الدمام: شذى المرزوق

أعادت واقعة مفقودي حفر الباطن فتح ملف العلاقة بين الاعتلال النفسي والسلوك الخطر، بعدما أعلنت الشرطة العثور على مواطن وزوجته في منطقة صحراوية، ومحاولة الزوج إيذاء نفسه بسلاح ناري، قبل وفاة الزوجة لاحقًا متأثرة بإصابتها. وكشفت إجراءات الاستدلال، بحسب البيان، معاناة الزوج من «اعتلالات نفسية»، قبل إحالة الواقعة إلى النيابة العامة.

لكن ورود الاعتلال النفسي لا يعني بحد ذاته أن الحالة تفسر السلوك أو تحدد مستوى الخطورة، خصوصًا أن البيان لم يحدد نوع الاعتلال أو شدته.

مؤشرات تسبق الخطر

يؤكد اختصاصي علم النفس الإكلينيكي أسعد علي النمر أن معظم المصابين بالاضطرابات النفسية ومعظم متعاطي المخدرات لا يرتكبون أعمالًا عنيفة، إلا أن بعض الحالات تستدعي تقييمًا أكبر للخطورة عندما يترافق فقدان الاتصال بالواقع مع الهياج الشديد أو التهديد المباشر. يحدد النمر أربعة مؤشرات تزيد الحاجة إلى تقييم مستوى الخطورة، هي التهديد بإيذاء النفس أو الآخرين، وفقدان الاتصال بالواقع، وتعاطي المواد، ووجود وسيلة للإيذاء. تزداد خطورة الموقف عند اجتماع أكثر من مؤشر، خصوصًا مع تهديد جدي بالقتل أو الإيذاء الخطير، أو محاولة فعلية للاعتداء، أو وجود سلاح بالتزامن مع فقدان السيطرة أو اضطراب إدراك الواقع.

عوامل ترفع الخطر

تدعم الدراسات الفصل بين التشخيص والخطورة؛ إذ خلصت مراجعة علمية شملت 20 دراسة من سبع دول عربية، بينها السعودية، إلى وجود ارتباط بين بعض الاضطرابات النفسية الكبرى والسلوك الإجرامي في العينات المدروسة، لكن العلاقة لم تكن قائمة على التشخيص وحده. وفي الدراسات المتعلقة بالفصام، ارتبط تعاطي المواد وعدم الالتزام بالعلاج بزيادة السلوك الإجرامي، فيما ظهر تعاطي المواد عاملًا مرتبطًا بالعنف.

15 حكم قتل

تكشف دراسة سعودية حديثة، نشرت في أبريل 2026 في Cogent Social Sciences، جانبًا آخر من العلاقة بين المرض النفسي والمسؤولية الجنائية، بعد فحص 15 حكمًا قضائيًا سعوديًا في قضايا قتل. ورصد الباحثان حالتين ظهرت فيهما ادعاءات المرض النفسي، قبل تحليل إحدى الحالتين المتعلقة بالفصام بصورة متعمقة.

وأظهرت الحالة أن وجود المرض لم يؤد تلقائيًا إلى انتفاء المسؤولية؛ إذ دخلت التقارير النفسية والأدلة وتقدير الأهلية والحالة العقلية ضمن تقييم القضية، وانتهت الحالة التي حللتها الدراسة إلى مسؤولية جزئية ونقص في الأهلية، لا إلى الإعفاء الكامل من المسؤولية.

تقييم مستقل للخطورة

تنسجم هذه النتيجة مع عمل الطب النفسي الجنائي في السعودية، الذي يفصل بين تشخيص الحالة وتحديد المسؤولية الجنائية وأهلية المثول للمحاكمة وتقييم عوامل الخطورة.وتظهر بيانات قسم الطب النفسي الجنائي بمجمع إرادة والصحة النفسية بالرياض أن اللجنة الطبية النفسية الجنائية استقبلت خلال 2024 نحو 230 حالة محالة من القضاء والجهات الأمنية، وأجرت لها 1154 تقييمًا متخصصًا، نتج عنها 504 تقارير لتحديد المسؤولية الجنائية والأهلية ومدى الخطورة.

15 حكم قتل فحصتها الدراسة السعودية في 2026.

230 حالة أحيلت من القضاء والجهات الأمنية للتقييم النفسي الجنائي خلال 2024.

1154 تقييمًا نفسيًا جنائيًا متخصصًا.

حالتان ظهر فيهما المرض النفسي ضمن الأحكام المفحوصة.

504 تقارير لتحديد المسؤولية والأهلية والخطورة.

20 دراسة شملتها المراجعة العلمية العربية.

4 مؤشرات بارزة: التهديد، وفقدان الاتصال بالواقع، وتعاطي المواد، ووجود وسيلة للإيذاء.

التشخيص النفسي وحده لا يحدد مستوى الخطورة.