جملة سمعتها بصوت رجل ظهر خلال مقطع فيديو متداول. لا أعرف اسم ذلك الرجل، ولا أعرف ماذا أكل في الليلة السابقة، إن كان قد أكل أصلًا. كل ما أعرفه أن الكاميرا كانت تستعرض مكانًا اكتسى بالأخضر احتفاء بالمولد النبوي، بينما جاء صوته من خلف المشهد مثقلًا بشيء لم تستطع كل تلك الأضواء إخفاءه: اسمه الجوع. قالها بلهجته اليمنية البسيطة: «أنا جاوع يا رسول الله».
رأيت الأخضر في كل زاوية من المقطع، لكن السواد كان أوضح في صوت ذلك الرجل. لم أحتج إلى رؤية وجهه؛ فقد كان في صوته من ملامح الجوع ما يكفي لرسمه، وكأن الرجل أطل علينا من يابسة الفقر على ضفاف بحر من اللون الأخضر.
والمفارقة أن الأخضر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي هذه الأيام يبدو أكثر وفرة من كثير من الأشياء التي يحتاجها اليمني في حياته. تجده على الشوارع والمباني والمساجد، وحتى القوارب في البحر الأحمر بالحديدة اكتست بالضوء الأخضر. قوارب تكسوها الزينة الخضراء فوق الماء، بينما بطون بعض من يقودونها عارية كاليابسة.
وعلى الشاطئ تبدو المفارقة أكثر سخرية؛ فالكهرباء التي تعرف طريقها إلى زينة المناسبة، لا تعرف الطريق بالسهولة نفسها إلى حياة الناس. ولو استطاع الحوثي أن يصبغ البحر نفسه بالأخضر لفعل، لكن من أين سيأتي بتجار يتحملون نفقة كل هذا الطلاء؟
فالبحر، بعكس تجار المناطق الخاضعة لسيطرته، لا يملك سجلًا تجاريًا، ولا حسابًا في البنك يمكن طرق بابه للمساهمة في «بهجة المناسبة»، مع أن الحوثي، من باب الاحتياط، قد حوّل موارده إلى حساباته الخاصة. والحمد لله أن البحر نجا هذه المرة من الطلاء، وإلا لاضطررنا إلى تعديل كتب الجغرافيا، وشطب «البحر الأحمر» وكتابة «البحر الأخضر» مكانه. نجا من الطلاء على الأقل، وإن لم ينجُ من التلغيم. أما اليمني، فلم ينجُ من شيء.
ولم يكن صاحبنا الذي يقف خلف الكاميرا مهتمًا أصلًا إن كان البحر أحمر أم أخضر؛ كانت الشوارع خضراء أم شقراء، فالجائع آخر ما يعنيه لون البحر أو الشارع، خصوصًا أنه بات يعيش المثل المصري بكل حذافيره والقائل: «يا نهار أسود وليلتك سوداء»، كما يقولها إخوتنا المصريون.
خصوصًا أن المعدة اليمنية، على ما يبدو، لم تتعلم حتى الآن كيف تتغذى على الشعارات. لا تأكل اللون الأخضر، ولا تهضم الأضواء، ولا يمكن إقناعها بأن الزينة وجبة متكاملة العناصر الغذائية، رغم محاولات الحوثي المتكررة بأن يجري لها عمليات غسيل معدة من كل شيء عدا الجوع. لذلك اندلعت تلك الصرخة: «أنا جاوع يا رسول الله».
وكأن الرجل، بعد أن عجز عن إيصال شكوى بطنه إلى من يحكمونه، قرر أن يرفعها مباشرة إلى صاحب المناسبة. والمفارقات لم تتوقف عند صاحبنا.
ففي مقطع آخر متداول، ظهرت ناقة وهي تُقاد إلى تجمع للأكاديميين في إحدى الجامعات اليمنية على وقع «طلع البدر علينا». شاهدت المقطع أكثر من مرة، ولم أعرف مَن كان أكثر استغرابًا من وجود الآخر: الأكاديميون أم الناقة.
