موسكو: الوطن

في تصعيد عسكري يضع المسار الدبلوماسي الأمريكي أمام اختبار صعب، كثّفت روسيا ضرباتها الجوية على مدن أوكرانية، موقعة قتلى وجرحى، بالتزامن مع استهداف مقر جهاز الاستخبارات الأوكراني في قلب كييف، قبل زيارة مرتقبة لمبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب. ويأتي التصعيد بينما تحاول واشنطن فتح نافذة تفاوض جديدة عبر ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في مشهد يجمع بين تصعيد ميداني متسارع وتحرك سياسي أمريكي يسعى إلى انتزاع فرصة للسلام.

ضربات دامية

قُتل 4 أشخاص وأُصيب 5 آخرون في هجوم روسي استهدف مدينة كامينسكي في مقاطعة دنيبروبتروفسك جنوب شرقي أوكرانيا، وفق السلطات المحلية، فيما أصيب شخصان في هجمات روسية متكررة طالت مركزاً تجارياً في ميكولايف، وسط اندلاع حرائق وأضرار مادية واسعة.

وقالت هيئة الطوارئ الأوكرانية إن فرق الإنقاذ اضطرت إلى التوقف والانسحاب أكثر من مرة بسبب استمرار خطر تجدد الهجمات، قبل أن تستأنف عملياتها في المناطق المتضررة.

وفي حصيلة للعمليات خلال الساعات الـ24 الماضية، أعلن الجيش الأوكراني تدمير أو تعطيل أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة والآليات الروسية، مشيراً إلى تنفيذ القوات الروسية عشرات الغارات الجوية وآلاف عمليات القصف، فضلاً عن تسجيل 236 اشتباكاً مسلحاً، بينها 40 هجوماً على محور بوكروفسك.

قلب كييف

وتجاوز التصعيد جبهات القتال ليطال أحد أبرز المراكز الأمنية الأوكرانية، بعدما استهدفت طائرة مسيّرة روسية مقر جهاز الاستخبارات في العاصمة كييف.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن المسيّرة استهدفت مباشرة مكتب رئيس الجهاز، معلناً الاستعداد لرد أوكراني وصفه بأنه «مناسب وملموس». وأكد جهاز الاستخبارات أن رئيسه أولكسندر بوكلاد لم يُصب، وأن المبنى سيُعاد ترميمه، فيما أسفر الهجوم عن إصابة 12 شخصاً، وفق رئيس بلدية كييف.

وتكتسب الضربة دلالة سياسية وعسكرية إضافية لكونها الأولى التي تطال مقر الجهاز منذ اندلاع الحرب.

اختبار التفاوض

وجاء التصعيد بالتزامن مع تحرك أمريكي جديد، إذ أعلن ترمب إيفاد ويتكوف وكوشنر لمحاولة الدفع نحو اتفاق سلام بين موسكو وكييف، فيما قال زيلينسكي إن المبعوثين سيتوجهان من موسكو إلى كييف الأحد.

لكن مسار الزيارة لا يزال عرضة للتغيير، وفق مصادر نقلت عنها «رويترز»، مما يعكس هشاشة المسار التفاوضي في ظل استمرار الضربات. وفي المقابل، تعهدت كييف بتأمين الملاحة الجوية خلال زيارة المبعوثين، مطالبة موسكو بالمثل، في محاولة لمنع التصعيد العسكري من إغلاق نافذة التفاوض قبل أن تبدأ.