تتجه الحرب الأمريكية الإيرانية نحو مرحلة أكثر خطورة، بعدما نفذت القيادة المركزية الأمريكية ليلتها العسكرية الحادية عشرة على التوالي ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، في وقت اتسعت فيه رقعة الانفجارات لتطال مدنا من الأهواز إلى بوشهر وصولا إلى محيط موقع بارتشين النووي قرب طهران. وبينما لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب باستهداف منشأة جبل الفأس المحصنة تحت الأرض قرب نطنز، حذرت طهران من أن أي ضربة لمنشآتها النووية ستوسع رقعة الحرب لتشمل المصالح الأمريكية وحلفاءها في المنطقة. وفي خضم ذلك، تتصاعد أزمة دبلوماسية موازية بين إيران وفرنسا، فيما تواصل واشنطن فرض حصارها البحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية عبر مضيق هرمز.
تصعيد ميداني
شهدت الساعات الأخيرة اتساعا لافتا في نطاق الضربات الأمريكية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إنهاء ليلتها الحادية عشرة من القصف عند الثامنة وخمس عشرة دقيقة مساء بتوقيت الساحل الشرقي، موضحة أن العمليات استهدفت مراكز القيادة العسكرية الإيرانية والقدرات البحرية وحظائر الطائرات ومستودعات المسيّرات ومنشآت اللوجستيات العسكرية. ورافق ذلك سماع دوي انفجارات في مدينة معشور جنوب الأهواز التي تعرضت لقصف مباشر، إلى جانب استهداف مدينتي بهبهان والعميدية شرقي الأهواز. كما امتدت الضربات جنوبا لتطال جزيرة لارك المطلة على مضيق هرمز بصاروخ أمريكي أحدث دويا قويا سمعه سكان المنطقة، فيما سجلت مدينة سيريك ثلاثة انفجارات متتالية. وفي بوشهر تحدثت تقييمات أولية عن استهداف موقعين في المدينة دون تأكيد رسمي، بينما امتدت رقعة الاستهداف جنوب شرقا إلى ميناءي تشابهار وكنارك. ولم تخل التقارير من إشارات إلى استهداف محيط موقع بارتشين النووي جنوب شرقي طهران، من دون توضيح إيراني رسمي لحجم الأضرار أو طبيعة الموقع المستهدف، في وقت أعيد فيه تفعيل منظومات الدفاع الجوي في العاصمة تزامنا مع اتساع الهجمات لتشمل عدة محافظات.
جبل الفأس
تتركز المخاوف الإسرائيلية والأمريكية على منشأة جبل الفأس التي تشير التقديرات في تل أبيب إلى أنها بنيت في عمق كبير تحت الأرض قرب مجمع نطنز، وتضم بحسب هذه التقديرات جميع المكونات اللازمة لإقامة منشأة تخصيب يورانيوم تحت الأرض. وحذرت مصادر عسكرية إسرائيلية من أن اكتشاف يورانيوم مخصب داخل هذا الموقع سيشكل مؤشرا خطيرا يستدعي تحركا أمريكيا مباشرا، مع تقديرات بأن واشنطن قادرة على تعطيل المنشأة ومنع تشغيلها لكن من دون قدرة على تدميرها كليا. في المقابل، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي واشنطن بانتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة عبر ما وصفه بالهجمات والتهديدات المتكررة ضد منشآت نووية سلمية معلنة بالكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرا أن التركيز الأمريكي على جبل الفأس يمثل ذريعة مختلقة للعدوان والتدمير.
موقف واشنطن
من مانيلا، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عقب لقائه نظيره الصيني وانغ يي، على أن إيران في مأزق كبير، وأن الرئيس ترمب يملك خيارات عديدة إذا لم تتعاون طهران. واتهم روبيو إيران بالإخلال بتعهداتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد التي نصت على فتح مضيق هرمز وعدم استهداف السفن، مؤكدا أن واشنطن ماضية في تقويض القدرات العسكرية الإيرانية التي تهدد الملاحة البحرية، مع تمسكها بهدف التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما كشف عن مراقبة أمريكية لأي تهديد للملاحة في البحر الأحمر، متهما طهران بإرسال طائرات محملة بمعدات وأسلحة إلى اليمن وتمويل جماعات مسلحة في المنطقة. وفيما يخص بكين، وصف روبيو موقف الصين بأنه متعاون في بعض الأحيان دون أن يغير مسار الحرب، مشيرا إلى بحثه مع الجانب الصيني زيارة الرئيس شي جين بينغ المرتقبة لواشنطن رغم الخلافات القائمة بين الجانبين. وتطرق أيضا إلى سوريا، موضحا أن السلطات السورية الجديدة تعتبر حزب الله عدوا يسعى لتقويض جهودها، وأن واشنطن تشجع دمشق على التركيز على أزماتها الداخلية.
