دخلت الحرب السودانية مرحلة أشد خطورة مع اتساع استخدام الطائرات المسيرة من خطوط القتال إلى الأسواق ومحطات الكهرباء ومناطق التعدين، بالتزامن مع تحذير دولي جديد من تدهور الأمن الغذائي واقتراب ملايين السودانيين من مستويات حرجة من الجوع. وتكشف تطورات الساعات الأخيرة عن انتقال الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع إلى حرب استنزاف للبنية التحتية ومصادر الدخل والخدمات، بينما تتراجع قدرة المنظومة الإنسانية على تلبية احتياجات أكثر من 34 مليون شخص يحتاجون إلى شكل من أشكال المساعدة.
حرب المسيرات
وشهدت نيالا، عاصمة جنوب دارفور وأبرز مراكز سيطرة قوات الدعم السريع، ضربة بطائرة مسيرة استهدفت سوقا مكتظة. وتفاوتت حصيلة الضحايا بين مصادر طبية تحدثت عن 21 قتيلا وعشرات الجرحى، ومجموعة حقوقية قالت إن العدد تجاوز 100 قتيل، فيما أفادت منظمة أطباء بلا حدود باستقبال 36 جثمانا وعلاج نحو 150 مصابا.
وفي الاتجاه المقابل، اتسعت هجمات المسيّرات على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة للجيش، إذ تعرضت محطة المرخيات شمال غربي أم درمان لضربة أدت إلى انقطاع الكهرباء عن أجزاء واسعة من الخرطوم وأم درمان، بعد سلسلة هجمات طالت محطات في الجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض. وأعلنت شركة الكهرباء أن الضربات ألحقت أضرارا كبيرة بالمعدات وهددت استقرار الشبكة، في وقت ترتبط فيه الكهرباء مباشرة بتشغيل المستشفيات ومحطات المياه والمخابز.
كردفان تحت النار
وامتدت الضربات إلى جنوب كردفان، حيث قتل 5 أشخاص وأصيب آخرون في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت 3 مواقع للتعدين الأهلي في منطقة الليري. ويكتسب استهداف مناطق الذهب بعدا اقتصاديا إضافيا، إذ يمثل التعدين مصدر دخل لمئات الآلاف من الأسر، فيما يعمل أكثر من مليوني شخص في التعدين التقليدي على مستوى السودان.
وتظل كردفان إحدى أكثر ساحات الصراع حساسية، نظرا إلى موقعها بين مناطق سيطرة الجيش شرقا ووسط البلاد ودارفور غربا. كما يستمر الضغط حول الأبيض، عاصمة شمال كردفان، رغم احتفاظ الجيش بالممر الذي يربطها بالخرطوم، وسط هجمات متكررة ومحاولات لتهديد خطوط الإمداد.
جوع متسع
إنسانيا، حذرت الولايات المتحدة ودول أوروبية وعشرات الدول في بيان مشترك من تدهور خطير في الأمن الغذائي، وطالبت أطراف الحرب بإزالة القيود المفروضة على المساعدات وفتح جميع طرق الإغاثة البرية وعبر خطوط القتال والحدود، بما في ذلك الوصول الجوي إلى دارفور. وتشير تقديرات دولية إلى أن أكثر من 14 مليون شخص نزحوا منذ بداية الحرب، بينما كان نحو 5.1 ملايين شخص يواجهون مستويات شديدة من الجوع منذ يونيو.
ويضاعف الجفاف الأزمة بعدما سجل موسم الأمطار بين يوليو وسبتمبر أدنى مستوياته منذ أكثر من 30 عاما، ما أضر بالمحاصيل والثروة الحيوانية، خصوصا في دارفور وكردفان والقضارف. ويقدر برنامج الأغذية العالمي أن الجفاف قد يدفع 350 ألف شخص إضافي إلى مستويات شديدة من الجوع بحلول نهاية 2026، ونحو 1.2 مليون آخرين بحلول أغسطس 2027.
