رغم العقوبات الغربية المتراكمة، لا تزال موسكو تجني نحو 220 مليار دولار سنويا من صادرات الوقود الأحفوري، وهي شريان يمول حرب الاستنزاف في أوكرانيا. غير أن تحليلا لمختبر العقود الآجلة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS يكشف أن جزءًا حيويًا من هذا الشريان في القطب الشمالي يعتمد على أسطول ضيق وعدد محدود من نقاط الشحن، مما يمنح واشنطن وبروكسل فرصة لضرب اقتصاد الحرب الروسي في أضعف حلقاته. ويرى معدو التحليل أن تقييد بناء الكاسحات وصيانتها، وتشديد الرقابة على منصات التخزين العائمة، قد يحدان من قدرة موسكو التصديرية على المدى الطويل.
نقاط الاختناق
حققت صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحرًا عبر القطب الشمالي منذ فبراير 2022 نحو 18.8 مليار دولار. مر نحو 53% منها عبر سفينتي تخزين عائمتين فقط هما أومبا وكولا، فيما استحوذت محطة مورمانسك المجاورة على 24% إضافية، ولم يصدر مباشرة إلى الأسواق الدولية سوى 23%. وتزداد الصورة وضوحًا مع النفط الخاضع للعقوبات، إذ مر 77% على الأقل منه، وتبلغ قيمته نحو 14.5 مليار دولار، عبر ثلاث محطات هي أومبا وكولا ومورمانسك. وهذا يعني أن أي رقابة مشددة أو إنفاذ للعقوبات قد يترك أثرا غير متناسب في قدرة الكرملين على التصدير.
تعتيم ملاحي
تقوم هذه المنظومة على نحو 100 ناقلة من الدرجة الجليدية وثماني كاسحات جليد نووية تفتح الطريق عبر الجليد البحري، وقد رصد الباحثون منذ فبراير 2022 110 حالات رافقت فيها الكاسحات ناقلات من أسطول الظل لأكثر من ست ساعات. وتظهر بيانات الأقمار الصناعية تراجع نشاط إشارات تحديد الهوية الآلية الملحوظ لأومبا بنحو 85% عن مستويات ما قبل الحرب، عبر إطفاء الأجهزة أو انتحال المواقع. وقد أظهرت إشارة كولا موقعًا وهميًا قبالة سواحل نيجيريا بينما كانت السفينة تواصل عملها في القطب الشمالي، فتتسع بذلك نقطة عمياء بحرية تعرقل شركات التأمين والموانئ والباحثين في تتبع الشحنات.
بدائل موسكو
تحاول روسيا الالتفاف على هذه القيود عبر مشروع مورمانسك للغاز الطبيعي المسال، المقرر تشغيله بحلول 2030 في مياه خليج كولا الخالية نسبيًا من الجليد، مما يتيح التصدير دون ناقلات جليدية نادرة. وتكشف صور الرادار الفضائية عن بناء ما لا يقل عن 15 خزانًا جديدًا قرب أومبا عام 2025 يرتبط بالمشروع، لكن هذا التحول لا يزال في بداياته، ولا تزال الاختناقات الحالية تتحكم في تجارة الغاز المسال القطبي.
أسطول متهالك
تتسع الفجوة بين حاجة روسيا وقدرتها، إذ تقترب ثلاث من كاسحاتها النووية الثماني، هي طيمير وفايغاتش وياميال، من نهاية عمرها التشغيلي بحلول 2030. وفي المقابل تأخر دخول السفينة الرائدة في فئة الجيل التالي ثلاث سنوات على الأقل عن موعده المقرر في 2027. ولتعويض النقص رفعت روساتوم هدف التشغيل السنوي للكاسحات من 240 إلى 270 يومًا، مما يقلص نوافذ الصيانة، وتقدر أن الملاحة على مدار العام في طريق بحر الشمال تتطلب ما يصل إلى 14 كاسحة، بينما يستبعد أن تشغل موسكو أكثر من عشر لسنوات قادمة. وتفاقم العقوبات الأزمة، فقد كلفت روساتوم فلوت ببناء رصيف عائم جديد في تركيا لصيانة كاسحات المشروع 22220، لكن العقوبات البريطانية منعته أثناء عبوره المتوسط. وبقيت الصيانة رهينة مصنع كرونشتات قرب سان بطرسبرغ، وهو تركز يجعل هذه القدرات عرضة لحملة الطائرات المسيرة الأوكرانية بعيدة المدى.
خيارات الغرب
يوصي التحليل بتقييد سلاسل التوريد اللازمة لبناء الكاسحات وصيانتها، واستهداف الوسطاء الذين يسهلون التحايل على العقوبات. ويدعو كذلك إلى تقصير المهلة الانتقالية لحظر الاتحاد الأوروبي على خدمة ناقلات الغاز المسال الروسية، المقرر سريانه في الأول من يناير 2027، وهو حظر قد يحرم ناقلات من فئة أركتيك 7 من صيانة مقررة في حوض بناء بالدنمارك. ويتطلب ذلك أيضا رصدًا مستمرًا للمنصات العائمة بالأقمار الصناعية، ونشر النتائج إلى حرمان السفن والمشغلين من التأمين والموانئ والخدمات البحرية.
