منى الحليمي
في مساء الرابع والعشرين من أغسطس، زرت مع عضوات نادي المِنى للقراءة مساحة الفنانة تغريد البقشي، حيث يقام معرض اللومي الحساوي، كنت أتوقع معرضًا زراعيًا، فوجدت درسًا في الهوية.
أول ما يستقبلك في المساحة سلال اللومي، ثم السعفة وهي أوراق النخيل التي تشتهر بها الأحساء، لقد كانت حاضرة بقوة، استُخدمت لتجفيف اللومي بطريقة لم أرها من قبل، معلقة كستارة تراثية تتدلى من السقف، تجمع بين الأصالة والجمال البصري. كأن النخلة تحتضن الليمونة التي تزرع بجوارها لتقول: أنا لا أغيب.
تجولنا بين لوحات الفنانين، كان هناك تنوع يخطف الأنظار بين الواقعي والتجريدي، لوحة للفنان المبدع أحمد العبدالنبي، ولوحة للفنانة سلمى الشيخ، وأخرى للفنانة مريم بو خمسين، وغيرهم كثيرون، وكل واحد منهم رأى اللومي بعين مختلفة.
لكني توقفت طويلًا أمام لوحة للفنانة إيمان اللويمي، طفل بثوب أبيض يحمل سلة من الخوص مليئة باللومي الأخضر، ويمد يده بلومية واحدة نحو المشاهد مباشرة، مبتسمًا.
الخلفية بالأبيض والأسود، والطفل واللومي وحدهما بالألوان، حتى بدت اللومية في يده وكأنها حقيقية تخرج من الإطار.
تساءلت: هل للفنان عينان مختلفتان عنا؟ نحن نرى اللومي في نهاية رحلته، أسودًا مجففًا، وهو يراه في بدايته، أخضر لامعًا، هدية في يد طفل.
ما أعجبني أن الكتاب كان حاضرًا في كل ركن من أركان المساحة، ركن للرسم المباشر وآخر للقراءة، كأن المساحة تقول: إن الفن والكلمة لا يفترقان.
اختُتمت زيارتنا بجلسة على سطح المساحة، تحت النجوم ورذاذ الماء، وكان السؤال الذي تصدر المجلس ليس عن الفن، بل عن الطعم: «هل تذوقتم مرقة اللحم بالخضار مع اللومي الأسود؟ نكهته تفوح في البيت كله».
هنا فهمت، تحول اللومي من لوحة على الجدار إلى نكهة في الذاكرة، ومن طعم يُحس إلى فن يُرى وهذا هو درس عظيم:
الأشياء التي تعلق كستارة وترسم كلوحة، هي نفسها التي تحفظ طعامنا وتدفئ بيوتنا.
رغم أن موسم اللومي هو شهر أغسطس من كل عام إلا أن حضوره يتزامن مع كل فصول السنة:
في الصيف هو العصير المنعش بكل نكهاته المختلفة ، عصير الليمون بالنعناع، عصير الليمون بالبرتقال.. إلخ.
في فصل الخريف تشتعل وسائل التواصل الاجتماعي بوصفة طبية لها نكهة من الجنة، هنيئا لمن تذوقها كوقاية أو علاج وهي:
الليمون والزنجبيل والعسل، شراب لذيذ جدا.
أما أيام الشتاء فشاي الليمون الأسود يتصدر قائمة المشروبات الدافئة، وحوله تجتمع الأسرة وتدور الحكايات والذكريات.
يأتي الربيع ضاحكا مستبشرا بقدوم شهر رمضان، حيث يقدم كعصير لونه بني داكن، طعمه مميز يسمى (عصير الجميد) على مائدة الإفطار.
ولا تحلو الشوربة الرئيسة (شوربة الهريس) إلا بحمض اللومي الذي حفظ بالشمس، له نكهة جميلة ولاذعة بحلاوة.
ثم يأتي مسك الختام " الليمون الأسود" الذي يدخل في معظم الطبخات الخليجية ،مثل الكبسة ومرقة اللحم بالخضار والمكرونة.. إلخ.
