أبها: الوطن

شهدت المغرب منعطفاً سياسياً وتاريخياً غير مسبوق، بعد إعلان ملك المغرب الملك محمد السادس تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيساً للحكومة الجديدة، وتكليفها برسم معالم التحالف الحكومي المقبل، لتصبح بذلك أول امرأة تقود الجهاز التنفيذي في تاريخ البلاد.

وجاء هذا التعيين الملكي ليتوج مساراً انتخابياً تصدر فيه حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الاقتراع التشريعي، بعد حسمه 97 مقعداً من أصل 395 مقعداً داخل مجلس النواب.

تحديات تشكيل الأغلبية والائتلاف الجديد

تواجه المنصوري الآن تحدياً سياسياً كبيراً يتمثل في بناء تحالف برلماني متماسك، يضمن لها الأغلبية المريحة لإدارة دفة الحكم؛ حيث عبرت في وقت سابق عن انفتاح الحزب على الحوار مع مختلف الهيئات السياسية الوطنية، شريطة العودة إلى القواعد والمؤسسات الحزبية الداخلية للحسم في شكل التحالفات المرتقبة، خصوصاً أن عدد مقاعد حزبها لا يكفي للتدبير المنفرد.

مسار مهني من المحاماة إلى التدبير المحلي

تملك رئيسة الحكومة المكلفة رصيداً علمياً ومهنياً متنوعاً، بدأ من ولادتها في مدينة مراكش وتلقيها لعلوم القانون بين الجامعات المغربية والفرنسية، وصولاً إلى ممارسة مهنة المحاماة قبل الانخراط الفعلي في العمل الحزبي والسياسي.

وبزغ نجمها بقوة عام 2009 عندما انتخبت عمدة لمدينة مراكش، كأول امرأة تتقلد هذا المنصب في مدينة كبرى وهي في الثالثة والثلاثين من عمرها.

التدرج الحزبي والخبرة الوزارية

حافظت المنصوري على حضورها القيادي برئاسة المجلس الوطني للحزب، قبل أن تعود مجدداً لرئاسة مجلس مراكش عام 2021، بالتزامن مع دخولها الحكومة وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان.

وهي التجربة القطاعية التي عززت مكانتها السياسية، وقادتها عام ألفين وأربعة وعشرين لترؤس الأمانة الجماعية للحزب، تمهيداً لقيادة السلطة التنفيذية في هذه المحطة التاريخية التي تنقلها إلى واجهة قيادة السياسة العامة للدولة.