كانت تتلفت في وجوه الحاضرين بطريقة جعلتني أظن للحظة أنها تحاول فهم سبب استدعائها إلى الجامعة، وربما كانت الوحيدة التي دخلت الفعالية ولا يشغلها سؤال العشاء، وهي تحدق في وجوه بدا الجوع واضحًا على كثير منها، بعد أن حقق أصحابها «الاكتفاء الذاتي» على الطريقة الحوثية: إلى «اختفاء ذاتي».
والفارق بين «الاكتفاء» و«الاختفاء» عند الحوثي حرف واحد، أما عند اليمني فملايين الريالات من الرواتب التي اختفت هي الأخرى. حتى أصبح كل شيء في حياته قابلًا للاختفاء: الراتب، والطعام، والكهرباء، بينما الجوع وحده يثبت يومًا بعد يوم أنه أكثر موظفي الحوثي التزامًا بالدوام. وما ينقصه سوى إضافة كلمة «سيدي» قبل كلمة الجوع.
ولا أعرف ماذا دار في رأس الناقة، لكن المشهد اختصر مفارقة كاملة: نستطيع استحضار ناقة إلى جامعة من أجل إعادة تمثيل صورة من الماضي، لكننا نعجز عن استحضار راتب أكاديمي إلى جيبه في الحاضر.
فما قيمة أن نضيء الشارع باسم رسول الله ﷺ، بينما بطون المارة في الشارع نفسه تعيش عذاب الجوع، ولا مخرج يلوح في الأفق سوى موت قد يبدو أرحم من عذابات الحياة في ظل الحوثي؟
فاليمني لا يستطيع أن يضع الزينة في قدر ويطبخها لأطفاله، ولا أن يسدد بها احتياجات منزله، ولا أن يذهب إلى السوق ويطلب من البائع كيلو أرز وكيلو من اللحم ويعطيه بدلًا عنه سُرّة من الصبر لا من الدنانير.
والأشد سخرية أن الجائع، كلما اشتكى، وجد من يحدثه عن الصبر. ومع الأسف، قبل أن يأتي الحوثي، كانت الأسواق اليمنية تشتهر بالبن والعسل، وعندما جاء الحوثي أضاف إليها الصبر، وهو منتج مخصص للاستهلاك المحلي فقط.
ولذلك أرى أن اليمني هو الكائن الوحيد في العالم الذي يمتلك احتياطيًا كبيرًا من الصبر، ولو قام بتعبئته لغطى الأسواق العالمية المكتظة بالجياع. لكن الصبر، مثل اللون الأخضر، لا يؤكل.
وعند انتهائي من كتابة هذا المقال انتبهت إلى أن عدوى الجوع وصلت حتى إلى الذكاء الاصطناعي الذي يساعدني في ترتيب هذا المقال بعد كتابتي له. فمنذ اعتمدت عليه وأنا أمسك كلتا يديه حتى لا يتدخل بزيادة أو نقصان، خصوصًا أنه يتحمس أحيانًا أكثر مني، حتى أشعر أنه قد ينط فجأة بالمقال لباب الجريدة، فيتسبب لي في حرج مع المحرر، وأنا مش ناقص.
فقد طلبت منه أن يضع اسمي في الأعلى، فكتبه في الأسفل. ربما لأنه هو الآخر يبدو عليه الجوع هذه المرة، وربما لأني لم أدفع الاشتراك الشهري.
ولا أخفيك، عزيزي القارئ، أنني حتى أنا شخصيًا، بعد أن سمعت عن حالات الاعتقال والتنكيل بسبب كلمة «أنا جائع»، توقفت عن ترديدها في المنزل. ليس خوفًا من أن يتم الإبلاغ عني؛ فلحسن حظي أنني أعيش خارج اليمن، ولكن لأن تكرار إعلان حالة الجوع أمام السيدة الأولى في المنزل قد يحول الأجواء إلى حالة استنفار أمني تصل حد الاشتباك، ولا يفضها إلا تدخل قوات حفظ السلام.
