أحمد البارقي

لا أحد يختلف على أهمية التأمين على المركبات خصوصًا «التأمين ضد الغير»، لما يوفره من حماية للمتضررين وحفظ الحقوق والإسهام في تنظيم التعامل مع الحوادث، لكن أهمية التأمين لا تعني أن تكون تكلفته فوق قدرة شريحة كبيرة من الناس.

المشكلة اليوم ليست في مبدأ التأمين الإلزامي، وإنما في الارتفاع الملحوظ في أسعاره الذي أصبح يشكل عبئًا على كثير من ملاك المركبات، خصوصًا أصحاب الدخل المحدود، ومن يعتمدون على سياراتهم في أعمالهم وتنقلاتهم اليومية.

وحين يصبح التأمين إلزاميًا فإن أسعارَه ينبغي أن تكون محل مراجعة مستمرة؛ لأن ارتفاع التكلفة إلى مستويات تفوق القدرة قد يقود إلى نتيجة عكسية تتمثل في لجوء البعض إلى مخالفة النظام وقيادة مركباتهم دون تأمين؛ ليس رغبة في المخالفة وإنما لعجزهم عن تحمل التكلفة.

إعادة النظر في أسعار التأمين ضد الغير أصبحت أمرًا يستحق الدراسة بما يحقق التوازن بين مصلحة شركات التأمين وحق المستفيد في الحصول على تغطية ضرورية بسعر معقول.

وقد يكون من المفيد تعزيز المنافسة والشفافية في التسعير وربط الأسعار بصورة أكبر بسجل السائق ومستوى المخاطر بحيث

لا يتحمل الملتزم الذي لا تسجل عليه حوادث التكلفة نفسها التي يتحملها مرتفعو المخاطر.

المطلوب ليس الإضرار بشركات التأمين، ولا إلغاء التأمين الإلزامي، وإنما الوصول إلى معادلة مقبولة؛ سعر معقول وتغطية فعالة وشركة قادرة على الاستمرار ومواطن قادر على الالتزام بالنظام.

ختامًا التأمين في جوهره وسيلة لحماية المجتمع، وكلما كانت تكلفته في متناول الناس أصبح الالتزام به أسهل وتحقيق الغاية منه أكبر.