الحصار البحري
في موازاة القصف، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها غيرت مسار ثماني سفن تجارية وعطلت سفينة واحدة حتى الحادي والعشرين من يوليو، في إطار ما وصفته بالتطبيق الكامل للحصار الأمريكي المفروض على إيران، مؤكدة أن نجاح عملياتها في المنطقة يقوم على التزام عناصرها بتنفيذ هذه المهمة. ويأتي هذا الحصار البحري استمرارا لتصعيد بدأ منذ الثامن من يوليو حين شنت طهران هجوما على سفينة في مضيق هرمز، فردت واشنطن بغارات أنهت الهدنة الموقعة سابقا، لتبادر إيران بعدها بضرب أهداف في دول خليجية والأردن.
أزمة باريس
توازيا مع الملف العسكري، تصاعدت الأزمة الدبلوماسية بين طهران وباريس بعدما احتج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على ما وصفه بتصرفات غير متعارف عليها صادرة عن دبلوماسيين فرنسيين في طهران. ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان فرنسا تعرض دبلوماسييها لعمل ترهيبي بالغ الخطورة من أجهزة أمنية إيرانية، إذ ذكرت الخارجية الفرنسية أن مسؤوليها احتجزوا لساعات دون مبرر وخضعوا للاستجواب وتعرض أحدهم لاعتداء، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا للحصانة الدبلوماسية. وفي اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، دعا عراقجي باريس إلى منع تكرار هذه التصرفات، مؤكدا أن احترام قوانين الدولة المضيفة شرط أساسي لاستمرار عمل البعثات الأجنبية، فيما تدرس السلطات الفرنسية خفض عدد العاملين في سفارتها بطهران. وفي المكالمة ذاتها، عاد عراقجي إلى ملف مضيق هرمز معتبرا أن إغلاقه نتيجة مباشرة لعدم التزام واشنطن بتعهداتها في مذكرة إسلام آباد، محملا الجانب الأمريكي مسؤولية التداعيات المترتبة على تراجعه عن الاتفاقات.
تصعيد ميداني
شهدت الساعات الأخيرة اتساعا لافتا في نطاق الضربات الأمريكية، إذ أعلنت القيادة المركزية الأمريكية إنهاء ليلتها الحادية عشرة من القصف عند الثامنة وخمس عشرة دقيقة مساء بتوقيت الساحل الشرقي، موضحة أن العمليات استهدفت مراكز القيادة العسكرية الإيرانية والقدرات البحرية وحظائر الطائرات ومستودعات المسيّرات ومنشآت اللوجستيات العسكرية. ورافق ذلك سماع دوي انفجارات في مدينة معشور جنوب الأهواز التي تعرضت لقصف مباشر، إلى جانب استهداف مدينتي بهبهان والعميدية شرقي الأهواز. كما امتدت الضربات جنوبا لتطال جزيرة لارك المطلة على مضيق هرمز بصاروخ أمريكي أحدث دويا قويا سمعه سكان المنطقة، فيما سجلت مدينة سيريك ثلاثة انفجارات متتالية. وفي بوشهر تحدثت تقييمات أولية عن استهداف موقعين في المدينة دون تأكيد رسمي، بينما امتدت رقعة الاستهداف جنوب شرقا إلى ميناءي تشابهار وكنارك. ولم تخل التقارير من إشارات إلى استهداف محيط موقع بارتشين النووي جنوب شرقي طهران، من دون توضيح إيراني رسمي لحجم الأضرار أو طبيعة الموقع المستهدف، في وقت أعيد فيه تفعيل منظومات الدفاع الجوي في العاصمة تزامنا مع اتساع الهجمات لتشمل عدة محافظات.
