محمد أحمد السيد

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا نحتفل بيومٍ عابر، ولا نستعيد تاريخًا من صفحات الماضي فحسب؛ بل نقف أمام وطنٍ كُتبت قصته بالعزم، ووُحّد ترابه بالإرادة، وأقيم بنيانه على الإيمان ثم مضى في دروب المجد عامًا بعد عام.

في هذا اليوم المجيد، نستحضر سيرة الموحد الملك عبدالعزيز، رحمه الله، ذلك الرجل الذي أدرك أن الأوطان العظيمة لا تُبنى بالأماني، وإنما تصنعها العزائم، وتثبتها وحدة الصف، ويحرسها الرجال المخلصون، وبعد مسيرة طويلة من الكفاح، جاء يوم 23 سبتمبر ليعلن ميلاد المملكة العربية السعودية،دولة موحدة تحت راية واحدة.

مشاعرنا في هذا اليوم أكبر من أن تختصرها الكلمات؛ فهي فخر بالوطن، وامتنان للماضي، واعتزاز بالحاضر، وثقة بالمستقبل.

ننظر إلى المملكة اليوم، فنرى وطنًا لم يكتف بصون إرثه، بل جعل من تاريخه نقطة انطلاق نحو مستقبل أكثر طموحًا. وطن تتسع فيه الأحلام، تتوالى فيه المنجزات، ويقف أبناؤه وبناته شركاء في صناعة مستقبله.

وما أجمل أن يكون حب الوطن ليس في الأهازيج وحدها، ولا في الأعلام التي تملأ الشوارع، إنما في إتقان العمل، وحفظ المنجز، واحترام النظام، والوفاء للوطن، والدفاع عن مكتسباته، والإسهام في رفعته.

يا وطنًا حمل اسم العز منذ أن توحدت أجزاؤه، ويا أرضًا شرفها الله باحتضان الحرمين الشريفين، ويا راية خضراء ترفرف فوق وطن عزيز: كل عام وأنت أكثر أمنًا وعزًا ومجدًا، كل عام وأنت في قلوب أبنائك وطنًا لا يشبهه وطن..

وكل عام ورايتك خفاقة، ومكانتك شامخة، ومستقبلك أكثر إشراقًا.