بدأت الحكاية من ملاحظة بسيطة أبداها ابني، وهو طالب في الصف السادس الابتدائي، عندما لاحظ وجود أيقونة في أحد المتاجر العالمية الشهيرة تتيح بيع لوحات معدنية تحمل أرقاماً وتصاميم مشابهة للوحات المركبات السعودية.
وببراءة طفل، لكن بتساؤل منطقي، قال لي: أليست مثل هذه اللوحات تُصرف عن طريق إدارات المرور وبشروط وإجراءات محددة، وليست سلعة تُباع عبر المتاجر العالمية؟
أجبته بأن ما شاهده ربما يكون مجرد لوحات صغيرة وكرتونية للزينة، لا تتجاوز مساحة كف اليد، ولكنني قلت له: دعنا نخوض التجربة ونطلب واحدة لنرى، لا سيما أن المتجر يتيح للعميل اختيار الحروف والأرقام التي يرغب في وضعها على اللوحة، وهو ما جعل التجربة أكثر إثارة للتساؤل.
وبالفعل، تم طلب اللوحة بالأرقام والحروف التي اخترناها، ولم تمضِ سوى نحو أسبوع حتى وصلت إلينا، وهنا كانت المفاجأة التي لم تكن في الحسبان، فاللوحة لم تكن مجرد قطعة صغيرة للزينة كما توقعت، وإنما لوحة معدنية قريبة جداً من الحجم الفعلي للوحات المركبات السعودية، ولا ينقصها عن المساحة الأصلية سوى سنتيمترات محدودة، والأكثر إثارة أن قيمة اللوحة لم تتجاوز 40 ريالاً سعودياً، وهو مبلغ زهيد يجعل الحصول عليها وتكرار طلبها أمراً بالغ السهولة.
وهنا تحول الأمر بالنسبة لي من تجربة عابرة إلى تساؤل يستحق التوقف عنده.
فالخطورة هنا لا تتوقف عند مخالفة مرورية محتملة، وإنما تمتد إلى الجانب الأمني، إذ يمكن أن تُستغل مثل هذه اللوحات في تمويه هوية مركبة أو إخفاء لوحتها الأصلية أو تركيب لوحة مشابهة عليها، بما قد يصعّب عملية التعرف عليها آلياً أو ميدانياً، ويفتح باباً لاستغلالها في ارتكاب مخالفات أو تجاوزات أمنية لا قدر الله، خصوصاً مع سهولة الحصول عليها وانخفاض سعرها وإمكانية اختيار أرقامها وحروفها.
والسؤال الآخر الذي لا يقل أهمية: كيف يمكن لسلعة بهذه المواصفات أن تُعرض وتُطلب عبر متجر إلكتروني عالمي، ثم تشق طريقها إلى المستهلك داخل المملكة؟
أنا لا أشكك في منظومة الفسح والرقابة الجمركية، فهناك إجراءات معلنة لاستيراد السلع عبر المتاجر الإلكترونية، وتشمل الفحص الأمني والفسح الجمركي، كما أن بعض السلع تتطلب موافقات من جهات أخرى قبل فسحها.
لكن ما حدث يستحق أن تطرح بشأنه الجهات المختصة سؤالاً أكثر تحديداً: هل هذه السلعة مسموح باستيرادها؟ وهل تمر عبر مسار رقابي محدد؟ وهل توجد قائمة أو آلية تقنية تمنع دخول المنتجات التي يمكن أن تتشابه مع اللوحات الرسمية للمركبات أو استخدامها بطريقة مخالفة، خصوصاً عندما يكون بإمكان المشتري تحديد الحروف والأرقام التي يريدها بنفسه؟
فاللوحات الرسمية للمركبات ليست مجرد قطعة معدنية، وإنما تحمل هوية المركبة ورقم تسجيلها، ولذلك فإن التعامل مع منتجات مشابهة لها، مع إمكانية تخصيص أرقامها وحروفها وبسعر لا يتجاوز 40 ريالاً، يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد تجارة إلكترونية عادية.
ولذلك فإنني لا أطرح هذه الواقعة بحثاً عن خطأ بقدر ما أطرحها بحثاً عن إجابة، وربما يكون ما وصلني منتجاً مسموحاً به وله استخدام مشروع، وربما يكون الأمر بحاجة إلى تنظيم أو تشديد رقابي على هذا النوع من المنتجات.
لكن التجربة البسيطة التي بدأت بملاحظة من طالب في الصف السادس، انتهت بسلسلة من الأسئلة التي أشغلتني: ماذا لو لم تكن هذه اللوحة في يد مواطن يريد معرفة حقيقتها، وإنما وصلت إلى شخص يريد استخدامها لغرض غير مشروع؟ وهل تكفي الرقابة الحالية على السلع الإلكترونية لمنع المنتجات التي قد تستغل في التمويه أو التحايل أو الإخلال بالأنظمة؟
أسئلة أضعها أمام الجهات المعنية، وعلى رأسها المرور والجهات المختصة بالفسح والرقابة، آملاً أن تجد الاهتمام والتحقق والتوضيح، وإن كان هناك خلل أو ثغرة، فالأجدر معالجتها قبل أن تتحول سلعة تبدو عادية في متجر إلكتروني إلى وسيلة لمخالفة مرورية أو مشكلة أمنية.
وربما كان أجمل ما في هذه القصة أن السؤال لم يبدأ من خبير أو مسؤول، وإنما من طالب في الصف السادس قال ببساطة: «أليست لوحات المركبات تُصرف عن طريق المرور؟».. وهو سؤال صغير، لكنه فتح باباً كبيراً يستحق الإجابة.