وقوات حفظ السلام الخاصة بنا، للأسف، يعيشون في اليمن، والتواصل معهم ليس مضمونًا دائمًا؛ فالهواتف هناك تصرخ هي الأخرى من جوع الشبكة، كحال الإنسان اليمني. وفي حال تعذّر التواصل مع قوات حفظ السلام، فلا خيار أمامي إلا اللجوء إلى قوة التدخل السريع الوحيدة المتاحة: الدليفري. فهو، على الأقل، يصل ومعه حل يمكن أكله.
أما صاحبنا الجائع هو الآخر، فلا توجد لديه قوات تدخل سريع كالدليفري، سوى الدليفري الخاص بالاعتقال عقب سماعه صرخة الجائع. يصل بلا طعام، لكنه لا يأتي خالي اليدين؛ فقد يحمل معه وجبة ضرب دسمة، تُختار مقادير توابلها على مزاج تلك القوة التي تفوق سرعتها سرعة الأطقم التي ترافقها.
فهناك قد يتأخر الطعام في الوصول إلى الجائع، ولكن يتم تعويضه بوجبة ضرب تصل ساخنة بمجرد سماع صوت الجائع.
ولهذا بقي صوت ذلك الرجل في رأسي أكثر من كل ما ظهر في المقطع. لا أعرف اسمه، ولا أين يسكن، ولا إلى أين قادته معدته بعد أن أغلق كاميرته. ربما جاب الشوارع باحثًا عما يسد به جوعه، وربما انتهى به الأمر إلى أحد براميل القمامة، علّه يجد فيه ما تركه شبعان وراءه
لكنني أخشى أنه لو فتح البرميل فلن يجد فيه شيئًا؛ فقد يكون البرميل خاويًا كخواء معدته. ففي بلد أكل الجوع فيه ما على الموائد، لم يعد لدى القمامة فائض يقتات عليه الجائعون.
وحينها قد ينظر صاحبنا إلى البرميل الخاوي، ثم إلى كل ذلك الأخضر من حوله، ويكتشف أنه لم يكن وحده في شكواه: «حتى البراميل باتت جائعة هي الأخرى يا رسول الله»ز
* كاتب يمني
رأيت الأخضر في كل زاوية من المقطع، لكن السواد كان أوضح في صوت ذلك الرجل. لم أحتج إلى رؤية وجهه؛ فقد كان في صوته من ملامح الجوع ما يكفي لرسمه، وكأن الرجل أطل علينا من يابسة الفقر على ضفاف بحر من اللون الأخضر.
والمفارقة أن الأخضر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثي هذه الأيام يبدو أكثر وفرة من كثير من الأشياء التي يحتاجها اليمني في حياته. تجده على الشوارع والمباني والمساجد، وحتى القوارب في البحر الأحمر بالحديدة اكتست بالضوء الأخضر. قوارب تكسوها الزينة الخضراء فوق الماء، بينما بطون بعض من يقودونها عارية كاليابسة.
وعلى الشاطئ تبدو المفارقة أكثر سخرية؛ فالكهرباء التي تعرف طريقها إلى زينة المناسبة، لا تعرف الطريق بالسهولة نفسها إلى حياة الناس. ولو استطاع الحوثي أن يصبغ البحر نفسه بالأخضر لفعل، لكن من أين سيأتي بتجار يتحملون نفقة كل هذا الطلاء؟
فالبحر، بعكس تجار المناطق الخاضعة لسيطرته، لا يملك سجلًا تجاريًا، ولا حسابًا في البنك يمكن طرق بابه للمساهمة في «بهجة المناسبة»، مع أن الحوثي، من باب الاحتياط، قد حوّل موارده إلى حساباته الخاصة. والحمد لله أن البحر نجا هذه المرة من الطلاء، وإلا لاضطررنا إلى تعديل كتب الجغرافيا، وشطب «البحر الأحمر» وكتابة «البحر الأخضر» مكانه. نجا من الطلاء على الأقل، وإن لم ينجُ من التلغيم. أما اليمني، فلم ينجُ من شيء.
