في كل عام يعود الثالث والعشرون من سبتمبر، وتعود معه قصة توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -طيب الله ثراه- وإعلان اسم المملكة العربية السعودية . لكن قيمة هذه الذكرى لا تقف عند اللحظة التي اكتملت فيها الوحدة السياسية والجغرافية، وإنما تمتد إلى ما صنعته تلك الوحدة بعد ذلك؛ فمنذ التأسيس بدأت المملكة مسيرة طويلة من بناء مؤسساتها وترسيخ استقرارها وتوسيع قدراتها، وصولًا إلى ما هي عليه اليوم.
وهذا في رأيي أحد المعاني التي تستحق أن نتوقف عندها في اليوم الوطني . فقيمة الدول لا ترتبط بعدد السنوات التي مرت على تأسيسها بقدر ما تظهر في قدرتها على مواكبة كل مرحلة والبناء عليها. والمملكة التي وحدت مناطقها ومدنها وقبائلها تحت دولة واحدة ، تواجه اليوم تحديات من نوع آخر: كيف تبني اقتصادًا أكثر تنوع؟ وكيف تستثمر في الإنسان؟ وكيف تحجز موقعها في عالم تتغير فيه موازين القوى والتقنية والاقتصاد بسرعة غير مسبوقة؟
لهذا تحمل مناسبة هذا العام دلالة إضافية. 2026 هو العام الذي تبدأ فيه المرحلة الثالثة من رؤية السعودية 2030، وهي المرحلة التي يزداد فيها التركيز على استدامة التنفيذ، وتعظيم العائد، وتعزيز قدرة الاقتصاد والمؤسسات على مواجهة المتغيرات. بعد سنوات من إطلاق البرامج وبناء القطاعات الجديدة، أصبح السؤال اليوم مرتبطًا بما يستقر منها ويستمر أثره إلى ما بعد 2030.
وحين ننظر إلى الأرقام نجد أن التحول لم يعد فكرة مستقبلية. فالأنشطة غير النفطية أصبحت تمثل نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بعد أن حققت نموًا بلغ 4.9%. وهذه أرقام مهمة، لكن الأهم منها هو ما تعنيه: أن الاقتصاد السعودي الذي ارتبط لعقود بالنفط أصبح أكثر اتساعًا، وأن قطاعات لم تكن قبل سنوات جزءًا رئيسيًا من المشهد أصبحت اليوم تخلق الوظائف والاستثمارات والأسواق.
والتحول لا يظهر في الاقتصاد وحده. الطريقة التي تعمل بها الحكومة تغيرت، والخدمات الرقمية أصبحت جزءًا من حياة المواطن اليومية، والقطاعات الجديدة فتحت مسارات مختلفة أمام الشباب، كما دخلت مجالات مثل الذكاء الاصطناعي إلى التعليم، واتسع حضور السعوديين في أفضل الجامعات العالمية. هذه التفاصيل قد تبدو متفرقة، لكنها حين تجتمع ترسم ملامح دولة تستثمر في قدرتها على المنافسة لسنوات طويلة، لا في مشروع أو موسم اقتصادي عابر.
ولهذا أجد أن شعار اليوم الوطني لهذا العام «عزنا بطبعنا» يحمل معنى أوسع من الهوية البصرية للمناسبة. فهو يعيد الحديث إلى صفات المجتمع نفسه، إلى ما يحمله السعوديون من أصالة وهمة ورؤية وشجاعة وجود وكرم، وهي القيم التي بُنيت عليها هوية هذا العام. فالمشروعات الكبرى مهمة، والأرقام مهمة، لكن ما يحركها في النهاية بشر يؤمنون بوطنهم وبقدرتهم على صنع شيء أفضل داخله.
ومن عاش التحولات التي شهدتها المملكة في العقد الأخير يعرف أن التغيير لم يكن بسيطًا.
تغيرت قطاعات اقتصادية كاملة، وظهرت صناعات وفرص لم تكن موجودة، وأصبحت الرياض وجهة لاجتماعات ومؤسسات وشركات عالمية، واتسع الحضور السعودي في السياسة والاقتصاد والتقنية والرياضة والثقافة. وفي الوقت نفسه بقي المجتمع محتفظًا بكثير من ملامحه التي يعرفها عن نفسه.
وهذه المعادلة مهمة؛ لأن التحديث لا ينجح حين يطلب من المجتمع أن يتخلى عن ذاكرته حتى يتقدم. التجربة السعودية تسير في اتجاه مختلف: أن نستفيد من الجذور ونحن نبني شيئًا جديدًا. لهذا نرى التراث في العمارة الجديدة، والهوية السعودية في المناسبات الدولية، واللغة والثقافة المحلية في مشاريع تخاطب العالم، ونرى في الوقت نفسه استثمارات في الذكاء الاصطناعي والصناعة والسياحة والطاقة الجديدة.
ربما كان هذا هو الرابط الأوضح بين لحظة التوحيد وما يحدث اليوم. فقد وحّد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - هذه البلاد، وأقام دولة امتلكت منذ تأسيسها القدرة على البناء والاستمرار. وكل مرحلة بعد ذلك أضافت إلى هذه القدرة ما يناسب زمنها. واليوم تقع مسؤوليتنا في أن نحافظ على ما تحقق، وأن نضيف إليه ما يجعل المملكة أكثر قوة واستقلالًا وقدرة على المنافسة.
ولهذا فإن اليوم الوطني لا يطلب منا أن ننظر إلى الماضي وحده، ولا أن نحوله إلى قائمة من الإنجازات. معناه الأعمق أن ندرك حجم المسافة التي قطعتها هذه الدولة، حتى تصل ما وصلت إليه اليوم.
