تتحول المقتنيات، كالعملات والساعات والقطع التاريخية، من مجرد اقتناء عاطفي إلى مدرسة تفكك تعقيدات العلوم المالية.
حيث يمثل هذا القطاع مدخلًا عمليًا لتعلم مبادئ العرض والطلب، والتقييم، وإدارة المخاطر.
وأوضح المحلل الاقتصادي الدكتور حسين العطاس أن المقتنيات تتحول إلى أصول استثمارية فقط عند توافر عناصر أساسية في مقدمتها الندرة، والطلب الحقيقي، وسجل المعاملات الواضح، ووجود سوق منظم لإعادة البيع.
مؤكداً أن الندرة وحدها لا تصنع استثمارًا، فالقيمة المستدامة تتشكل من تفاعل الندرة مع طلب مستمر، إضافة إلى جودة القطعة وأصالتها وتوثيقها الرسمي الذي يحميها من تقلبات الرواج والمضاربة اللحظية.
من العاطفة إلى التخصص
أوضح مقتني القطع النادرة وصاحب إحدى متاجر المقتنيات القديمة سعد الشوملي أن بدايته كانت بمحض الصدفة من خلال منصات التواصل الاجتماعي، ليجد نفسه سريعًا أمام عالم عميق الزوايا.
ويكشف الشوملي أن اختيار القطع يخضع لميول الهاوي وتخصصه؛ بين المسكوكات الخليجية والعربية والأجنبية، أو الورقية ذات التقييمات العالية، أو المعادن النفيسة كالذهب والفضة.
ويشير الشوملي إلى أن رصد تقلبات الأسعار يتم عبر المزادات وتبادل المعارف مع أصحاب الخبرة.
وعن مسار النضج، يقرّ ببدء تجربته بتخبط ورغبة في جمع كل شيء، قبل أن تتشكل لديه دقة أعلى وتخصص أعمق في القطع الأجنبية.
مخاطر الاقتناء غير المدروس
كما حذر العطاس من مخاطر جوهرية قد يغفل عنها الهواة، أبرزها ضعف السيولة مقارنة بالأصول المالية التقليدية، وصعوبة تحديد القيمة العادلة، ومخاطر التزوير، وتكاليف الحفظ والصيانة.
مشيرًا إلى أن أهم قاعدة للمستثمر المبتدئ هي البدء بالتحليل وقراءة السوق قبل الشراء، وإدراك فلسفة الاقتناء بدقة، ومعرفة من سيكون مستعدًا لشراء الأصل مستقبلاً؛ لكون الارتفاع التاريخي للأسعار لا يضمن استمراره.
قيمة تتجاوز الاستثمار
وختاما أكد الشوملي أن القيمة الحقيقية للمقتنيات، بالنسبة إليه، تتجاوز البعد المالي إلى أثر إنساني وتاريخي يستحضر تحولات الزمان والملكية، مؤكدًا أن العبرة الأسمى هي إدراك مؤقتية الاقتناء، والاتجار مع الله قبل كل شيء.
أبرز النقاط:
- الندرة والطلب الحقيقي والتوثيق من أهم عوامل تحديد القيمة.
- تحليل السوق قبل الشراء يقلل المخاطر ويدعم القرار الاستثماري.