وببراءة طفل، لكن بتساؤل منطقي، قال لي: أليست مثل هذه اللوحات تُصرف عن طريق إدارات المرور وبشروط وإجراءات محددة، وليست سلعة تُباع عبر المتاجر العالمية؟
أجبته بأن ما شاهده ربما يكون مجرد لوحات صغيرة وكرتونية للزينة، لا تتجاوز مساحة كف اليد، ولكنني قلت له: دعنا نخوض التجربة ونطلب واحدة لنرى، لا سيما أن المتجر يتيح للعميل اختيار الحروف والأرقام التي يرغب في وضعها على اللوحة، وهو ما جعل التجربة أكثر إثارة للتساؤل.
وبالفعل، تم طلب اللوحة بالأرقام والحروف التي اخترناها، ولم تمضِ سوى نحو أسبوع حتى وصلت إلينا، وهنا كانت المفاجأة التي لم تكن في الحسبان، فاللوحة لم تكن مجرد قطعة صغيرة للزينة كما توقعت، وإنما لوحة معدنية قريبة جداً من الحجم الفعلي للوحات المركبات السعودية، ولا ينقصها عن المساحة الأصلية سوى سنتيمترات محدودة، والأكثر إثارة أن قيمة اللوحة لم تتجاوز 40 ريالاً سعودياً، وهو مبلغ زهيد يجعل الحصول عليها وتكرار طلبها أمراً بالغ السهولة.
وهنا تحول الأمر بالنسبة لي من تجربة عابرة إلى تساؤل يستحق التوقف عنده.
فالخطورة هنا لا تتوقف عند مخالفة مرورية محتملة، وإنما تمتد إلى الجانب الأمني، إذ يمكن أن تُستغل مثل هذه اللوحات في تمويه هوية مركبة أو إخفاء لوحتها الأصلية أو تركيب لوحة مشابهة عليها، بما قد يصعّب عملية التعرف عليها آلياً أو ميدانياً، ويفتح باباً لاستغلالها في ارتكاب مخالفات أو تجاوزات أمنية لا قدر الله، خصوصاً مع سهولة الحصول عليها وانخفاض سعرها وإمكانية اختيار أرقامها وحروفها.
والسؤال الآخر الذي لا يقل أهمية: كيف يمكن لسلعة بهذه المواصفات أن تُعرض وتُطلب عبر متجر إلكتروني عالمي، ثم تشق طريقها إلى المستهلك داخل المملكة؟
أنا لا أشكك في منظومة الفسح والرقابة الجمركية، فهناك إجراءات معلنة لاستيراد السلع عبر المتاجر الإلكترونية، وتشمل الفحص الأمني والفسح الجمركي، كما أن بعض السلع تتطلب موافقات من جهات أخرى قبل فسحها.
لكن ما حدث يستحق أن تطرح بشأنه الجهات المختصة سؤالاً أكثر تحديداً: هل هذه السلعة مسموح باستيرادها؟ وهل تمر عبر مسار رقابي محدد؟ وهل توجد قائمة أو آلية تقنية تمنع دخول المنتجات التي يمكن أن تتشابه مع اللوحات الرسمية للمركبات أو استخدامها بطريقة مخالفة، خصوصاً عندما يكون بإمكان المشتري تحديد الحروف والأرقام التي يريدها بنفسه؟
فاللوحات الرسمية للمركبات ليست مجرد قطعة معدنية، وإنما تحمل هوية المركبة ورقم تسجيلها، ولذلك فإن التعامل مع منتجات مشابهة لها، مع إمكانية تخصيص أرقامها وحروفها وبسعر لا يتجاوز 40 ريالاً، يجب ألا يُنظر إليه باعتباره مجرد تجارة إلكترونية عادية.
ولذلك فإنني لا أطرح هذه الواقعة بحثاً عن خطأ بقدر ما أطرحها بحثاً عن إجابة، وربما يكون ما وصلني منتجاً مسموحاً به وله استخدام مشروع، وربما يكون الأمر بحاجة إلى تنظيم أو تشديد رقابي على هذا النوع من المنتجات.
لكن التجربة البسيطة التي بدأت بملاحظة من طالب في الصف السادس، انتهت بسلسلة من الأسئلة التي أشغلتني: ماذا لو لم تكن هذه اللوحة في يد مواطن يريد معرفة حقيقتها، وإنما وصلت إلى شخص يريد استخدامها لغرض غير مشروع؟ وهل تكفي الرقابة الحالية على السلع الإلكترونية لمنع المنتجات التي قد تستغل في التمويه أو التحايل أو الإخلال بالأنظمة؟
أسئلة أضعها أمام الجهات المعنية، وعلى رأسها المرور والجهات المختصة بالفسح والرقابة، آملاً أن تجد الاهتمام والتحقق والتوضيح، وإن كان هناك خلل أو ثغرة، فالأجدر معالجتها قبل أن تتحول سلعة تبدو عادية في متجر إلكتروني إلى وسيلة لمخالفة مرورية أو مشكلة أمنية.
وربما كان أجمل ما في هذه القصة أن السؤال لم يبدأ من خبير أو مسؤول، وإنما من طالب في الصف السادس قال ببساطة: «أليست لوحات المركبات تُصرف عن طريق المرور؟».. وهو سؤال صغير، لكنه فتح باباً كبيراً يستحق الإجابة.