في يومها الوطني ما زالت المملكة تتطور، وما زالت تضع لنفسها أهدافًا أكبر. وربما تكون هذه إحدى أهم علامات الدول الواثقة:
أن تعتز بما وصلت إليه، من دون أن تعتبر الوصول نهاية الطريق.
وهذا في رأيي أحد المعاني التي تستحق أن نتوقف عندها في اليوم الوطني . فقيمة الدول لا ترتبط بعدد السنوات التي مرت على تأسيسها بقدر ما تظهر في قدرتها على مواكبة كل مرحلة والبناء عليها. والمملكة التي وحدت مناطقها ومدنها وقبائلها تحت دولة واحدة ، تواجه اليوم تحديات من نوع آخر: كيف تبني اقتصادًا أكثر تنوع؟ وكيف تستثمر في الإنسان؟ وكيف تحجز موقعها في عالم تتغير فيه موازين القوى والتقنية والاقتصاد بسرعة غير مسبوقة؟
لهذا تحمل مناسبة هذا العام دلالة إضافية. 2026 هو العام الذي تبدأ فيه المرحلة الثالثة من رؤية السعودية 2030، وهي المرحلة التي يزداد فيها التركيز على استدامة التنفيذ، وتعظيم العائد، وتعزيز قدرة الاقتصاد والمؤسسات على مواجهة المتغيرات. بعد سنوات من إطلاق البرامج وبناء القطاعات الجديدة، أصبح السؤال اليوم مرتبطًا بما يستقر منها ويستمر أثره إلى ما بعد 2030.
وحين ننظر إلى الأرقام نجد أن التحول لم يعد فكرة مستقبلية. فالأنشطة غير النفطية أصبحت تمثل نحو 55% من الناتج المحلي الإجمالي في 2025، بعد أن حققت نموًا بلغ 4.9%. وهذه أرقام مهمة، لكن الأهم منها هو ما تعنيه: أن الاقتصاد السعودي الذي ارتبط لعقود بالنفط أصبح أكثر اتساعًا، وأن قطاعات لم تكن قبل سنوات جزءًا رئيسيًا من المشهد أصبحت اليوم تخلق الوظائف والاستثمارات والأسواق.
والتحول لا يظهر في الاقتصاد وحده. الطريقة التي تعمل بها الحكومة تغيرت، والخدمات الرقمية أصبحت جزءًا من حياة المواطن اليومية، والقطاعات الجديدة فتحت مسارات مختلفة أمام الشباب، كما دخلت مجالات مثل الذكاء الاصطناعي إلى التعليم، واتسع حضور السعوديين في أفضل الجامعات العالمية. هذه التفاصيل قد تبدو متفرقة، لكنها حين تجتمع ترسم ملامح دولة تستثمر في قدرتها على المنافسة لسنوات طويلة، لا في مشروع أو موسم اقتصادي عابر.
ولهذا أجد أن شعار اليوم الوطني لهذا العام «عزنا بطبعنا» يحمل معنى أوسع من الهوية البصرية للمناسبة. فهو يعيد الحديث إلى صفات المجتمع نفسه، إلى ما يحمله السعوديون من أصالة وهمة ورؤية وشجاعة وجود وكرم، وهي القيم التي بُنيت عليها هوية هذا العام. فالمشروعات الكبرى مهمة، والأرقام مهمة، لكن ما يحركها في النهاية بشر يؤمنون بوطنهم وبقدرتهم على صنع شيء أفضل داخله.
ومن عاش التحولات التي شهدتها المملكة في العقد الأخير يعرف أن التغيير لم يكن بسيطًا.
تغيرت قطاعات اقتصادية كاملة، وظهرت صناعات وفرص لم تكن موجودة، وأصبحت الرياض وجهة لاجتماعات ومؤسسات وشركات عالمية، واتسع الحضور السعودي في السياسة والاقتصاد والتقنية والرياضة والثقافة. وفي الوقت نفسه بقي المجتمع محتفظًا بكثير من ملامحه التي يعرفها عن نفسه.
وهذه المعادلة مهمة؛ لأن التحديث لا ينجح حين يطلب من المجتمع أن يتخلى عن ذاكرته حتى يتقدم. التجربة السعودية تسير في اتجاه مختلف: أن نستفيد من الجذور ونحن نبني شيئًا جديدًا. لهذا نرى التراث في العمارة الجديدة، والهوية السعودية في المناسبات الدولية، واللغة والثقافة المحلية في مشاريع تخاطب العالم، ونرى في الوقت نفسه استثمارات في الذكاء الاصطناعي والصناعة والسياحة والطاقة الجديدة.
ربما كان هذا هو الرابط الأوضح بين لحظة التوحيد وما يحدث اليوم. فقد وحّد الملك عبدالعزيز - رحمه الله - هذه البلاد، وأقام دولة امتلكت منذ تأسيسها القدرة على البناء والاستمرار. وكل مرحلة بعد ذلك أضافت إلى هذه القدرة ما يناسب زمنها. واليوم تقع مسؤوليتنا في أن نحافظ على ما تحقق، وأن نضيف إليه ما يجعل المملكة أكثر قوة واستقلالًا وقدرة على المنافسة.
ولهذا فإن اليوم الوطني لا يطلب منا أن ننظر إلى الماضي وحده، ولا أن نحوله إلى قائمة من الإنجازات. معناه الأعمق أن ندرك حجم المسافة التي قطعتها هذه الدولة، حتى تصل ما وصلت إليه اليوم.
في يومها الوطني ما زالت المملكة تتطور، وما زالت تضع لنفسها أهدافًا أكبر. وربما تكون هذه إحدى أهم علامات الدول الواثقة:
أن تعتز بما وصلت إليه، من دون أن تعتبر الوصول نهاية الطريق.