أسطول الظل وطريق القطب:
18.8 مليار دولار عائدات نفط القطب منذ فبراير 2022
77 % من النفط الخاضع للعقوبات يمر عبر 3 محطات
85 % تراجع إشارات تتبع سفن الظل عن مستويات ما قبل الحرب
نحو 100 ناقلة و8 كاسحات: عماد أسطول الظل
روسيا تحتاج حتى 14 كاسحة جانيت بحلول 2030
1 يناير 2027 بدء حظر أوروبي على صيانة ناقلات الغاز الروسية
نقاط الاختناق
حققت صادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحرًا عبر القطب الشمالي منذ فبراير 2022 نحو 18.8 مليار دولار. مر نحو 53% منها عبر سفينتي تخزين عائمتين فقط هما أومبا وكولا، فيما استحوذت محطة مورمانسك المجاورة على 24% إضافية، ولم يصدر مباشرة إلى الأسواق الدولية سوى 23%. وتزداد الصورة وضوحًا مع النفط الخاضع للعقوبات، إذ مر 77% على الأقل منه، وتبلغ قيمته نحو 14.5 مليار دولار، عبر ثلاث محطات هي أومبا وكولا ومورمانسك. وهذا يعني أن أي رقابة مشددة أو إنفاذ للعقوبات قد يترك أثرا غير متناسب في قدرة الكرملين على التصدير.
تعتيم ملاحي
تقوم هذه المنظومة على نحو 100 ناقلة من الدرجة الجليدية وثماني كاسحات جليد نووية تفتح الطريق عبر الجليد البحري، وقد رصد الباحثون منذ فبراير 2022 110 حالات رافقت فيها الكاسحات ناقلات من أسطول الظل لأكثر من ست ساعات. وتظهر بيانات الأقمار الصناعية تراجع نشاط إشارات تحديد الهوية الآلية الملحوظ لأومبا بنحو 85% عن مستويات ما قبل الحرب، عبر إطفاء الأجهزة أو انتحال المواقع. وقد أظهرت إشارة كولا موقعًا وهميًا قبالة سواحل نيجيريا بينما كانت السفينة تواصل عملها في القطب الشمالي، فتتسع بذلك نقطة عمياء بحرية تعرقل شركات التأمين والموانئ والباحثين في تتبع الشحنات.
بدائل موسكو
تحاول روسيا الالتفاف على هذه القيود عبر مشروع مورمانسك للغاز الطبيعي المسال، المقرر تشغيله بحلول 2030 في مياه خليج كولا الخالية نسبيًا من الجليد، مما يتيح التصدير دون ناقلات جليدية نادرة. وتكشف صور الرادار الفضائية عن بناء ما لا يقل عن 15 خزانًا جديدًا قرب أومبا عام 2025 يرتبط بالمشروع، لكن هذا التحول لا يزال في بداياته، ولا تزال الاختناقات الحالية تتحكم في تجارة الغاز المسال القطبي.
أسطول متهالك
تتسع الفجوة بين حاجة روسيا وقدرتها، إذ تقترب ثلاث من كاسحاتها النووية الثماني، هي طيمير وفايغاتش وياميال، من نهاية عمرها التشغيلي بحلول 2030. وفي المقابل تأخر دخول السفينة الرائدة في فئة الجيل التالي ثلاث سنوات على الأقل عن موعده المقرر في 2027. ولتعويض النقص رفعت روساتوم هدف التشغيل السنوي للكاسحات من 240 إلى 270 يومًا، مما يقلص نوافذ الصيانة، وتقدر أن الملاحة على مدار العام في طريق بحر الشمال تتطلب ما يصل إلى 14 كاسحة، بينما يستبعد أن تشغل موسكو أكثر من عشر لسنوات قادمة. وتفاقم العقوبات الأزمة، فقد كلفت روساتوم فلوت ببناء رصيف عائم جديد في تركيا لصيانة كاسحات المشروع 22220، لكن العقوبات البريطانية منعته أثناء عبوره المتوسط. وبقيت الصيانة رهينة مصنع كرونشتات قرب سان بطرسبرغ، وهو تركز يجعل هذه القدرات عرضة لحملة الطائرات المسيرة الأوكرانية بعيدة المدى.
خيارات الغرب
يوصي التحليل بتقييد سلاسل التوريد اللازمة لبناء الكاسحات وصيانتها، واستهداف الوسطاء الذين يسهلون التحايل على العقوبات. ويدعو كذلك إلى تقصير المهلة الانتقالية لحظر الاتحاد الأوروبي على خدمة ناقلات الغاز المسال الروسية، المقرر سريانه في الأول من يناير 2027، وهو حظر قد يحرم ناقلات من فئة أركتيك 7 من صيانة مقررة في حوض بناء بالدنمارك. ويتطلب ذلك أيضا رصدًا مستمرًا للمنصات العائمة بالأقمار الصناعية، ونشر النتائج إلى حرمان السفن والمشغلين من التأمين والموانئ والخدمات البحرية.
أسطول الظل وطريق القطب:
18.8 مليار دولار عائدات نفط القطب منذ فبراير 2022
77 % من النفط الخاضع للعقوبات يمر عبر 3 محطات
85 % تراجع إشارات تتبع سفن الظل عن مستويات ما قبل الحرب
نحو 100 ناقلة و8 كاسحات: عماد أسطول الظل
روسيا تحتاج حتى 14 كاسحة جانيت بحلول 2030
1 يناير 2027 بدء حظر أوروبي على صيانة ناقلات الغاز الروسية