محمد أحمد السيد

حي الشرفية «الهيام» في مدينة أبها يُعد من الأحياء الحديثة التي شهدت خلال السنوات الأخيرة نمواً عمرانياً وسكانياً متسارعاً، وأصبح مقصداً للسكن والاستقرار، الأمر الذي يفترض أن يواكبه تطورٌ مماثل في مستوى الخدمات البلدية والبنية التحتية، بما يتناسب مع مكانة أبها وطبيعتها السياحية والعمرانية.

لكن الواقع في الحي، مع الأسف، لا يزال أقل بكثير من الطموح، ولا يعكس حجم النمو العمراني الذي شهده، ولا يتناسب مع احتياجات سكانه وتطلعاتهم إلى حي حديث مكتمل الخدمات.

فباستثناء وجود عربات نقل النفايات، تكاد كثير من الخدمات البلدية الأساسية تكون غائبة أو دون المستوى المأمول. فالشوارع تعاني من الحفريات والتشققات والتآكل، وتنتشر فيها آثار الأمطار من أتربة وأحجار وكتل خرسانية ومخلفات متفرقة، الأمر الذي أسهم في تشويه المظهر العام للحي، وأصبح معه من الضروري وضع برنامج عاجل لصيانة الطرق وإعادة تأهيلها ومتابعتها بصورة مستمرة.

والأمر لا يتوقف عند السفلتة، فالكثير من شوارع الحي تفتقر إلى الأرصفة المنظمة التي توفر السلامة للمشاة، خصوصاً الأطفال وكبار السن، كما تفتقر إلى التشجير والعناصر الجمالية التي يفترض أن تكون جزءاً أساسياً من تخطيط الأحياء الحديثة، ولا سيما في مدينة مثل أبها التي تتميز بطبيعتها ومناخها ومكانتها السياحية.

كما أن تنفيذ مشاريع المياه والكهرباء والاتصالات وغيرها من أعمال البنية التحتية ترك آثاراً واضحة على عدد من شوارع الحي؛ فقد جرى حفر أجزاء من الطرق وتمديد الخدمات، إلا أن بعض المواقع لم تتم معالجتها وإعادة سفلتتها بالمستوى الذي يعيد الشوارع إلى حالتها السابقة، فضلاً عن وجود تفاوت في مستويات السفلتة وبعض التشوهات التي أصبحت جزءاً من المشهد اليومي للسكان.

ومن المهم هنا التأكيد على أن معالجة آثار هذه المشاريع لا ينبغي أن تكون مسؤولية مؤقتة تنتهي بانتهاء أعمال الحفر، بل يجب أن تكون هناك متابعة ميدانية تضمن إعادة الطريق إلى وضعه المناسب، وبجودة تتوافق مع المواصفات الفنية، حتى لا تتحول أعمال تطوير الخدمات إلى سبب في تدهور الطرق وتشويه المشهد الحضري.

أما الحدائق والمتنزهات والمساحات الخضراء، فهي من أكثر الاحتياجات التي يفتقدها الحي. فمع اتساع رقعة البناء وازدياد عدد السكان، تزداد الحاجة إلى مساحات مفتوحة تكون متنفساً للأهالي، ومكاناً آمناً للعائلات والأطفال، وعنصراً جمالياً وبيئياً يضيف إلى الحي قيمة حقيقية.

ولا ينبغي النظر إلى الحدائق والتشجير باعتبارهما من الكماليات، بل هما جزء من جودة الحياة ومن مقومات الأحياء السكنية الحديثة.

فالحي الذي تتوفر فيه الأرصفة والممرات والمسطحات الخضراء والحدائق يصبح أكثر ملاءمة للسكان، وأكثر جمالاً وتنظيماً، وأكثر انسجاماً مع مستهدفات تحسين المشهد الحضري وجودة الحياة.

ومن هنا فإن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، وبكل وضوح، هو: ما هي خطط أمانة منطقة عسير تجاه حي الشرفية «الهيام»؟

وهل يوجد برنامج زمني واضح وقريب لإعادة سفلتة شوارع الحي ومعالجة الحفريات والتشققات وآثار الأمطار؟

وهل هناك خطة لإعادة معالجة المواقع التي تأثرت بأعمال مشاريع المياه والكهرباء والاتصالات؟

ومتى ستبدأ أعمال تنفيذ الأرصفة والتشجير وإنشاء الحدائق والمساحات الخضراء؟

كما أن سكان الحي بحاجة إلى معرفة ما إذا كان هناك حصر شامل لاحتياجاته، وبرنامج مرحلي لتنفيذها، بدلاً من معالجة الملاحظات بصورة متفرقة ومؤقتة.

فالمرحلة التي وصل إليها الحي عمرانياً وسكانياً تستوجب رؤية متكاملة لا تقتصر على معالجة حفرة أو سفلتة شارع، وإنما تشمل تطوير البيئة الحضرية كاملة.

سكان الشرفية «الهيام» لا يطالبون بترف أو خدمات استثنائية، وإنما يطالبون بحقهم الطبيعي في حي سكني مكتمل الخدمات، آمن للمشاة والمركبات، نظيف ومنظم، تتوفر فيه الأرصفة والتشجير والحدائق، وتُعالج فيه آثار المشاريع والخدمات بالشكل الذي يحفظ للحي مظهره وجودة بنيته التحتية.

والأمل كبير في أن تضع أمانة منطقة عسير هذا الحي ضمن أولوياتها، وأن تكون هناك استجابة عملية تتجاوز الوعود إلى برنامج واضح ومعلن، بجدول زمني محدد، ومتابعة ميدانية مستمرة، حتى يرى سكان الحي نتائج ملموسة على أرض الواقع.

فالعمران وحده لا يصنع حياً ناجحاً؛ وإنما تكتمل قيمة العمران حين تواكبه بنية تحتية جيدة، وخدمات بلدية متكاملة، وطرق آمنة، ومساحات خضراء، وبيئة حضرية تليق بالسكان وبمدينة أبها ومكانتها.

ويبقى السؤال مطروحاً أمام الأمانة: متى يرى سكان الشرفية «الهيام» حيّهم بالصورة التي يستحقها؟

نأمل أن تكون الإجابة قريبة، وأن تتحول المطالب والملاحظات إلى خطة عمل، ثم إلى واقع يلمسه السكان في شوارع حيهم وطرقه ومرافقه ومساحاته الخضراء.