مها عبدالله

-------- واطلب من جريدة الوطن السعودية الموقرة حذف اي حساب شخصي في مواقع التواصل الاجتماعي

في مداخلتي مع خالد مدخلي في برنامج «حوار مفتوح»، تحدثنا عن بيع الضمير، وقلت إن البيع لا يحدث دائمًا لأن العرض مغرٍ؛ أحيانًا يكفي أن يكون الرفض مكلفًا. قد يكون الثمن تهديدًا مباشرًا لحالك، أو سلامتك، أو سلامة من تحب. قلتها يومها بثقة شخص يناقش فرضية، ويبدو أن الحياة كانت تتابع الحلقة وتقول: حلو... خلونا نجرب عليها.

وفعلًا جربت باحترافية عالية! ويسعدني أن أعلن للمهتمين نتائج الدراسة؛ أن النظرية صحيحة، والعينة بخير حتى إشعار آخر.

كنت أظن أن بيع الضمير يحتاج مشتريًا كريمًا، مبلغًا محترمًا، منصبًا، أو مصلحة تستحق على الأقل أن تخجل من نفسك مقابلها. لكن اتضح أن السوق أكثر وقاحة من ذلك؛ أحيانًا لا يعرض عليك أحد شيئًا أصلًا، ببساطة يرفع تكلفة الرفض، حتى تبيع بنفسك.

وهكذا بعت. وبخسارة.

لا مال، ولا منصب، ولا حتى سلة مزايا تليق بصفقة بيع ضمير محترمة. صفقة رديئة بكل المقاييس الاقتصادية؛ دفعت من قناعاتي، وكل ما حصلت عليه في المقابل أن أترك نفسي ومن أحب.. بسلام.

كنت أظن أن الإنسان يبيع ضميره طمعًا، ثم اكتشفت أنه أحيانًا يدفعه فدية. والفرق بسيط: في الأولى تخرج من الصفقة ومعك شيء، وفي الأخرى - يمكن - تخرج بأمان، لأنك خرجت أصلًا.

على ذكر البيع، طبيبي النفسي أغلق عيادته واختفى فجأة؛ لا اتصال، لا رسالة، ولا حتى بيان رسمي يطمئن المرضى أنه بخير. وبعد كتابة هذا المقال، بدأت أربط الأحداث ببعضها بطريقة لا تبشّر بخير: معقولة الدكتور باع هو أيضًا؟

يا دكتور، طمّني عليك... مو معقول أبيع ضميري وتختفي. أنت شاهد على العصر؛ تعرفني قبل الصفقة، وتعرف أن الضمير كان موجودًا وبحالة جيدة. ما لي خلق أبدأ مع طبيب جديد وأدخل معه في خلاف تاريخي: هل كان عندي ضمير أصلًا، أم هذه روايتي للأحداث؟

أخيرا... في النهاية بعنا بخسارة، ضحّينا بالضمير باعتباره أصلًا غير إستراتيجي، وسجلنا الخسارة تحت بند «المصلحة العامة».

وبهذه المناسبة، نطمئن المساهمين: السوق مستقر، المنظومة بخير، والخسائر كلها شخصية.