إبراهيم جابر الهلالي

أقل من يومين يفصلان نادي أبها عن إغلاق فترة التسجيل، والفريق يحتاج إلى دعم مالي وتعزيزات قادرة على تغيير مساره. لكن السؤال الأهم ليس: ماذا سيحدث خلال الساعات الأخيرة؟ بل: هل تكاتف الجميع مع النادي منذ البداية، قبل أن يصل إلى هذه المرحلة الحرجة؟

هل قام رجال أعمال المنطقة والداعمون والمحبون والأعضاء السابقون بأدوارهم؟ وهل نظروا إلى أبها بوصفه واجهةً للمنطقة، أم تركوا الإدارة تواجه وحدها تحديات الصعود وتكاليف المنافسة ومتطلبات البقاء؟

التكاتف في اللحظات الأخيرة مهم، لكنه لا يصنع وحده ناديًا مستقرًا. أبها يحتاج إلى مشروع دعم مستمر، لا إلى تحركات مؤقتة تبدأ بعد الخسائر وتنتهي بانتهاء الأزمة.

وبعد فقدان ضمك مقعده في دوري روشن، لا تحتمل عسير خسارة ممثل آخر. هبوط أبها لن يكون خسارةً لفريق كرة قدم فقط، بل سيعني غياب المنطقة عن المسابقة الرياضية الأكثر مشاهدة وحضورًا وتسويقًا في المملكة.

المفارقة أن عسير مقبلة على مرحلة مختلفة كليًا؛ مشاريع سياحية وفندقية وتجارية كبرى، واستثمارات تهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة طوال العام. ومن غير المنطقي أن يتقدم حضور عسير اقتصاديًا وسياحيًا، بينما يتراجع وزنها الرياضي.

نادي أبها جزء من هوية المدينة وتسويقها. مبارياته تنقل اسم المنطقة إلى ملايين المشاهدين، وتستقطب الجماهير والفرق والإعلام، وتحرك الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة التجارية. كرة القدم اليوم ليست مجرد تسعين دقيقة؛ بل صناعة واقتصاد وقوة ناعمة للمدن.

ولهذا، فإن دعم أبها يجب ألا يُقدَّم بوصفه تبرعًا عابرًا، بل فرصة شراكة واستثمار. المطلوب رعايات حقيقية، وصندوق دعم من رجال أعمال عسير، ومبادرات تجارية تستفيد من اسم النادي وجماهيريته، إلى جانب خطة واضحة وشفافة من الإدارة تحدد الاحتياجات وكيفية توجيه الدعم.

أما المهمة العاجلة الآن، فهي توفير ما يمكّن النادي من تعزيز صفوفه قبل إغلاق التسجيل. فالدعم الذي يصل بعد إغلاق النافذة سيظل مهمًا، لكنه لن يعيد فرصة التعاقد مع العناصر التي يحتاج إليها الفريق في هذه المرحلة.

أبها ليس ملكًا لإدارة أو رئيس أو مجموعة من الأشخاص؛ إنه واجهة عسير الرياضية. وإذا كنا نريد للمنطقة أن تكون بثقلها السياحي والتجاري المقبل، فلا بد أن يكون ناديها أيضًا بحجم هذا التحول.

الوقت يمر... والسؤال أمام الجميع: هل نتكاتف الآن لإنقاذ أبها، أم ننتظر حتى نفقده ثم نبدأ في البحث عن المسؤول؟