فيصل مطلق المقاطي

في وقتنا الحالي أصبح المعيار الرئيس للنجاح هو البحث عن الأضواء والسعي إلى الوجاهة والشهرة الإعلامية والظهور. وهذا المعيار بحاجة إلى المراجعة واستبداله بمعايير أفضل منه وأنسب للمجتمع؛ لأنه يُشكل خطرًا كبيرًا على الناس في حال استمراره مدة أطول. وقد يُصبح من المسلمات.

وهو يعني أنك إن كنت تريد أن تكونَ ناجحًا، فيجب أن تكون ذا جاه وأضواء، وإن لم تكن كذلك فأنت فاشل، لم تحقق من النجاح شيئا! وهذا مخالف للمنطق، فهل يُعقل ربط النجاح وحصره في الجاه والظهور في منصات التواصل؟

هذا الأمر قد يزرع شك كثير من الناس في أنفسهم، ودرجة النجاح التي حققوها، ومدى رضاهم عن مستوى حياتهم ومعيشتهم. وقد أصبح هذا الأمر هاجسًا يُؤرق الكثير من البشر بسبب الإعلام ووسائل التواصل والمشاهير ومتابعتهم.

لو أعدنا التفكير قليلًا وبواقعية أكثر، سنتوصل إلى أن أدنى درجات النجاح والرضا بما تحقق يُعد نجاحًا بحد ذاته، فلنرضى باليسير من الحياة، ولا نرفع سقف التوقعات والآمال على نحو كبير مخالف للواقع.

امتلاكنا لمقومات الحياة الأساسية وما يكفينا لعيش حياة كريمة هادئة تملؤها السكينة والسعادة والراحة، يُعَدُّ نجاحًا لا يُستهان به.

وأن نعيش كوننا مسلمين موحدين متمسكين بديننا وتعاليمه على أكمل وجه، فهذا من أعظم وأثمن النجاحات. هذا هو النجاح الحقيقي الذي لا يعادله أي نجاح.

يجب ألا ننساق خلف المعايير المرتفعة والآمال السامة غير الواقعية، فـ«كلٌّ ميسّر لما خُلق له».

والرضا والقناعة لا يعنيان التسويف والإهمال والتبلد، بل لنسعَ للأفضل دائمًا، لكن بيت القصيد هنا وجوهر الفكرة: «ألا نُبالغ في التطلعات والأهداف»، وفي حال لم يتحقق شيء منها، نحكم على أنفسنا وحياتنا بالإخفاق.

الحياة أسمى وأكبر من هذا المنظور، فأنواع وأشكال النجاحات فيها كثيرة ومنها؛ أن تكون محافظًا على الصلوات الخمس في وقتها: نجاح.

أن تكون ذا خُلُقٍ عظيم: نجاح.

أن تكون صاحب قيم ومبادئ: نجاح.

أن تسعى إلى رزقك وتعمل: نجاح.

أن تبرَّ والديك وتصل رحمك: نجاح.

أن تسعى في الخير ونفع المجتمع: نجاح.