بين بغداد ودمشق طريق أثقلته الحروب والخصومات والتحالفات المتعارضة لنحو 5 عقود. فمنذ أن قطعت بغداد ودمشق علاقاتهما في أكتوبر 1980، ثم أغلقت الحدود السورية العراقية عام 1982، تحولت الجغرافيا التي يفترض أن تجمع البلدين إلى خط يفصل بينهما، وتراكمت فوق المعابر المغلقة سنوات من الشك والعداء والتوتر. واليوم، تعود دمشق لتفتح أبوابها أمام رئيس الوزراء العراقي في زيارة تاريخية لا تستعيد علاقة بين عاصمتين فحسب، بل تحاول طي صفحة امتدت عبر أجيال كاملة من العراقيين والسوريين.
وحملت زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى دمشق ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع دلالة سياسية تتجاوز مراسم الاستقبال واللقاءات الرسمية. فهي تأتي في لحظة يعيد فيها المشرق العربي ترتيب علاقاته بعد سنوات من الحروب والانقسامات، فيما تبحث بغداد ودمشق عن صيغة جديدة للجوار، تقوم على المصالح المشتركة بدلا من صراعات المحاور التي طبعت عقودا طويلة من العلاقة بين البلدين.
عودة الطريق
تفتح الزيارة عمليا طريقا سياسيا ظل طويلا محاطا بالحذر. فالعراق وسوريا يتقاسمان حدودا تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، إلى جانب روابط اجتماعية وتجارية واقتصادية عميقة، تجعل استقرار أحدهما مرتبطا بدرجة كبيرة باستقرار الآخر.
وتصدرت ملفات الأمن والحدود ومكافحة التنظيمات المتطرفة المباحثات، في ظل إدراك مشترك بأن ضبط الحدود لم يعد ملفا أمنيا منفصلا، بل مدخلا لإعادة تنشيط التجارة وحركة النقل والاستثمار، ومنع تحول المناطق الحدودية إلى فراغ تستفيد منه الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.
اقتصاد الجوار
وفي الجانب الاقتصادي، تحمل إعادة تنشيط العلاقات فرصا تتجاوز التجارة التقليدية. فالعراق يملك موارد ضخمة من الطاقة، ويبحث عن تنويع منافذ صادراته، بينما تحتاج سوريا إلى إعادة تشغيل طرق التجارة والطاقة والنقل، واستعادة موقعها بوصفها ممرا يصل العراق بالبحر المتوسط.
ومن هنا، يبرز الحديث عن مشاريع النقل والطاقة وإمكانية إعادة إحياء خطوط النفط القديمة، باعتبارها جزءا من تصور أوسع لتحويل الحدود من جدار سياسي إلى ممر اقتصادي.
صفحة جديدة
سياسيا، تعكس الزيارة رغبة البلدين في الانتقال من إدارة المخاوف إلى صناعة المصالح. وبعد عقود حملت فيها العلاقة إرث الانقلابات والحروب والقطيعة والصراع الإقليمي، يجلس الطرفان اليوم إلى طاولة واحدة لمناقشة الأمن والطاقة والتجارة والمستقبل.
ولهذا، تبدو الزيارة أكبر من حدث بروتوكولي عابر؛ إنها عودة للجغرافيا إلى منطقها الطبيعي. فبعد نحو 5 عقود من القطيعة والتوتر، تحاول بغداد ودمشق استعادة طريق طال إغلاقه، وكتابة فصل جديد عنوانه أن ما جمعته الجغرافيا يمكن للسياسة، أخيرا، أن تعيد وصله.
وحملت زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى دمشق ولقاؤه الرئيس السوري أحمد الشرع دلالة سياسية تتجاوز مراسم الاستقبال واللقاءات الرسمية. فهي تأتي في لحظة يعيد فيها المشرق العربي ترتيب علاقاته بعد سنوات من الحروب والانقسامات، فيما تبحث بغداد ودمشق عن صيغة جديدة للجوار، تقوم على المصالح المشتركة بدلا من صراعات المحاور التي طبعت عقودا طويلة من العلاقة بين البلدين.
عودة الطريق
تفتح الزيارة عمليا طريقا سياسيا ظل طويلا محاطا بالحذر. فالعراق وسوريا يتقاسمان حدودا تمتد لأكثر من 600 كيلومتر، إلى جانب روابط اجتماعية وتجارية واقتصادية عميقة، تجعل استقرار أحدهما مرتبطا بدرجة كبيرة باستقرار الآخر.
وتصدرت ملفات الأمن والحدود ومكافحة التنظيمات المتطرفة المباحثات، في ظل إدراك مشترك بأن ضبط الحدود لم يعد ملفا أمنيا منفصلا، بل مدخلا لإعادة تنشيط التجارة وحركة النقل والاستثمار، ومنع تحول المناطق الحدودية إلى فراغ تستفيد منه الجماعات المسلحة وشبكات التهريب.
اقتصاد الجوار
وفي الجانب الاقتصادي، تحمل إعادة تنشيط العلاقات فرصا تتجاوز التجارة التقليدية. فالعراق يملك موارد ضخمة من الطاقة، ويبحث عن تنويع منافذ صادراته، بينما تحتاج سوريا إلى إعادة تشغيل طرق التجارة والطاقة والنقل، واستعادة موقعها بوصفها ممرا يصل العراق بالبحر المتوسط.
ومن هنا، يبرز الحديث عن مشاريع النقل والطاقة وإمكانية إعادة إحياء خطوط النفط القديمة، باعتبارها جزءا من تصور أوسع لتحويل الحدود من جدار سياسي إلى ممر اقتصادي.
صفحة جديدة
سياسيا، تعكس الزيارة رغبة البلدين في الانتقال من إدارة المخاوف إلى صناعة المصالح. وبعد عقود حملت فيها العلاقة إرث الانقلابات والحروب والقطيعة والصراع الإقليمي، يجلس الطرفان اليوم إلى طاولة واحدة لمناقشة الأمن والطاقة والتجارة والمستقبل.
ولهذا، تبدو الزيارة أكبر من حدث بروتوكولي عابر؛ إنها عودة للجغرافيا إلى منطقها الطبيعي. فبعد نحو 5 عقود من القطيعة والتوتر، تحاول بغداد ودمشق استعادة طريق طال إغلاقه، وكتابة فصل جديد عنوانه أن ما جمعته الجغرافيا يمكن للسياسة، أخيرا، أن تعيد وصله.