ولم يكن صاحبنا الذي يقف خلف الكاميرا مهتمًا أصلًا إن كان البحر أحمر أم أخضر؛ كانت الشوارع خضراء أم شقراء، فالجائع آخر ما يعنيه لون البحر أو الشارع، خصوصًا أنه بات يعيش المثل المصري بكل حذافيره والقائل: «يا نهار أسود وليلتك سوداء»، كما يقولها إخوتنا المصريون.
خصوصًا أن المعدة اليمنية، على ما يبدو، لم تتعلم حتى الآن كيف تتغذى على الشعارات. لا تأكل اللون الأخضر، ولا تهضم الأضواء، ولا يمكن إقناعها بأن الزينة وجبة متكاملة العناصر الغذائية، رغم محاولات الحوثي المتكررة بأن يجري لها عمليات غسيل معدة من كل شيء عدا الجوع. لذلك اندلعت تلك الصرخة: «أنا جاوع يا رسول الله».
وكأن الرجل، بعد أن عجز عن إيصال شكوى بطنه إلى من يحكمونه، قرر أن يرفعها مباشرة إلى صاحب المناسبة. والمفارقات لم تتوقف عند صاحبنا.
ففي مقطع آخر متداول، ظهرت ناقة وهي تُقاد إلى تجمع للأكاديميين في إحدى الجامعات اليمنية على وقع «طلع البدر علينا». شاهدت المقطع أكثر من مرة، ولم أعرف مَن كان أكثر استغرابًا من وجود الآخر: الأكاديميون أم الناقة.
كانت تتلفت في وجوه الحاضرين بطريقة جعلتني أظن للحظة أنها تحاول فهم سبب استدعائها إلى الجامعة، وربما كانت الوحيدة التي دخلت الفعالية ولا يشغلها سؤال العشاء، وهي تحدق في وجوه بدا الجوع واضحًا على كثير منها، بعد أن حقق أصحابها «الاكتفاء الذاتي» على الطريقة الحوثية: إلى «اختفاء ذاتي».
والفارق بين «الاكتفاء» و«الاختفاء» عند الحوثي حرف واحد، أما عند اليمني فملايين الريالات من الرواتب التي اختفت هي الأخرى. حتى أصبح كل شيء في حياته قابلًا للاختفاء: الراتب، والطعام، والكهرباء، بينما الجوع وحده يثبت يومًا بعد يوم أنه أكثر موظفي الحوثي التزامًا بالدوام. وما ينقصه سوى إضافة كلمة «سيدي» قبل كلمة الجوع.
ولا أعرف ماذا دار في رأس الناقة، لكن المشهد اختصر مفارقة كاملة: نستطيع استحضار ناقة إلى جامعة من أجل إعادة تمثيل صورة من الماضي، لكننا نعجز عن استحضار راتب أكاديمي إلى جيبه في الحاضر.
فما قيمة أن نضيء الشارع باسم رسول الله ﷺ، بينما بطون المارة في الشارع نفسه تعيش عذاب الجوع، ولا مخرج يلوح في الأفق سوى موت قد يبدو أرحم من عذابات الحياة في ظل الحوثي؟
فاليمني لا يستطيع أن يضع الزينة في قدر ويطبخها لأطفاله، ولا أن يسدد بها احتياجات منزله، ولا أن يذهب إلى السوق ويطلب من البائع كيلو أرز وكيلو من اللحم ويعطيه بدلًا عنه سُرّة من الصبر لا من الدنانير.
والأشد سخرية أن الجائع، كلما اشتكى، وجد من يحدثه عن الصبر. ومع الأسف، قبل أن يأتي الحوثي، كانت الأسواق اليمنية تشتهر بالبن والعسل، وعندما جاء الحوثي أضاف إليها الصبر، وهو منتج مخصص للاستهلاك المحلي فقط.
