إبراهيم نيازي

ليس من الشيم استغلال البسطاء، وإقحامهم في مواقف لتصويرهم، وبث تلك المقاطع على وسائل التواصل، بهدف إضحاك الآخرين،

وحصد أكبر عدد من المتابعين، ولو أدرك

أولئك الضعفاء سوء نية من صورهم، وأنهم تعرضوا للخداع باسم الصداقة والثقة لطالبوا بحقوقهم.

وتؤكد نظريات علم النفس أن كل من يتلذذ بتتبع هفوات الآخرين الضعفاء، وكشف عيوب قد سترها الله، أو التعالي والتدخل فيما لا يعنيه يعاني عُقدًا نفسية مزمنة، وعليه سرعة مراجعة العيادات النفسية.

وقد دعا ديننا الإسلامي الحنيف إلى عدم انتقاص الإنسان، من أخيه الإنسان، واستغلال حاجته وجهله، والتركيز على نقاط ضعفه، بقصد التهكم، والسخرية إلى درجة الإذلال.

يقول الدكتور رضا عواضه في كتابه «سنابل الحكمة»: لعل أفظع ما يتحمله الإنسان من الإنسان، وأقسى ما ينزل منه، هو الذُّل، فالذُّل هو أبشع وجهًا من الكبرياء، وأمرُّ مذاقًا من الفقر، وأثقلُ وطأة من المرض، وأقسى نابًا من الموت.

ونقلت لنا كتب التاريخ والتراث قصصًا لأشخاص اتسموا بالبلاهة، والتطفل، ورصدت بعضًا من تصرفاتهم للتسلية أو العبرة دون أن تكشف عن أسمائهم الحقيقية، يقابل ذلك فئة أخرى أُطلق عليهم «عقلاء المجانين»، وكل ما في الأمر أنهم أُناس استخدموا الجنون والغباء للوقاية من بطش ومحاسبة مجتمعاتهم، حين يوجهون سهام نقدهم إلى ما يشاهدونه ويلمسونه في تعاملاتهم مع الحياة.

وللأسف في عصر التواصل الإلكتروني، يوجد بيننا «ثقلاء المفلسين» ممن يعانون من فرط الحركة، وسماجة المحتوى، فيصورون ما يقع تحت أيديهم دون تفكير، ويكتبون ما لا يُحسنون، ويجادلون على كل شيء بإصرار وعصبية.

والسؤال: لماذا لا نحافظ على أوقاتنا، ونوظف طاقاتنا، ونستفيد من وسائل العصر المتاحة، لتصوير مشاهد التنمية، التراث، الجمال الطبيعي، حركة الحياة الآمنة المستقرة في وطننا الكريم، وما فيه من معالم، وشواهد، وطرائف ومفاجآت وحكايات نفتخر ونفاخر بها؟

لدينا من المبدعين والمبدعات من أبناء وبنات الوطن، قامات التميز في العلوم والفنون كافة، ممن أشاد بهم العالم، وشهدت لهم الدنيا بالتفوق والتألق؟ لماذا لا نوجه عدسات الكاميرات، وبلادنا تستعد لمناسبات عالمية كبيرة، ونوظف من خلالها الأفكار الجميلة والمبادرات الملهمة، حول مكوناتها الطبيعية، السياحية، التراثية، الثقافية، التنموية، ومواقفها التاريخية المشرفة، ودورها الإنساني.

يحذر الإعلامي والكاتب عبدالله الهدلق في كتاب «ظلال الأشياء» من تحول الساحة الإعلامية إلى بيئة حاضنة لضحلِ الثفافة، تافه المعرفة، رديء القدوة، ومتعهد دعايات، ومخربش مدوّنات.

وقال «تمكنت قوة ثقافة الصورة في وسائل التواصل الإعلامي من إيجاد نموذج عقلي جديد سريع التاثير والاستجابة، دون النظر إلى محتوى القيمة، لذلك تحولت هذه الوسائل إلى آلات رديئة لتفريخ المشاهير، وللتصنيع الجماهيري المعلب».

فيا من تتسولون الضحك، على حساب البسطاء، ويا من تتفاخرون بمنصات هشة، محيطها أخطاء وهشاشة أسلوب، وضحالة تفكير، واجترار ماضٍ لن يعود، فيه من الكبر والخيلاء، أما حان لكم أن تنتهوا؟ أرجو ذلك.