكاديمية وإدارية تركت أثرًا في مسيرة التعليم العالي بالمملكة.

محطات في صناعة القرار

استعرض أبرز المناصب التي تقلدها، والتي شملت وزير دولة وعضو مجلس الوزراء، ومستشارًا لخادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى تمثيل المملكة في عدد من المحافل الدولية، والمشاركة في مؤتمر باريس الذي مهّد لاتفاقية السلام في البوسنة والهرسك، إلى جانب تكليفه بعدد من المسؤوليات الوطنية، من بينها وزارة الإعلام.

الإدارة تصنع التنمية

أكد علاقي، أن الإدارة ليست هدفًا بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق التنمية وصناعة الأثر، مشيرًا إلى أن النجاح الإداري يرتكز على بناء الإنسان واتخاذ القرار السليم، مستعرضًا مواقف وتجارب شكلت محطات مفصلية في مسيرته المهنية، وأسهمت في صقل خبراته.

المعرفة لا تعرف التقاعد

وعن حياته بعد التقاعد، أوضح أن القراءة والبحث والاطلاع ما زالت تشغل جانبًا كبيرًا من يومه، مستذكرًا لقاءات جمعته بعدد من الشخصيات العالمية، من بينهم نيلسون مانديلا، ورفيق الحريري، والأمير أندرو، مؤكدًا أن طلب المعرفة رحلة مستمرة لا تتوقف عند منصب أو مرحلة عمرية.

رهان المستقبل على الباحث

شدد علاقي، على أن الأستاذ الجامعي في العصر الحديث لم يعد ناقلًا للمعرفة فحسب، بل باحث يواكب التحولات المتسارعة، خاصة في ظل الثورة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن المملكة حققت خطوات متقدمة في التحول الرقمي، وأصبحت من الدول الرائدة في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة التنمية.

تكريم لمسيرة وطنية

اختتمت الأمسية، التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات، وسط حضور كثيف امتلأت معه مقاعد المسرح، فيما تابع عدد من الحضور فعالياتها وقوفًا. وألقى نائب رئيس جمعية أدبي جازان، محمد النعمي، كلمة نيابة عن رئيس الجمعية حسن الصلهبي، ثم جرى تكريم الدكتور مدني علاقي والدكتورة أميمة البدري، تقديرًا لعطائهما العلمي وإسهاماتهما الوطنية.