وبينما تستمر محاولات الوساطة الدولية دون اختراق حاسم، ترسم التطورات الأخيرة مسارا أكثر تعقيدا للحرب: جبهات عسكرية متحركة، ومسيرات تصل إلى عمق المدن، وبنية تحتية تتعرض للاستنزاف، وأزمة غذاء تتجه إلى أن تصبح الجبهة الأكثر كلفة على المدنيين.
حرب المسيرات
وشهدت نيالا، عاصمة جنوب دارفور وأبرز مراكز سيطرة قوات الدعم السريع، ضربة بطائرة مسيرة استهدفت سوقا مكتظة. وتفاوتت حصيلة الضحايا بين مصادر طبية تحدثت عن 21 قتيلا وعشرات الجرحى، ومجموعة حقوقية قالت إن العدد تجاوز 100 قتيل، فيما أفادت منظمة أطباء بلا حدود باستقبال 36 جثمانا وعلاج نحو 150 مصابا.
وفي الاتجاه المقابل، اتسعت هجمات المسيّرات على منشآت الكهرباء في المناطق الخاضعة للجيش، إذ تعرضت محطة المرخيات شمال غربي أم درمان لضربة أدت إلى انقطاع الكهرباء عن أجزاء واسعة من الخرطوم وأم درمان، بعد سلسلة هجمات طالت محطات في الجزيرة وسنار والقضارف والنيل الأبيض. وأعلنت شركة الكهرباء أن الضربات ألحقت أضرارا كبيرة بالمعدات وهددت استقرار الشبكة، في وقت ترتبط فيه الكهرباء مباشرة بتشغيل المستشفيات ومحطات المياه والمخابز.
كردفان تحت النار
وامتدت الضربات إلى جنوب كردفان، حيث قتل 5 أشخاص وأصيب آخرون في هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت 3 مواقع للتعدين الأهلي في منطقة الليري. ويكتسب استهداف مناطق الذهب بعدا اقتصاديا إضافيا، إذ يمثل التعدين مصدر دخل لمئات الآلاف من الأسر، فيما يعمل أكثر من مليوني شخص في التعدين التقليدي على مستوى السودان.
وتظل كردفان إحدى أكثر ساحات الصراع حساسية، نظرا إلى موقعها بين مناطق سيطرة الجيش شرقا ووسط البلاد ودارفور غربا. كما يستمر الضغط حول الأبيض، عاصمة شمال كردفان، رغم احتفاظ الجيش بالممر الذي يربطها بالخرطوم، وسط هجمات متكررة ومحاولات لتهديد خطوط الإمداد.
جوع متسع
إنسانيا، حذرت الولايات المتحدة ودول أوروبية وعشرات الدول في بيان مشترك من تدهور خطير في الأمن الغذائي، وطالبت أطراف الحرب بإزالة القيود المفروضة على المساعدات وفتح جميع طرق الإغاثة البرية وعبر خطوط القتال والحدود، بما في ذلك الوصول الجوي إلى دارفور. وتشير تقديرات دولية إلى أن أكثر من 14 مليون شخص نزحوا منذ بداية الحرب، بينما كان نحو 5.1 ملايين شخص يواجهون مستويات شديدة من الجوع منذ يونيو.
ويضاعف الجفاف الأزمة بعدما سجل موسم الأمطار بين يوليو وسبتمبر أدنى مستوياته منذ أكثر من 30 عاما، ما أضر بالمحاصيل والثروة الحيوانية، خصوصا في دارفور وكردفان والقضارف. ويقدر برنامج الأغذية العالمي أن الجفاف قد يدفع 350 ألف شخص إضافي إلى مستويات شديدة من الجوع بحلول نهاية 2026، ونحو 1.2 مليون آخرين بحلول أغسطس 2027.
وبينما تستمر محاولات الوساطة الدولية دون اختراق حاسم، ترسم التطورات الأخيرة مسارا أكثر تعقيدا للحرب: جبهات عسكرية متحركة، ومسيرات تصل إلى عمق المدن، وبنية تحتية تتعرض للاستنزاف، وأزمة غذاء تتجه إلى أن تصبح الجبهة الأكثر كلفة على المدنيين.