ولذلك أرى أن اليمني هو الكائن الوحيد في العالم الذي يمتلك احتياطيًا كبيرًا من الصبر، ولو قام بتعبئته لغطى الأسواق العالمية المكتظة بالجياع. لكن الصبر، مثل اللون الأخضر، لا يؤكل.
وعند انتهائي من كتابة هذا المقال انتبهت إلى أن عدوى الجوع وصلت حتى إلى الذكاء الاصطناعي الذي يساعدني في ترتيب هذا المقال بعد كتابتي له. فمنذ اعتمدت عليه وأنا أمسك كلتا يديه حتى لا يتدخل بزيادة أو نقصان، خصوصًا أنه يتحمس أحيانًا أكثر مني، حتى أشعر أنه قد ينط فجأة بالمقال لباب الجريدة، فيتسبب لي في حرج مع المحرر، وأنا مش ناقص.
فقد طلبت منه أن يضع اسمي في الأعلى، فكتبه في الأسفل. ربما لأنه هو الآخر يبدو عليه الجوع هذه المرة، وربما لأني لم أدفع الاشتراك الشهري.
ولا أخفيك، عزيزي القارئ، أنني حتى أنا شخصيًا، بعد أن سمعت عن حالات الاعتقال والتنكيل بسبب كلمة «أنا جائع»، توقفت عن ترديدها في المنزل. ليس خوفًا من أن يتم الإبلاغ عني؛ فلحسن حظي أنني أعيش خارج اليمن، ولكن لأن تكرار إعلان حالة الجوع أمام السيدة الأولى في المنزل قد يحول الأجواء إلى حالة استنفار أمني تصل حد الاشتباك، ولا يفضها إلا تدخل قوات حفظ السلام.
وقوات حفظ السلام الخاصة بنا، للأسف، يعيشون في اليمن، والتواصل معهم ليس مضمونًا دائمًا؛ فالهواتف هناك تصرخ هي الأخرى من جوع الشبكة، كحال الإنسان اليمني. وفي حال تعذّر التواصل مع قوات حفظ السلام، فلا خيار أمامي إلا اللجوء إلى قوة التدخل السريع الوحيدة المتاحة: الدليفري. فهو، على الأقل، يصل ومعه حل يمكن أكله.
أما صاحبنا الجائع هو الآخر، فلا توجد لديه قوات تدخل سريع كالدليفري، سوى الدليفري الخاص بالاعتقال عقب سماعه صرخة الجائع. يصل بلا طعام، لكنه لا يأتي خالي اليدين؛ فقد يحمل معه وجبة ضرب دسمة، تُختار مقادير توابلها على مزاج تلك القوة التي تفوق سرعتها سرعة الأطقم التي ترافقها.
فهناك قد يتأخر الطعام في الوصول إلى الجائع، ولكن يتم تعويضه بوجبة ضرب تصل ساخنة بمجرد سماع صوت الجائع.
ولهذا بقي صوت ذلك الرجل في رأسي أكثر من كل ما ظهر في المقطع. لا أعرف اسمه، ولا أين يسكن، ولا إلى أين قادته معدته بعد أن أغلق كاميرته. ربما جاب الشوارع باحثًا عما يسد به جوعه، وربما انتهى به الأمر إلى أحد براميل القمامة، علّه يجد فيه ما تركه شبعان وراءه
لكنني أخشى أنه لو فتح البرميل فلن يجد فيه شيئًا؛ فقد يكون البرميل خاويًا كخواء معدته. ففي بلد أكل الجوع فيه ما على الموائد، لم يعد لدى القمامة فائض يقتات عليه الجائعون.
وحينها قد ينظر صاحبنا إلى البرميل الخاوي، ثم إلى كل ذلك الأخضر من حوله، ويكتشف أنه لم يكن وحده في شكواه: «حتى البراميل باتت جائعة هي الأخرى يا رسول الله»ز
* كاتب يمني