هناء بنت سليمان البلوي

منذ أطلق المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي «برنامج الماجستير المهني» في التدريس، عادت بي الذاكرة إلى نحو خمسة عشر عامًا؛ تذكرت زميلتي السورية «سلطانة» رحمها الله، وكانت حينها معلمة لغة إنجليزية في مدرسة أهلية بالرياض. كانت تقول لي: «أنا ضمنت وظيفتي في سوريا كمعلمة، لكني مستقرة الآن في الرياض مع زوجي وأبنائي...»؛ سألتها: كيف ضمنتيها؟ فأوضحت لي أن اجتيازها لمسابقة وظيفية بعد البكالوريوس خوّلها الحصول على الوظيفة. وكنت أتأمل حينها: كيف يمكن التحقق من الإعداد المهني والمفاضلة بين من هو جاهز لممارسة التدريس من أصحاب التخصص الواحد؟

اليوم، تأتي الإجابة الوطنية الطموحة من المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، لتقدم تحولًا نوعيًا في إعداد المعلم، ينتقل به من التأهيل الأكاديمي إلى الجاهزية المهنية. ويستند إلى أفضل الممارسات العالمية؛ ففي فنلندا تُعد درجة الماجستير جزءًا أساسيًا من تأهيل معلمي التعليم الأساسي والثانوي، بينما يتضمن إعداد المعلمين في سنغافورة تدريبًا عمليًا منظمًا داخل المدارس.

يُطرح برنامج الماجستير المهني في التدريس اليوم ليسير بالمملكة في هذا الاتجاه الإستراتيجي، ويعمل على بناء الجدارات المهنية للمرشحين، وتعزيز قدرتهم على ممارسة التدريس بكفاءة.

هذا التحول لا يأتي بمعزل عن الجامعات، بل يستكمل دورها، ويوحّد الإعداد المهني للمرشحين، عبر شراكة مع جامعات سعودية، بما يعزز الانتقال من المعرفة الأكاديمية إلى الممارسة الفعلية داخل الفصل.

نشهد اليوم الخطى الواثقة للمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي وهو يقود هذا التحول برؤية ملهمة، تضع المعلم في مكانه المستحق كمحرك أساسي لجودة التعليم، وبما يسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تنمية القدرات البشرية، وصناعة أثر يمتد إلى مستقبل الأبناء وتنافسية الوطن.