الرياض: الوطن

يُصنف التراث الموسيقي والفنون الشعبية في حياة الأمم والشعوب بأنه أحد المرايا الحقيقية التي تعكس عمق الهوية التاريخية والثقافية والتنوع الحضاري للمجتمعات، وقد برز دور هذا الإرث وأهميته خلال فترة إقامة بطولة خليجي 27.

وحققت أهزوجة «سلام.. سلام.. يا أهل جدة» بألحانها التراثية المستمدة من الفولكلور الحجازي، التي أعيد إنتاجها وتطويرها فنيًا من المنتج الكويتي مطر القحص بمناسبة بطولة كأس الخليج 27، انتشارًا وتفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي والمدرجات وأماكن تجمع الجماهير.

وقد انتشرت «سلام سلام يا أهل جدة» بشكل كبير وفق تفاعلات الجمهور وآرائهم في المنصات الرقمية، لتعكس بذلك قصة باهرة لامست أفئدة الزوار الخليجيين وآذانهم.

وساهمت التصاميم الإبداعية المصاحبة للأغنية في إبراز مدينة جدة سياحيًا، من خلال الفيديوهات المنشورة في حسابات الجماهير والزوار الشخصية، في صورة تعكس نوعًا من الاستثمار الذكي للتراث الموسيقي لأهالي الساحل الغربي قديمًا، ودمجه مع مناسبة جماهيرية مهمة لأهل الخليج بشكل عام.

استدامة التراث

1- العرضة السعودية النجدية: فن أداء تقليدي رسمي يدمج الشعر الحماسي، وأصوات الطبول، والتلويح بالسيوف، وتُؤدى في الاحتفالات الوطنية والأعياد والمناسبات الرسمية للتعبير عن الفخر والوحدة الوطنية، وسُجلت في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي عام 2015م.

2- المزمار: فن شعبي جماعي شهير في المنطقة الغربية، يعتمد على إيقاع الطبول والتصفيق واللعب بالعصا، وأُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي عام 2016م.

3- حداء الإبل: فن شفهي تقليدي يتمثل في أصوات وأهازيج وأبيات شعرية خاصة يطلقها رعاة الإبل، وسُجل في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي عام 2022م.

آفاق مستقبلية

سلطت هذه التجربة الضوء على الحاجة الملحة لدمج الفنون والأهازيج الشعبية في الاستراتيجيات السياحية للمشاريع الكبرى، لتكون عنصر جذب رئيسيًا يعكس عمق الثقافة التاريخية للمجتمع.

وتجدر الإشارة إلى أن الأنظمة الوطنية تعزز حماية التراث الثقافي والفني، وتدعم المبادرات التي تهدف إلى إبرازه كواجهة حضارية تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني وتحقيق استراتيجيات التنمية المستدامة في القطاع السياحي.