أبها: محمد الفهيد

تتسارع الخطوات في منطقة الشرق الأوسط نحو صياغة مشهد دفاعي جديد، تقوده رغبة الدول الكبرى في تحقيق الاستقلال الاستراتيجي وتوطين الصناعات العسكرية المتقدمة.

وفي هذا السياق، تبرز المفاوضات المتقدمة بين السعودية وتركيا بشأن الشراكة في برنامج المقاتلة الشبحية من الجيل الخامس «كان» (KAAN)، كواحدة من أهم التحولات العسكرية الإقليمية في الوقت الراهن، وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع قفزات نوعية تشهدها الاختبارات الميدانية للنماذج الأولية للطائرة.

توطين صناعة الجيل الخامس

تتجاوز المحادثات السعودية التركية فكرة الشراء التقليدي للمعدات العسكرية؛ إذ تتمحور النقاشات حول صياغة شراكة استثمارية وصناعية شاملة. وتهدف المملكة من خلال هذه المفاوضات إلى دمج البرنامج في خطط «رؤية السعودية 2030»، التي تسعى إلى توطين أكثر من 50% من الإنفاق العسكري.

ويشمل ذلك نقل التقنية، وصناعة أجزاء حيوية من الطائرة داخل المملكة، وإمكانية مشاركة الكوادر الهندسية السعودية في تطوير الأنظمة البرمجية والإلكترونية للمقاتلة، مما يمنح الرياض مقعداً كشريك رئيسي في نادي الطيران الشبحي العالمي.

اختبارات أرضية مكثفة

على الجانب الميداني، يشهد برنامج الطائرة «كان» الذي تقوده شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية (TUSAŞ) وتيرة عمل مكثفة.



فبعد النجاح التاريخي للرحلة الجوية الأولى للنموذج الأولي في أوائل عام 2024، بدأت الاختبارات الأرضية المتقدمة للنموذج التجريبي الجديد، التي تشمل اختبارات السير على المدرج والتحقق من كفاءة الأنظمة المحدثة تمهيداً لرحلته الجوية الأولى.

كما تقترب الشركة من إنهاء تجميع النموذج المتكامل الثاني، مما يعكس جدية الجدول الزمني التركي الذي يستهدف بدء الإنتاج الضخم وتسليم الطائرات بحلول نهاية العقد الحالي.

قدرات شبحية

تتميز المقاتلة «كان» بقدرات قتالية فائقة تضعها في منافسة مباشرة مع الطائرات العالمية؛ فهي تمتلك ميزة التخفي عن الرادارات (Stealth)، وحجرات داخلية لحمل الأسلحة الذكية، وقدرة على الطيران الفوق صوتي دون الحاجة لحارق لاحق (Supercruise).

علاوة على ذلك، يركز البلدان على دمج رادارات متطورة من نوع (AESA) وأنظمة حرب إلكترونية محلية الصنع، لتفادي أي قيود أو شروط تفرضها الدول الغربية الموردة للمكونات، وبخاصة وأن الطائرة تعتمد مؤقتاً على محركات أمريكية لحين اكتمال تطوير المحرك المحلي المستقبلي.

أبعاد استراتيجية

إن نجاح هذه الشراكة لن يقتصر على تعزيز القدرات الهجومية والدفاعية للقوات الجوية السعودية والتركية فحسب، بل سيؤدي إلى ولادة قطب دفاعي وإقليمي جديد قادر على تبادل الخبرات، وتحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري، ورسم ملامح جديدة للتوازن الاستراتيجي في المنطقة برمتها.

مفاوضات المقاتلة KAAN بين السعودية وتركيا

- وصلت المحادثات إلى أعلى المستويات السياسية والعسكرية.

- يركز الاتفاق على نقل التقنية وتوطين صناعة أجزاء المقاتلة داخل المملكة.

- بدأت اختبارات النموذج التجريبي الجديد (P1) تمهيداً للطيران الفعلي قريباً.

- تتميز المقاتلة بالتخفي عن الرادارات وحمل الأسلحة الذكية والطيران فوق الصوتي.

- الشراكة تأتي كجزء من تعاون عسكري وتنسيق مشترك بعد اتفاقية الدفاع المشترك.