أبها: الوطن

تصدرت جبهات محافظتي تعز ومأرب المشهد العسكري والميداني في اليمن إثر جولة تصعيد واسعة واشتعال للمواجهات الضارية، بالتزامن مع غارات جوية مكثفة استهدفت تحركات ميليشيا الحوثي الإرهابية، وسط توترات جيوسياسية متزايدة تمتد إلى مشارف الساحل الغربي ومضيق باب المندب.

غارات مكثفة واشتعال جبهات تعز

شهدت الساعات الماضية جولة قتال هي الأشد في جبهات شرق وغرب محافظة تعز.

واستهدف طيران القوات الحكومية والتحالف بغارات دقيقة مواقع مستحدثة، ومعسكرات تدريب، ومخازن أسلحة وصواريخ تابعة لميليشيا الحوثي في مناطق الحوبان، ومفرق الذكرة، ومفرق ماوية شرقي المدينة.

أما في المحور الغربي لتعز، فتركزت المعارك في مديرية الوازعية والسلاسل الجبلية القريبة من جبهة "كهبوب" الاستراتيجية المطلة على الساحل الغربي ومضيق باب المندب، حيث دفعت القوات الحكومية مسنودة بألوية العمالقة بتعزيزات عسكرية ضخمة لقطع خطوط إمداد الميليشيا ومنع انتشارها الميداني. وأسفرت المواجهات والقصف المسير عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين بينهم قيادات ميدانية بارزة.

سلاح إيراني يهدد الملاحة الجوية

وفي تطور أمني نوعي رصدته جبهات المواجهة، كشفت القوات المسلحة اليمنية عن استخدام الميليشيا الحوثية لأول مرة أسلحة دفاع جوي إيرانية "جوالة" تطلق من محافظة الحديدة الساحلية. وتحتوي هذه الصواريخ على أنظمة تتبع حراري، وتعمل على التجول في الأجواء لقرابة عشرين دقيقة لمهاجمة أي هدف حراري دون تمييز، وهو ما اعتبرته الحكومة اليمنية تصعيداً بالغ الخطورة يهدد بشكل مباشر الملاحة الجوية الدولية وطائرات الإغاثة والأمم المتحدة.

قمع واختطافات في إب

على الصعيد الداخلي المحاذي لجبهات القتال، نفذت ميليشيا الحوثي حملة مداهمات واختطافات واسعة طالت عشرات المواطنين والناشطين في محافظة إب ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتها. وجاءت هذه الحملة في محاولة لقمع الاحتفالات الشعبية العفوية التي خرجت لإيقاد شعلة الذكرى الرابعة والستين لثورة ستة وعشرين سبتمبر المجيدة، حيث فرضت الميليشيا انتشاراً أمنياً كثيفاً لملاحقة كل من رفع العلم الوطني أو دعا للاحتفاء بالمناسبة على منصات التواصل الاجتماعي.

تفاقم الأزمة الإنسانية وانقطاع طرق الإمداد

إنسانياً، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح أكثر من 134 ألف شخص مؤخراً جراء موجة القتال الأخيرة، في وقت أكدت فيه وزارة الصحة اليمنية أن القطاع الطبي بات عاجزاً عن استيعاب هذه الأعداد الضخمة من النازحين.

وتضاعفت المعاناة إثر تدفق سيول الأمطار الغزيرة التي تسببت في قطع "طريق هيجة العبد" الاستراتيجي في سائلة المقاطرة، مما أدى إلى توقف حركة المركبات وشلل تام في سلاسل إمداد الغذاء والدواء بين المحافظات.