أبها: الوطن

دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية مرحلة شديدة الحساسية، مع انتقال واشنطن من التلويح بالتصعيد إلى رفع الجاهزية العسكرية لاحتمال استئناف عمليات واسعة ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، في وقت تتحرك فيه وساطات إقليمية لمنع انزلاق المنطقة إلى جولة أكثر اتساعا وكلفة، بعد أشهر من حرب بدأت في 28 فبراير بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران.

استعداد عسكري

أبلغت الولايات المتحدة عددا من دول الخليج بضرورة الاستعداد لاحتمال حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران بعد الانتخابات الأمريكية، بالتوازي مع تعزيز الدفاعات الصاروخية في إسرائيل، ونقل قوات من قواعد أكثر عرضة للهجمات، وإعادة تعبئة مخزونات الذخائر وتجهيز قاذفات ومقاتلات لعمليات محتملة. ولم يتخذ الرئيس دونالد ترمب قرارا نهائيا، إلا أن المؤشرات العسكرية ترفع احتمال عودة الضربات الثقيلة إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.

سباق وساطات

على المسار المقابل، كثفت قطر وباكستان تحركاتهما بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع اجتماعات في طهران ضمت مسؤولين كبارا من السعودية وتركيا وباكستان. وطالبت الدوحة إيران بإظهار نيات جدية، ووقف التهديدات الموجهة إلى دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز. لكن طهران لا تزال تشترط رفع الحصار الأمريكي عن موانئها وتخفيف القيود على صادراتها النفطية قبل الانتقال إلى مناقشة الملف النووي، بينما تصر واشنطن على أن يكون خفض التخصيب جزءا من أي تسوية.

تهديدات مقابلة

في المقابل، رفعت طهران سقف التحذيرات، مع تأكيد الحرس الثوري أن أي هجمات أمريكية جديدة قد تقابل برد أوسع على القواعد الأمريكية في المنطقة. كما أظهرت تقارير عن خطط إيرانية لاستهداف بنى تحتية حساسة في الخليج أن طهران تسعى إلى إبقاء كلفة أي ضربة جديدة مرتفعة، خصوصا مع استمرار التوتر حول الملاحة في هرمز.

كلفة متصاعدة

التصعيد لم يعد عسكريا فقط. فقد ارتفعت كلفة الحرب على الولايات المتحدة إلى أكثر من 47 مليار دولار، وفق تقديرات لوزارة الدفاع الأمريكية، بينها أكثر من 29 مليار دولار لتعويض الذخائر المستخدمة وأكثر من 6 مليارات لتعويض المعدات والخسائر التشغيلية. وفي الأسواق، صعد خام برنت إلى نحو 115.47 دولارا للبرميل مع تجدد المخاوف على الإمدادات.

وبذلك، تبدو الأيام الفاصلة حتى انتخابات 3 نوفمبر نافذة حاسمة: إما أن تنتج الوساطات صيغة تفتح هرمز وتعيد المفاوضات، أو تتحول الاستعدادات العسكرية الحالية إلى جولة جديدة قد تعيد الحرب إلى ذروتها وتوسع آثارها على الخليج والطاقة والملاحة الدولية.