أبها: سلمان عسكر

اتهم رئيس تجمع روابط دارفور بالمملكة المتحدة عبدالله أبو قردة، الإمارات العربية المتحدة بدعم قوات الدعم السريع والمساهمة في تعزيز قدراتها العسكرية، معتبرا أن الدعم الخارجي أسهم في توسيع نطاق الحرب من دارفور إلى مناطق أخرى في السودان، ومطالبا المجتمع الدولي بالتحقيق في شبكات التمويل والتسليح والإمداد ومحاسبة المسؤولين عنها.

وقال أبو قردة في تصريح خاص لـ«الوطن» إن الحرب لم تعد شأنا سودانيا داخليا، في ظل ما وصفه بتدفق الأسلحة والمقاتلين والتكنولوجيا العسكرية عبر شبكات عابرة للحدود، محملا الإمارات «مسؤولية سياسية كبيرة» عن ضرورة توضيح طبيعة دورها في تلك الشبكات.

وتنفي أبوظبي بصورة قاطعة تقديم أسلحة أو دعم عسكري لأي من طرفي الحرب، وتؤكد أن موقفها يقوم على الدفع نحو وقف إطلاق النار وحماية المدنيين والتوصل إلى عملية سياسية بقيادة مدنية. كما دعت أخيرا إلى توسيع حظر الأسلحة الأممي ليشمل كامل الأراضي السودانية.

شبكات الدعم

وتأتي تصريحات أبو قردة بعد تقرير حديث لبعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، خلص إلى أن شبكات تجنيد ودعم خارجية أسهمت في تغذية الحرب وتزويد أطرافها بمقاتلين وأسلحة وتقنيات عسكرية. ووجدت البعثة «أسبابا معقولة للاعتقاد» بأن كيانات خاصة ووسطاء لوجستيين ومجندين يعملون من دول بينها كولومبيا والإمارات استخدموا نقاط عبور في تشاد وجنوب شرق ليبيا وبوصاصو في الصومال لدعم قوات الدعم السريع.

ووثقت البعثة انتشار ما يصل إلى ألفي متعاقد عسكري كولومبي سابق، قالت إنهم عملوا إلى جانب الدعم السريع في دارفور وكردفان، وشغلوا طائرات مسيرة قتالية ومدفعية وأسلحة متقدمة. كما سبق أن وجه خبراء أمميون في أبريل 2026 اتصالا رسميا إلى الإمارات بشأن معلومات تلقوها عن دعم عسكري ولوجستي خارجي واستخدام مرتزقة في النزاع السوداني.

وقال أبو قردة إن هذه المعطيات تفرض الانتقال من «التقارير إلى المساءلة»، مضيفا أن استمرار وصول قدرات عسكرية إلى قوات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة يجعل التحقيق في مصادر السلاح والتمويل والإمداد ضرورة لحماية المدنيين.

مسارات عابرة

وفي سياق مواز، قالت «هيومن رايتس ووتش» في تحقيق نشرته في مايو إن أدلة جمعتها تشير إلى أن شركة أمنية مقرها أبوظبي، ولها صلات بمسؤولين إماراتيين، يبدو أنها استعانت بمتعاقدين عسكريين كولومبيين نُقلوا إلى السودان للقتال إلى جانب الدعم السريع. ووثقت المنظمة مسارات عبور شملت الإمارات وليبيا وتشاد والصومال، بينما تتمسك أبوظبي بنفي تقديم أي دعم عسكري للدعم السريع.

صمت دولي

وانتقد أبو قردة ما وصفه بتغليب بعض القوى الدولية مصالحها الاقتصادية والسياسية على ملف حقوق الإنسان، مطالبا بتحقيقات دولية في الجهات التي تمول أو تسلح أطراف الحرب، وبتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية وملاحقة شبكات تمويلها وتسليحها.

وأكد أن جذور الأزمة في دارفور تعود إلى عام 2003، معتبرا أن غياب المحاسبة والإفلات من العقاب سمحا بإعادة إنتاج العنف على نطاق أوسع. ودعا الاتحاد الأفريقي والمؤسسات القانونية الأفريقية إلى تولي دور أكبر في حماية المدنيين وملاحقة مرتكبي الانتهاكات.

وشدد على أن المساءلة، من وجهة نظره، يجب ألا تتوقف عند المقاتلين داخل السودان، بل تمتد إلى شبكات التجنيد والتمويل والتسليح والنقل التي تسهم في استمرار الحرب، قائلا إن حماية المصالح السياسية والاقتصادية «لا ينبغي أن تكون على حساب دماء السودانيين».