أبها: الوطن

في شهادة دولية جديدة تؤكد عمق الإصلاحات الهيكلية وحصافة التخطيط المالي، جددت وكالة التصنيف الائتماني العالمية "ستاندرد آند بورز" (S&P) تأكيد تصنيف المملكة العربية السعودية عند "A+" مع نظرة مستقبلية مستقرة.

هذا التأكيد لا يعكس مجرد أرقام صماء، بل يترجم قدرة الاقتصاد السعودي الفائقة على امتصاص الصدمات والضغوط الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، متسلحاً برؤية مرنة وبنية تحتية لوجستية متطورة.

هندسة طاقة مرنة وأصول حكومية صلبة

أبرز تقرير الوكالة أن المملكة تمتلك "مفاتيح الأمان" لإمدادات الطاقة العالمية والمحلية؛ حيث تتميز ببنية تحتية بالغة المرونة تتيح لها إعادة توجيه صادرات النفط الخام بذكاء إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب شرق-غرب. هذا بالإضافة إلى القدرات الضخمة للمملكة في تخزين النفط وتكريره على المستويين المحلي والدولي.

وعلى الصعيد المالي، يمثل صافي أصول الحكومة العامة صمام الأمان الرئيسي للاستقرار الاقتصادي؛ إذ سجلت احتياطيات النقد الأجنبي للمملكة مستويات قياسية هي الأعلى منذ مطلع عام 2020م، مما يمنح الحكومة غطاءً نقدياً حديدياً لمواجهة أي تقلبات طارئة.

قفزة تاريخية للقطاع غير النفطي

أثبتت أرقام الوكالة أن رحلة التنويع الاقتصادي تسير بخطى متسارعة، حيث حقق القطاع غير النفطي (بما في ذلك الأنشطة الحكومية) قفزة نوعية ليساهم حالياً بنحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ 65% فقط في عام 2018م.

هذا التحول الهيكلي، المدعوم باستمرار زخم الإنفاق الاستهلاكي، حافظ على مرونة الأنشطة التجارية والاستثمارية وجعلها بمعزل عن التوترات المحيطة بالمنطقة.

حوكمة ذكية لمشاريع "رؤية 2030"

أشادت "ستاندرد آند بورز" بالنهج الحصيف والمرن الذي تتبعه الحكومة السعودية في إدارة ملف الإنفاق الاستثماري؛ حيث نجحت في إعادة ترتيب أولويات تنفيذ مشاريع "رؤية السعودية 2030" بكفاءة عالية، مما يضمن تحقيق المستهدفات الطموحة للاستراتيجية الوطنية دون تشكيل أي ضغوط غير مبررة على المالية العامة للدولة.

خارطة طريق النمو الاقتصادي المتوقع

توقعت الوكالة أن يسير المنحنى الاقتصادي للمملكة وفق مسار مدروس، كالتالي:

* عام 2026م: تراجع مؤقت وطبيعي بنسبة 0.9% في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (بفعل سياسات الإنتاج النفطي).

* عام 2027م: طفرة نمو قوية ونوعية تصل إلى 8.2% بدفع مباشر من ارتفاع إنتاج النفط.

* عامي 2028م و2029م: الاستقرار عند متوسط نمو مستدام يبلغ 3.3%، مدفوعاً بالإصلاحات الهيكلية المستمرة وزخم القطاع الخاص.

ويأتي تقرير "ستاندرد آند بورز" ليرسخ مكانة السعودية كـ "ملاذ مالي آمن" في المنطقة، ويوجه رسالة ثقة قوية للمستثمرين حول العالم بأن المستقبل الاقتصادي للمملكة محمي ببنية تحتية قوية، وأصول صلبة، وحوكمة مالية فائقة الذكاء.