اللومي الحساوي ليس مجرد نوع من الحمضيات له موسم وينتهي، بل رفيق درب، في كل يوم له بصمة في المنزل، وحكايات ترويها الجدات.
أول ما يستقبلك في المساحة سلال اللومي، ثم السعفة وهي أوراق النخيل التي تشتهر بها الأحساء، لقد كانت حاضرة بقوة، استُخدمت لتجفيف اللومي بطريقة لم أرها من قبل، معلقة كستارة تراثية تتدلى من السقف، تجمع بين الأصالة والجمال البصري. كأن النخلة تحتضن الليمونة التي تزرع بجوارها لتقول: أنا لا أغيب.
تجولنا بين لوحات الفنانين، كان هناك تنوع يخطف الأنظار بين الواقعي والتجريدي، لوحة للفنان المبدع أحمد العبدالنبي، ولوحة للفنانة سلمى الشيخ، وأخرى للفنانة مريم بو خمسين، وغيرهم كثيرون، وكل واحد منهم رأى اللومي بعين مختلفة.
لكني توقفت طويلًا أمام لوحة للفنانة إيمان اللويمي، طفل بثوب أبيض يحمل سلة من الخوص مليئة باللومي الأخضر، ويمد يده بلومية واحدة نحو المشاهد مباشرة، مبتسمًا.
الخلفية بالأبيض والأسود، والطفل واللومي وحدهما بالألوان، حتى بدت اللومية في يده وكأنها حقيقية تخرج من الإطار.
تساءلت: هل للفنان عينان مختلفتان عنا؟ نحن نرى اللومي في نهاية رحلته، أسودًا مجففًا، وهو يراه في بدايته، أخضر لامعًا، هدية في يد طفل.
ما أعجبني أن الكتاب كان حاضرًا في كل ركن من أركان المساحة، ركن للرسم المباشر وآخر للقراءة، كأن المساحة تقول: إن الفن والكلمة لا يفترقان.
اختُتمت زيارتنا بجلسة على سطح المساحة، تحت النجوم ورذاذ الماء، وكان السؤال الذي تصدر المجلس ليس عن الفن، بل عن الطعم: «هل تذوقتم مرقة اللحم بالخضار مع اللومي الأسود؟ نكهته تفوح في البيت كله».
هنا فهمت، تحول اللومي من لوحة على الجدار إلى نكهة في الذاكرة، ومن طعم يُحس إلى فن يُرى وهذا هو درس عظيم:
الأشياء التي تعلق كستارة وترسم كلوحة، هي نفسها التي تحفظ طعامنا وتدفئ بيوتنا.
رغم أن موسم اللومي هو شهر أغسطس من كل عام إلا أن حضوره يتزامن مع كل فصول السنة:
في الصيف هو العصير المنعش بكل نكهاته المختلفة ، عصير الليمون بالنعناع، عصير الليمون بالبرتقال.. إلخ.
في فصل الخريف تشتعل وسائل التواصل الاجتماعي بوصفة طبية لها نكهة من الجنة، هنيئا لمن تذوقها كوقاية أو علاج وهي:
الليمون والزنجبيل والعسل، شراب لذيذ جدا.
أما أيام الشتاء فشاي الليمون الأسود يتصدر قائمة المشروبات الدافئة، وحوله تجتمع الأسرة وتدور الحكايات والذكريات.
يأتي الربيع ضاحكا مستبشرا بقدوم شهر رمضان، حيث يقدم كعصير لونه بني داكن، طعمه مميز يسمى (عصير الجميد) على مائدة الإفطار.
ولا تحلو الشوربة الرئيسة (شوربة الهريس) إلا بحمض اللومي الذي حفظ بالشمس، له نكهة جميلة ولاذعة بحلاوة.
ثم يأتي مسك الختام " الليمون الأسود" الذي يدخل في معظم الطبخات الخليجية ،مثل الكبسة ومرقة اللحم بالخضار والمكرونة.. إلخ.
اللومي الحساوي ليس مجرد نوع من الحمضيات له موسم وينتهي، بل رفيق درب، في كل يوم له بصمة في المنزل، وحكايات ترويها الجدات.