جدة: نجلاء الحربي

في وقت تتزايد فيه فرص البحث عن عمل عبر المنصات الإلكترونية، تبرز ممارسات تستغل تطلعات الباحثين عن وظائف، من خلال إعلانات ورسائل توحي بتوافر فرص توظيف، قبل أن تتحول رحلة التقديم إلى مطالبات مالية مقابل إعداد ملفات مهنية وخطابات تعريفية، وسط تساؤلات حول حقيقة الوظائف المعلنة ومدى مشروعية هذه الممارسات.

طلب الدفع

يروي عبدالعزيز القحطاني، وهو باحث عن عمل، أنه تواصل مع بريد إلكتروني منشور عبر إحدى المنصات، يدّعي استقبال طلبات التوظيف، وأرسل سيرته الذاتية، ليتلقى ردًا يفيد بترشيحه للوظيفة، ما عزز لديه الأمل في اجتياز الفرز الأولي.

لكن مسار التواصل اتجه لاحقًا إلى طلب خطاب تعريفي ومستندات إضافية، قبل أن تصله رسالة تفيد بأن ملفه لا يتوافق مع ما وصفه الطرف الآخر بـ«الملف التعريفي المهني المعتمد».

ويضيف أن التواصل انتهى بتوجيهه إلى جهة تقدم خدمات إعداد السير الذاتية والخطابات التعريفية وصياغة الملفات المهنية مقابل رسوم، مع وعود بسرعة الإنجاز وإعادة إرسال المستندات لاستكمال إجراءات الترشيح.

ويشير القحطاني إلى أنه اشتبه، بحسب ما توصل إليه، في وجود تنسيق بين مدّعي التوظيف ومقدمي الخدمات، بهدف استقطاب الباحثين عن عمل وتحويلهم إلى عملاء، لافتًا إلى أن الاشتباه بوجود اتفاق مسبق لتقاسم الرسوم يثير تساؤلات حول حقيقة الفرصة المعلنة، ويستدعي التحقق من الوقائع.

فرصة وظيفية

من جهتها، تؤكد الباحثة عن عمل فاطمة الزاهراني أن الباحث يجد نفسه في موقف صعب، إذ قد يدفع المال اعتقادًا منه بأن استكمال المستندات سيعيده إلى مسار التوظيف، بينما قد لا تكون هناك وظيفة حقيقية أو جهة توظيف معلومة أو معايير معتمدة، على خلاف ما أُبلغ به.

وتلفت إلى أن الأمل في الحصول على فرصة وظيفية قد يجعل بعض الباحثين أكثر قابلية للاستجابة لهذه المطالبات، خصوصًا عندما تأتي بصيغة رسمية توحي بأن القبول بات قريبًا.

مصطلحات مهنية

يوضح مدير الموارد البشرية محمد القحطاني أن استخدام عبارات مثل «الملف التعريفي المهني المعتمد» و«الأكاديمية الموثوقة والمعتمدة» يستوجب التدقيق، خصوصًا عند غياب اسم الجهة المعتمدة وطبيعة الاعتماد ومبررات اشتراط المستند.

ويشير إلى أن إعداد السير الذاتية والخطابات التعريفية خدمات مهنية مشروعة في أصلها، لكن وصف الخدمة بأنها معتمدة لا يكفي لإثبات اعتمادها، كما أن تقديم خدمات تدريبية لا يعني بالضرورة اعتماد ملفات التوظيف.

ويؤكد أهمية معرفة اسم جهة التوظيف والمسمى الوظيفي وطبيعة المستند المطلوب والجهة التي تشترط تقديمه، محذرًا من تحويل إجراءات التقديم إلى بوابة لشراء خدمات غير مبررة.

التحقق والمساءلة

وفي سياق مواجهة هذه الممارسات، يؤكد كريم عبدالعزيز، مدير استقطاب الموهوبين في إحدى الشركات، أن المسؤولية لا تقع على الباحث عن عمل وحده، بل تتطلب تعزيز التحقق من إعلانات التوظيف، وتفعيل الإبلاغ عن الحسابات المضللة، والتوعية بمؤشرات الاحتيال.

ويشدد على ضرورة التمييز بين مكاتب التوظيف النظامية والخدمات المهنية المشروعة، وبين اختلاق فرص وظيفية لتحصيل الأموال، مطالبًا الجهات المختصة بالتحقق من الشبهات ومساءلة المتورطين، حال ثبوت المخالفات، وفق الأنظمة المعمول بها.

ويبقى التحقق من هوية الجهة الموظِّفة، وعدم دفع رسوم استجابة لوعود غير موثقة، خطوتين أساسيتين لحماية الباحثين عن عمل من الوقوع ضحايا لفرص قد تكون وهمية.

وظائف وخداع

- ترشيحات وظيفية تنتهي بطلب رسوم.

- مطالبات بإعداد ملفات مهنية وخطابات تعريفية.

- اشتباه في استغلال الباحثين عن عمل.

- مصطلحات الاعتماد المهني تحت التدقيق.

- مطالب بالتحقق من إعلانات التوظيف.

- دعوات للإبلاغ عن الحسابات المضللة.

- التحذير من دفع رسوم مقابل وعود غير موثقة.