أبها: الوطن

في تحول ميداني واستراتيجي متسارع يقلب موازين القوى في شمال اليمن، بدأت قبائل محافظة الجوف تحركاً عسكرياً واسع النطاق وأعلنت النفير العام لمساندة القوات المسلحة اليمنية في عملياتها الهجومية المستمرة ضد مليشيا الحوثي الإرهابية.

وجاء التحرك القبلي الواسع ليمثل طعنة قوية في خاصرة الانقلاب الحوثي، تزامناً مع الانتصارات الكبيرة التي يحققها الجيش الوطني على امتداد جبهات الجوف والبيضاء.

اجتماع الحشد والعهد

بدأت القصة مع ساعات الصباح الأولى، حين تداعى شيوخ وقادة كبرى قبائل الجوف إلى اجتماع قبلي موسع ومسلح في أطراف المحافظة المحررة.

وأعلن أبناء القبائل في بيان موحد ومصحوب بإطلاق الأعيرة النارية، النفير العام والالتحام الكامل مع أبطال القوات المسلحة في خندق واحد، مؤكدين أن أبناء المحافظة لن يقفوا موقف المتفرج أمام محاولات الحوثي لطمس هويتهم وتدمير مؤسسات دولتهم.

وفور انتهاء الاجتماع، تحركت مئات المركبات القتالية "الشاصات" المحملة بالمسلحين الأشداء والعتاد الحربي، متجهة صوب الخطوط الأمامية للمواجهات، لتشكل غطاءً شعبياً وقوة بشرية ضاربة تسند وحدات الجيش بضربات قاصمة ومباغتة للمليشيا.

زلزال في خطوط الإمداد

أحدث هذا التحرك القبلي المفاجئ حالة من الذعر والإرباك الشديد في صفوف قادة المليشيا الحوثية؛ فالقبائل بامتلاكها معرفة دقيقة وشاملة بجغرافيا وتضاريس المنطقة، نجحت فور وصولها الجبهات في قطع طرق إمداد رئيسية خلفية للاستراحات الحوثية، مما عزل المجاميع الحوثية المتقدمة وجعلها بين فكي كماشة: نيران الجيش من الأمام، وحصار رجال القبائل من الخلف.

وأفادت مصادر ميدانية أن العديد من الجيوب الحوثية بدأت بالانسحاب العشوائي وترك مواقعها تحت وطأة هذا الضغط العسكري المزدوج، وسط انهيار كامل للمنظومة الدفاعية للمليشيا التي باتت عاجزة عن تعويض خسائرها أو سحب جثث قتلاها من شعاب وأودية الجوف.

نداء أخير وتطهير كامل

هذا الحراك القبلي المتسارع جاء ليعزز النداء الصارم الذي وجهه المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، لعناصر الحوثي بترك محاور التقدم ومغادرة مواقعهم بأسلحتهم الخفيفة حفاظاً على أرواحهم. ومع انضمام رجال القبائل، تحولت الدعوة إلى أمر واقع؛ إذ بات الخيار الوحيد المتاح أمام عناصر المليشيا هو الاستسلام أو الهرب تحت جنح الظلام.

وتستمر المعارك حتى هذه اللحظة وسط تقدم ثابت وصمود أسطوري للجيش والقبائل، في ملحمة وطنية تؤكد أن أبناء اليمن، بجيشهم وقبائلهم، عازمون على تطهير أرضهم من المليشيا الشبه منهارة، وإعادة بسط نفوذ الدولة والشرعية على كل شبر من تراب الوطن.