أبها: حسين معشي

وضع استهداف الحوثيين مباني خفر السواحل في عدن أجهزة مكافحة التهريب في قلب المواجهة، بالتزامن مع تصاعد العمليات ضد سفن يشتبه في استخدامها لإمداد الجماعة بالأسلحة ومكونات الصواريخ والمسيّرات. ويبرز هذا التزامن أهمية الرقابة البحرية في ملاحقة شبكات التسليح والضغط على خطوط الإمداد التي تحتاج إليها الجماعة لمواصلة الحرب.

قطع الإمداد

وفي تقرير حديث آخر، ذكرت الجهتان أن السعودية توسع نطاق حملتها الجوية باعتراض الشحنات التي يمكن أن تدعم العمليات الحوثية ضد الحكومة اليمنية والمملكة. وأشار التقرير إلى ضربة قرب جزيرة زقر استهدفت سفينة يرجح استخدامها في التهريب، ضمن زيادة في استهداف الوسائط البحرية المرتبطة بإمداد الجماعة.

وأوضح أن الحوثيين أنشأوا شبكة تهريب دولية واسعة، بدعم من الحرس الثوري الإيراني، للحصول على أسلحة خفيفة ومكونات للصواريخ والطائرات المسيّرة ومعدات عسكرية. ورجح أن تستهدف عمليات الاعتراض منع وصول الشحنات إلى القوات المنتشرة على الجبهات والوحدات المسؤولة عن الهجمات الصاروخية والجوية.

حرب الرقابة

ذكرت مؤسسة «كريتيكال ثريتس» ومعهد دراسة الحرب الأمريكي، في تقرير حديث، أن توقيت الهجمات الحوثية على مباني خفر السواحل يكتسب أهمية مع زيادة استهداف سفن التهريب المحتملة في البحر الأحمر. ونقل التقرير عن وزارة الداخلية اليمنية تأكيد تعرض مبان تابعة للجهاز في عدن لضربات صاروخية، مشيرا إلى مسؤوليته عن مراقبة محاولات التهريب البحري واعتراضها.

وتبرز هذه المواجهة أهمية حماية منشآت الرقابة البحرية، لارتباطها بالقدرة الحكومية على تتبع حركة السفن وملاحقة خطوط الإمداد، في وقت تتداخل فيه العمليات البرية والجوية مع جهود منع وصول المعدات العسكرية إلى الحوثيين.

شبكات التهريب

وتكشف دراسة بحثية نشرتها «سنتشري إنترناشونال»، بعنوان «من طرف إلى مركز: الحوثيون في أفريقيا»، اتساع البنية التي تستند إليها الشبكات الحوثية. وتعتمد على نحو مئة مقابلة، ووثائق وبيانات اعتراض شحنات وإحصاءات موانئ، وصور أقمار صناعية وبيانات تتبع سفن واتصالات هاتفية.

ويرى الباحثون أن الجماعة انتقلت من الاستفادة من وسطاء وشبكات قائمة إلى بناء منظومة أكثر مركزية لإدارة الأنشطة غير المشروعة. ويتناول البحث امتداد علاقاتها عبر القرن الأفريقي، ومحاولات توسيع الصلات مع جماعات مسلحة، بينها حركة الشباب الصومالية.

وتوضح الدراسة أن تداخل التهريب مع التجارة المشروعة وتعدد الوسطاء ومسارات النقل يمنح الشبكات مرونة في مواجهة الاعتراض. وتبرز بذلك أهمية الجمع بين الرقابة البحرية والعمل الاستخباراتي وتتبع مراكز التنسيق، للضغط على منظومة الإمداد التي تحتاج إليها الجماعة لإدامة الحرب، مع متابعة مستمرة للشحنات والوسطاء والوسائط المستخدمة في نقلها.