الباحة : منصور بن محمد

أنهت الديون حلم فتاة سعودية في منطقة الباحة بتحويل مشروعها السياحي والتجاري إلى وجهة تستقطب الزوار وتوفر فرص العمل، بعدما اضطرت إلى إغلاقه وبيع ممتلكاتها لمواجهة التزامات مالية متراكمة، فيما لا تزال تواجه مستحقات تتجاوز 246 ألف ريال، وتخشى الوصول إلى مرحلة المطالبات القضائية.

وقالت صاحبة المشروع، أم محمد، لـ«الوطن»، إن فكرة مشروعها «نكهة مدل» لاقت استحسان عدد من المسؤولين والمواطنين، ما شجعها على التقدم بها إلى معهد ريادة الأعمال، حيث اجتازت المعايير والمتطلبات، قبل توجيهها للتقدم بطلب تمويل لدى بنك التنمية الاجتماعية، لتحصل على تمويل بقيمة 300 ألف ريال.

بداية الحلم

أوضحت أم محمد أن التمويل شكّل نقطة الانطلاق لتحقيق حلمها بإنشاء مشروع يخدم منطقة الباحة والجنوب عمومًا، ويقدم تجربة تجمع بين الأصالة والجذب السياحي.

بدأت أعمال التنفيذ باستئجار الموقع وتجهيزه عقب صرف الدفعة الأولى من التمويل، واستمرت عدة أشهر حتى افتتح «نكهة مدل» أبوابه أمام الزوار عام 2021.

تجربة مختلفة

قدّم المشروع المخبوزات والحلويات والمشروبات في بيئة تجمع بين الأصالة والحداثة، مع تخصيص مساحات لاستقبال الزوار والفعاليات، ما أسهم في تحقيق حضور لافت خلال فترة تشغيله.

وأكدت أم محمد أنها واصلت تطوير المشروع وتحسين تجربة العملاء، معتمدة على الكفاءات الوطنية، إذ وفر المشروع ست وظائف لسعوديات، فيما عمل موظف غير سعودي لمدة أربعة أشهر، قبل أن تضطر خلال الأشهر الثمانية الأخيرة إلى إدارة المشروع بمفردها بعد عجزها عن سداد الرواتب.

تحديات التشغيل

قالت إن المشروع واجه تحديات متلاحقة تمثلت في تداعيات جائحة كورونا، وانقطاعات الكهرباء، وضعف الإقبال، ما أدى إلى تراجع الإيرادات مقابل استمرار المصروفات والالتزامات المالية.

وأضافت أن الضغوط المالية تصاعدت مع استمرار أقساط التمويل وإيجار الموقع، فلجأت إلى الاقتراض من زوجها وأشقائها للحفاظ على استمرارية المشروع، إلا أن الأعباء واصلت التراكم وامتد أثرها إلى دخل الأسرة.

الإغلاق والديون

اضطرت أم محمد إلى إغلاق المشروع عام 2024 والاستغناء عن جميع العاملين، رغم تطلعها إلى استمراره في خدمة المنطقة وتوفير فرص عمل لأبناء الوطن. وأضافت أنها باعت ما تملك في محاولة للوفاء بالتزاماتها، إلا أن المتبقي من التمويل يبلغ 156 ألف ريال، إضافة إلى إيجارات متأخرة للموقع تقدر بنحو 90 ألف ريال.

وقالت: «أصبحت بلا سيارة أو منزل، وبعت ما أملك، وما زلت أحمل ديوني وهمومي».

انتظار الحل

أوضحت أنها تقدمت بطلب لمعالجة وضعها المالي، إلا أن الطلب رُفض بسبب وجود متأخرات تتجاوز 20 ألف ريال يتعين سدادها أولًا. وأكدت أنه لا يوجد حتى الآن أي أمر قضائي بحقها، لكنها تخشى الوصول إلى تلك المرحلة، معربة عن أملها في أن تجد حالتها معالجة تمكّنها من تجاوز أزمتها واستعادة استقرارها المالي. واختتمت حديثها بالتأكيد على أن رجاءها في الله أولًا، ثم في ولاة الأمر، للنظر في حالتها والتوجيه بما يرونه مناسبًا.