إذا كانت أركان الرواية هي: المكان، الزمان، الحبكة، فأين الرسالة والقيم والعمق الفلسفي والبعد الذي يفترض أن يرمي له الروائي، ويفترض أن يستوعبه ويترك بصمته لدى القارئ؟
سأسوق نماذج من الأدب العربي والعالمي، لولا الحكمة ولولا البعد الفلسفي ولولا القيم التي يرمي لها الروائي لما نجحت الرواية ،ولما تخطت المؤلف والمحررين في دار النشر التي تنشر العمل.
على سبيل المثال رواية «العجوز والبحر» لأرنست همنغواي، والتي تتلخص في شيخ كبير في السن برفقة ولد صغير على قارب صغير خرجا للصيد في فجر يوم من الأيام ودخلا في صراع يعكس فقط وفقط قوة الإرادة والتصميم والإصرار على الظفر بغنيمة الصيد المجزي ،في عراك وصراع استمر في كامل العمل من الصفحة الأولى حتى الصفحة الأخيرة.
والعمل حائز عل جائزة نوبل، وأعتقد أنه لو لم يقدم العمل قيمة الإرادة والتصميم والإصرار بقوة قلب – قلوبهم قاحية – التي دخل فيها ذلك العجوز لصيد تلك السمكة لما كان لتك الرواية ذلك الشأن.
إذًا نحن أمام زراعة فكرة لو أفردنا لهاعشرات الصفحات، لما نجح بالقدر نفسه كما قُدم في قالب روائي. وهذه قد تقلب شخصية القارئ رأسًا على عقب، تنقله من مناطق الضعف والهشاشة، إلى مناطق القوة على كل مستويات شخصية الإنسان. الرسالة التي حملها العمل باعتبار أن المكان هو القارب والبحر والزمان ،كان قياسيًا جدًا ثلاثة أيام فقط وأبطال الرواية شخصان، بينما الرسالة التي حملتها الرواية هي التي تمثل العمود الفقري للعمل بالكامل.
مثال ثان لو لم تُناشد رواية «البؤساء» لفيكتور هوجو عواطف القراء، ولو لم تحرك مشاعر الرحمة والعدل والإنصاف في قلوب عامة الناس من طبقات المجتمع الرفيع، وطبقات المجتمع المطحون آنذاك، في عصور الظلم والاستبداد وظلامية الفكر والشعور وحتى في العلم، ولو لم تصفع صفعات متتالية الأسس الهشة التي تحرك المجتمع الأوربي في تلك الأيام ، لو لم يكن لها هذا الدور ولو لم تنقل تلك الرسالة لما كان لها ذلك الأثر العظيم في المجتمع، لأنها رفعت شعار الإنسانية وأيقظتها في النفوس والعقول، في الوقت الذي كانت فيه في سُبات عميق. فلو لم يعكس ذلك العمل الروائي تلك القيم والعمق الفلسفي والبعد الفكري بحكمة، لما ظلت البؤساء تُطبع إلى اليوم، وهذا الدور الريادي الذي يلعبه الأدب في المجتمعات.
مثال ثالث: رواية سارة لعباس محمود العقاد التي تقريبًا لا أحداث فيها ولا أشخاص ولا أماكن ولا أزمنة، بالعكس تمامًا العمل كله قائم على شخص يفكر بصوت عالٍ،يعيش صراعا مع نفسه، فهو شخص له مركزه الوظيفي وأيضًا الاجتماعي، متزوج ولديه صف دراسي من الأبناء. وفي ظل كل هذا، أحب تلك الفتاة التي يفكر فيها وكيف يرتبط بها ومتى يزورها ؟ويدخل في صراعات مع نفسه من أول صفحة في العمل حتى آخر صفحة، الحدث غائب، الزمان والمكان ينقلهما وقت وبيئة المؤلف.