جبل الفأس
تتركز المخاوف الإسرائيلية والأمريكية على منشأة جبل الفأس التي تشير التقديرات في تل أبيب إلى أنها بنيت في عمق كبير تحت الأرض قرب مجمع نطنز، وتضم بحسب هذه التقديرات جميع المكونات اللازمة لإقامة منشأة تخصيب يورانيوم تحت الأرض. وحذرت مصادر عسكرية إسرائيلية من أن اكتشاف يورانيوم مخصب داخل هذا الموقع سيشكل مؤشرا خطيرا يستدعي تحركا أمريكيا مباشرا، مع تقديرات بأن واشنطن قادرة على تعطيل المنشأة ومنع تشغيلها لكن من دون قدرة على تدميرها كليا. في المقابل، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي واشنطن بانتهاك القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة عبر ما وصفه بالهجمات والتهديدات المتكررة ضد منشآت نووية سلمية معلنة بالكامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرا أن التركيز الأمريكي على جبل الفأس يمثل ذريعة مختلقة للعدوان والتدمير.
موقف واشنطن
من مانيلا، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عقب لقائه نظيره الصيني وانغ يي، على أن إيران في مأزق كبير، وأن الرئيس ترمب يملك خيارات عديدة إذا لم تتعاون طهران. واتهم روبيو إيران بالإخلال بتعهداتها بموجب مذكرة تفاهم إسلام آباد التي نصت على فتح مضيق هرمز وعدم استهداف السفن، مؤكدا أن واشنطن ماضية في تقويض القدرات العسكرية الإيرانية التي تهدد الملاحة البحرية، مع تمسكها بهدف التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما كشف عن مراقبة أمريكية لأي تهديد للملاحة في البحر الأحمر، متهما طهران بإرسال طائرات محملة بمعدات وأسلحة إلى اليمن وتمويل جماعات مسلحة في المنطقة. وفيما يخص بكين، وصف روبيو موقف الصين بأنه متعاون في بعض الأحيان دون أن يغير مسار الحرب، مشيرا إلى بحثه مع الجانب الصيني زيارة الرئيس شي جين بينغ المرتقبة لواشنطن رغم الخلافات القائمة بين الجانبين. وتطرق أيضا إلى سوريا، موضحا أن السلطات السورية الجديدة تعتبر حزب الله عدوا يسعى لتقويض جهودها، وأن واشنطن تشجع دمشق على التركيز على أزماتها الداخلية.
الحصار البحري
في موازاة القصف، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها غيرت مسار ثماني سفن تجارية وعطلت سفينة واحدة حتى الحادي والعشرين من يوليو، في إطار ما وصفته بالتطبيق الكامل للحصار الأمريكي المفروض على إيران، مؤكدة أن نجاح عملياتها في المنطقة يقوم على التزام عناصرها بتنفيذ هذه المهمة. ويأتي هذا الحصار البحري استمرارا لتصعيد بدأ منذ الثامن من يوليو حين شنت طهران هجوما على سفينة في مضيق هرمز، فردت واشنطن بغارات أنهت الهدنة الموقعة سابقا، لتبادر إيران بعدها بضرب أهداف في دول خليجية والأردن.
أزمة باريس
توازيا مع الملف العسكري، تصاعدت الأزمة الدبلوماسية بين طهران وباريس بعدما احتج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، على ما وصفه بتصرفات غير متعارف عليها صادرة عن دبلوماسيين فرنسيين في طهران. ويأتي ذلك بعد يوم من إعلان فرنسا تعرض دبلوماسييها لعمل ترهيبي بالغ الخطورة من أجهزة أمنية إيرانية، إذ ذكرت الخارجية الفرنسية أن مسؤوليها احتجزوا لساعات دون مبرر وخضعوا للاستجواب وتعرض أحدهم لاعتداء، معتبرة ذلك انتهاكا صارخا للحصانة الدبلوماسية. وفي اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، دعا عراقجي باريس إلى منع تكرار هذه التصرفات، مؤكدا أن احترام قوانين الدولة المضيفة شرط أساسي لاستمرار عمل البعثات الأجنبية، فيما تدرس السلطات الفرنسية خفض عدد العاملين في سفارتها بطهران. وفي المكالمة ذاتها، عاد عراقجي إلى ملف مضيق هرمز معتبرا أن إغلاقه نتيجة مباشرة لعدم التزام واشنطن بتعهداتها في مذكرة إسلام آباد، محملا الجانب الأمريكي مسؤولية التداعيات المترتبة على تراجعه عن الاتفاقات.