علي جار الله

جمعت اتفاقية مكة بين الدول الثلاث السعودية وتركيا وباكستان بين جمال المظهر والمخبر. أما المخبر فقد عقدت في أقدس بقاع الأرض وقبلة المسلمين مكة المكرمة - حرسها الله - فكان مضمون هذه الاتفاقية ومخبرها ميثاق متين، حيث عقد الاجتماع في يوم الجمعة 7 أغسطس في بلد الله الحرام في خير الأيام. فلله در مهندس هذا الاجتماع سمو ولى العهد - حفظه الله - فلمكة المكرمة مكانة دينية عظيمة في نفوس المسلمين في شتى بقاع المعمورة. كيف لا وهي مهبط الوحي وأول اتصال للأرض بالسماء، وفيها رموز إسلامية شامخة بيت الله الحرام وزمزم والحطيم وغار حراء وغار ثور والصفاء والمروة، فالحنين لها لا يعده عدد ولا يحده حد.

هي اتفاقية دفاعية للردع المشترك وحفظ الاستقرار وتبادل الخبرات والتعاون في المجال العسكري، فليس القصد منها الاعتداء على أي دولة وليس المقصود بها تهديد أي دولة، كما صرحت القيادة السعودية. فأهداف هذه الاتفاقية سليمة وواضحة ومحددة، ولا شك أن لولى العهد الموفق اليد الطولي مع إخوانه زعماء الدول المشاركة. وهنا تعلن المملكة لجميع الدول دون استثناء بأن أمن المملكة خط أحمر وقبر يحفر لمن هدد سلمها وأمنها واستقرارها، وإنها بالمرصاد لكل عابث وحاقد وحاسد يطمع في النيل منها، مع التأكيد على أن حكومتنا الرشيدة سلم لمن سالمنا، حرب على من حاربنا. وبكل فخر واعتزاز يقف المواطنون صفا واحد مع قيادتهم الرشيدة، يدا بيد، في المنشط والمكره والعسر واليسر، لا ينزعون يدا من طاعة، ولا يفارقون الجماعة. إنها رسالة للقاصي والداني بالتدبر والتفكير قبل اتخاذ أي قرار أهوج، فأمن دولتنا وسيادتنا فوق كل اعتبار، للقريب قبل البعيد. وإن تعاملت المملكة بأسلوب الصبر والتريث إلا أنها إذا بلغ السيل الزبى وتمادى غاشم من الورى، ضربت بيد من حديد وتعاملت بالردع الشديد.. لا تهاب الوعيد والتهديد.