مها عبدالله

انتهت خدمتك. لا أحد يحتاج رجلًا وظيفته الوحيدة أن يسأل «وش الغدا؟» ثم يمنّ على البيت بأنه يدفع الكهرباء.

طوال عقود، كان الوصف الوظيفي مهزلة كاملة: يصرف، ويأمر، ويمنع، ويغضب، ثم يجلس ينتظر التقدير. لا يطبخ، لا ينظف، لا يربي، لا يسأل، لا يسمع. مجرد محفظة تمشي على قدمين، وتطالب بالطاعة مقابل الفاتورة.

اليوم المرأة لا تحتاج جيبك. فماذا تبقى منك؟

بقي الصوت العالي فقط. وبقيت عقدة السادية، التي يرددها بعضهم أنها قوامة، بينما هي في الحقيقة شهادة سجّان مجرم.

وتفجرت الأسطوانة الجديدة: «النسوية خربتهن»، «ما عاد فيه أنوثة»، «أمي ما كانت كذا». وبخصوص أمّك، نعم صحيح، هي لم تملك خيار أن تتركك أو تترك والدك «السجان الخبير». هذا كل ما في الأمر. لم تكن أمك أكثر أنوثة، كانت فقط أقل حرية، أي عبد مأمور لا يملك سوى الطاعة.

وبعضهم لم يستوعب هذا الأمر حتى الآن ويتمسك بهذا الفكر المعتل، فيبدأ بالبحث عن زوجة «صغيرة» و«بسيطة» و«ما تفهم كثير»، يبحث عن واحدة لم تكتشف بعد حجمه الحقيقي!. أي أنه يعترف ضمنيًا بأنه لن يصمد أمام امرأة واعية.

أخيرا.. منطق العبد والمالك انتهى، ومفهوم الرجولة أُعيد إلى حجمه الطبيعي دون مبالغة تفضيلية معتلة.