أختم بالسؤال الذي بدأت به المقال: لماذا كانت القيم والحكمة والرسالة التي تناشد وتخاطب أسمى ما في الإنسان ،تنوير الفكر وتعاطف الوجدان وتحضر السلوك؟ لماذا ليست ركنًا أساسيًا من أركان العمل الروائي بل لما لا تُصنف كمحور رئيس تقوم عليه فكرة العمل الروائي، واُعْتُبِر كل من المكان والزمان والحدث أركان أساسية للعمل الروائي؟
سأسوق نماذج من الأدب العربي والعالمي، لولا الحكمة ولولا البعد الفلسفي ولولا القيم التي يرمي لها الروائي لما نجحت الرواية ،ولما تخطت المؤلف والمحررين في دار النشر التي تنشر العمل.
على سبيل المثال رواية «العجوز والبحر» لأرنست همنغواي، والتي تتلخص في شيخ كبير في السن برفقة ولد صغير على قارب صغير خرجا للصيد في فجر يوم من الأيام ودخلا في صراع يعكس فقط وفقط قوة الإرادة والتصميم والإصرار على الظفر بغنيمة الصيد المجزي ،في عراك وصراع استمر في كامل العمل من الصفحة الأولى حتى الصفحة الأخيرة.
والعمل حائز عل جائزة نوبل، وأعتقد أنه لو لم يقدم العمل قيمة الإرادة والتصميم والإصرار بقوة قلب – قلوبهم قاحية – التي دخل فيها ذلك العجوز لصيد تلك السمكة لما كان لتك الرواية ذلك الشأن.
إذًا نحن أمام زراعة فكرة لو أفردنا لهاعشرات الصفحات، لما نجح بالقدر نفسه كما قُدم في قالب روائي. وهذه قد تقلب شخصية القارئ رأسًا على عقب، تنقله من مناطق الضعف والهشاشة، إلى مناطق القوة على كل مستويات شخصية الإنسان. الرسالة التي حملها العمل باعتبار أن المكان هو القارب والبحر والزمان ،كان قياسيًا جدًا ثلاثة أيام فقط وأبطال الرواية شخصان، بينما الرسالة التي حملتها الرواية هي التي تمثل العمود الفقري للعمل بالكامل.
مثال ثان لو لم تُناشد رواية «البؤساء» لفيكتور هوجو عواطف القراء، ولو لم تحرك مشاعر الرحمة والعدل والإنصاف في قلوب عامة الناس من طبقات المجتمع الرفيع، وطبقات المجتمع المطحون آنذاك، في عصور الظلم والاستبداد وظلامية الفكر والشعور وحتى في العلم، ولو لم تصفع صفعات متتالية الأسس الهشة التي تحرك المجتمع الأوربي في تلك الأيام ، لو لم يكن لها هذا الدور ولو لم تنقل تلك الرسالة لما كان لها ذلك الأثر العظيم في المجتمع، لأنها رفعت شعار الإنسانية وأيقظتها في النفوس والعقول، في الوقت الذي كانت فيه في سُبات عميق. فلو لم يعكس ذلك العمل الروائي تلك القيم والعمق الفلسفي والبعد الفكري بحكمة، لما ظلت البؤساء تُطبع إلى اليوم، وهذا الدور الريادي الذي يلعبه الأدب في المجتمعات.
مثال ثالث: رواية سارة لعباس محمود العقاد التي تقريبًا لا أحداث فيها ولا أشخاص ولا أماكن ولا أزمنة، بالعكس تمامًا العمل كله قائم على شخص يفكر بصوت عالٍ،يعيش صراعا مع نفسه، فهو شخص له مركزه الوظيفي وأيضًا الاجتماعي، متزوج ولديه صف دراسي من الأبناء. وفي ظل كل هذا، أحب تلك الفتاة التي يفكر فيها وكيف يرتبط بها ومتى يزورها ؟ويدخل في صراعات مع نفسه من أول صفحة في العمل حتى آخر صفحة، الحدث غائب، الزمان والمكان ينقلهما وقت وبيئة المؤلف.
أختم بالسؤال الذي بدأت به المقال: لماذا كانت القيم والحكمة والرسالة التي تناشد وتخاطب أسمى ما في الإنسان ،تنوير الفكر وتعاطف الوجدان وتحضر السلوك؟ لماذا ليست ركنًا أساسيًا من أركان العمل الروائي بل لما لا تُصنف كمحور رئيس تقوم عليه فكرة العمل الروائي، واُعْتُبِر كل من المكان والزمان والحدث أركان أساسية للعمل الروائي؟